حفل استقبال الطلاب الجدد ب صيدلة عين شمس    محلل سياسي: معركة الإخوان مع الشعب المصري.. ونحتاج لإعلام يعتمد على الحجة    وكيل الأزهر: نعمل على بناء مفتي معاصر قادر على مواجهة الأفكار المتطرفة    انتخابات إسرائيل| زعيم القائمة العربية وعضو «أزرق أبيض»: انتهى عصر نتنياهو    إزالة 101 حالة تعدى على أملاك الدولة والأراضي الزراعية بالغربية    الجيزة تزيل تعديات على أراضي الدولة ببولاق    لبيرمان: قرار من يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة بيدنا    للمرة الرابعة.. مصر ترسل شحنات مساعدة لجنوب السودان ..صور    الخطيب يحضر عقد قران نيدفيد بمسجد الشرطة    فيديو..طلعت زكريا يكشف الحالة الصحية لابنته بعد تعرضها لحادث    دعاء السفر للزوج .. اللهم اني استودعك زوجي ادعية تحفظ المنزل والمال    الكشف على 1418 في قافلة طبية مجانية بقرية الربيعة    لأول مرة.. عيادة لعلاج الألم المزمن بمدن القناة في منظومة التأمين الشامل    عاجل| حبس كمال خليل 15 يومًا بتهمة تكدير الأمن العام    دينا عبدالله تروى تفاصيل تعرضها لحادث سير أدخل والدتها العناية المركزة    باحث تونسي: الشعب التونسي عاقب منظومة الحكم الحالية بصناديق الاقتراع    البابا تواضروس يستقبل سفير عمان بالمقر الباباوي    جماهير ليفربول تتعرض للاعتداء من أنصار نابولي ..فيديو    خلافات على الميراث وراء قتل عامل لشقيقه بالعياط    "مستقبل وطن" بجنوب سيناء يوزع أدوات مدرسية بمناسبة العام الدراسي الجديد | صور    عبد المنعم سعيد: معركة الإعلام الحالية تحصين الشعب بالمعلومات ..فيديو    المصريين الأحرار يفتتح مقر الدائرة 17 بحضور رئيس الحزب والقيادات    بدرجات الحرارة.. الأرصاد تعلن توقعات طقس الأربعاء    ضبط سلع تموينية مدعمة ومواد غذائية فاسدة بالغربية    رفع 575 حالة إشغال متنوعة في حملة مكبرة بشوارع بني سويف    إنفوجرافيك.. التضامن تعلن استعدادها ل"السيول" في 5 خطوات    عمرو قابيل: أحمد سخسوخ يمتلك قدرًا من النبل ندر في هذا الزمان    «فايا يونان» تُحيي حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي    وزير الثقافة تصل إنجولا للمشاركة في منتدى إفريقيا لثقافة السلام    مصر للطيران:الأسواق الحرة حققت فائض تجاوز النصف مليار جنيه مقارنة ب2016    مونيكا.. معمارية مصرية تبدع فى استخدام المخلفات    مدرب الإسماعيلي يحفز اللاعبين قبل مواجهة الجونة    صور.. جامعة عين شمس تتزين بالبرتقالي احتفالًا باليوم العالمي الأول لسلامة المريض    احتجاز 81 مهاجرًا في مقدونيا الشمالية بالقرب من الحدود مع صربيا    ضبط طبيب بحيازته 1200 قرص مخدر وكمية من المورفين بأسوان    الدفاع الأمريكية: واشنطن ستدعو تركيا لشراء أسلحتها بدلا من الروسية    متحف الحضارة يستقبل 5 آلاف قطعة أثرية من الجامعة الأمريكية    ليبرمان: دولة آسيوية حاولت اختراق أنظمتنا    البنتاجون يكشف هوية الجندي الأمريكي المقتول أمس في أفغانستان    طرح البوستر الدعائي ل فيلم " الطيب والشرس واللعوب"    ضبط عصابة متخصصة في سرقة السياارات المستعملة والخردة بسوهاج    بعدما أفتت بجواز حب المرأة لرجل غير زوجها.. "الإفتاء" تصحح حكمها    محمود توفيق يستقبل وزير الداخلية بجمهورية زامبيا    تفاصيل عقد "الجوهرة".. كم يتقاضى فاتي في برشلونة؟    محدّث مباشر ليلة الأبطال – إنتر (0) - (0) سلافيا براج.. وليون (0) - (0) زينيت    جامعة طنطا توقع الكشف الطبي على 1700 حالة من أهالي قرية سجين الكوم    بتروجت والنجوم والداخلية يتقدموا بدعوى "عاجلة" أمام مركز التسوية للمطالبة بإضافتهم للدوري الممتاز    تعاون مصري إماراتي لنقل محطة الزهراء للخيول العربية للعاصمة الإدارية    صناع الخير تنظم مبادرة مصر جميلة .. تعالوا زوروها بالأقصر    "امتحان أوبن بوك".. بدء تدريس "ريادة الأعمال" بجامعة القاهرة 2019-2020    نفى الإيمانَ عمن يُسيء لجاره.. الأزهر يوضح حكم الدين في مقاطعة الجيران    خاميس رودريجيز.. من لاعبٍ على وشك البيع إلى "جالاجتيكو جديد"    حملة للتبرع بالدم بمشاركة ضباط وأفراد ومجندى إدارات قوات الأمن بالوادى الجديد والقليوبية وبنى سويف    حظك اليوم| توقعات الأبراج 17 سبتمبر 2019    «ميتشو للاعبي الزمالك: «ركزوا للفوز على الأهلى.. وأتمنى عودة ابتسامتكم    وزير الطاقة الروسي: ارتفاع أسعار النفط يعكس المخاطر بعد هجمات على النفط السعودي    فضل غض البصر    تعرف على حكم سب الديك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرحمة النبوية بالأطفال
نشر في الفجر يوم 11 - 10 - 2015

بلغت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم مبْلغاً عجيباً في الكمال والسعة، حيث شملت تلك الرحمة الناس جميعاً؛ الضعيف منهم والقوي، والعبد والسيد، والقريب والبعيد، والصاحب والعدو، بل امتدت شفقته ورحمته صلوات الله وسلامه عليه لتشمل الطير والحيوان، ولا عجب في ذلك فالذي أوجد وغرس في قلبه صلوات الله وسلامه عليه تلك الرحمة الشاملة هو ربه سبحانه الذي قال عنه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}(الأنبياء:107)، وقال: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (آل عمران:159)، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة:128)، وقال هو عن نفسه صلى الله عليه وسلم: (أنا نبي الرحمة) رواه مسلم، وقال: (يا أيها الناس! إنما أنا رحمة مهداة) رواه الحاكم.
يقول ابن تيمية: "الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه الله تعالى هدى ورحمة للعالمين؛ فإنه كما أرسله بالعلم والهدى والبراهين العقلية والسمعية، فإنه أرسله بالإحسان إلى الناس، والرحمة لهم بلا عوض، وبالصبر على أذاهم واحتماله".
وإذا كان الناس بوجه عام بحاجة إلى الرحمة والرعاية، فالأطفال بوجه خاص في حاجة إلى الكثير من الحب والرحمة والشفقة بهم، والمتأمل في سيرته ومواقفه صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان أرحم الناس بالأطفال، فعن أنس رضي الله عنه فال: (ما رأيتُ أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم.
فكان صلى الله عليه وسلم مع الأطفال أباً حنوناً، شفوقاً رحيماً، يداعب ويلاعب، وينصح ويربي، ومن ثم صنع من الأطفال والصغار رجالاً، وأنشأ منهم جيلاً مثاليًّا في إيمانه وأخلاقه ومعاملاته، ولمعت على يديه أسماء كثير من الأطفال الأبطال، كان لهم تأثيرهم الواضح في المجتمع الإسلامي الأول، مثل: عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر ومعاذ بن جبل ومعاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح وسمرة بن جندب وغيرهم رضوان الله عليهم، الذين كانوا على مر السنين نماذج مثالية لأطفال المسلمين، بل لكبارهم.
وقد تجلّت رحمته وشفقته صلى الله عليه وسلم بالأطفال في كثيرٍ من المظاهر والمواقف، ومنها:
ما رواه عبد الله بن شداد عن أبيه قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، وهو حامل الحسن أو الحسين، فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهري صلاته سجدة أطالها، قال: إني رفعت رأسي فإذا الصبي على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد، فرجعت في سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهري الصلاة سجدة أطلتها، حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك، قال: كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني (ركب على ظهري) فكرهت أن أعجله، حتى يقضي حاجته) رواه أحمد.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة النهار لا يكلمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء بيت فاطمة، فقال: أثم لكع، أثم لكع (أين الحسن)؟! فحبسته شيئا (أخرته) فظننت أنها تلبسه سخاباً (قلادة) أو تغسله، فجاء يشتد، حتى عانقه وقبَّله، وقال: اللهم أحبه، وأحب من يحبه) رواه البخاري، وهكذا كان من حبه ورحمته صلى الله عليه وسلم بحفيده أنه كان يأخذ من وقته ليذهب إليه ويتعهده ويقبِّله، ويضعه في حجره ويدعو له.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاء أعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تُقَبِّلونَ الصِّبيان؟ فما نُقَبِّلُهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوَ أملِكُ لك أن نزَعَ اللهُ من قلبِك الرحمةَ) رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن عليّ وعنده الأقرع بن حابس التّميميّ جالساً، فقال الأقرع: إنّ لي عشرة من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمّ قال: من لا يَرْحم لا يُرْحم) رواه البخاري.
قال ابن عثيمين: "ففي هذا دليلٌ على أنه ينبغي للإنسان أن يستعمل الرحمة في معاملة الصغار ونحوهم، وأنه ينبغي للإنسان أن يُقَبِّل أبناءه، وأبناء بناته، وأبناء أبنائه، يقبلهم رحمة بهم، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، أمَّا ما يفعله بعض الناس من الجفاء والغلظة بالنسبة للصبيان، فتجده لا يُمَكِّن صبيه من أن يحضر مجلسه، وإذا رآه عند الرجال انتهره، فهذا خلاف السنة وخلاف الرحمة".
وفي موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الأقرع بن حابس التّميميّ فوائد كثيرة، منها:
عظيم شفقة النبي صلى الله عليه وسلم بالأطفال، ومن مظاهر تلك الشفقة قيامه صلى الله عليه وسلم بتقبيل حفيده الصغير الحسن بن علي رضي الله عنه، قال ابن بطال: "رحمة الولد الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التى يرضاها الله ويجازي عليها، ألا ترى قوله عليه السلام للأقرع بن حابس حين ذكر عند النبى أن له عشرة من الولد ما قبَّل منهم أحدًا: (من لا يَرْحم لا يُرْحَم) فدلَّ على أن تقبيل الولد الصغير وحمله والتحفي به مما يستحق به العبد رحمة الله".
- إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على الأقرع بن حابس التميمي رضي الله عنه، حيث إنه لم يقبل أحداً من أولاده العشرة، بقوله: (من لا يَرْحَم لا يُرْحَم).
- تهديد النبي صلى الله عليه وسلم وتخويفه لكل من لا يرحم الأطفال بأنه لا يُرحم، ولم يقيد النبي صلى الله عليه وسلم عدم الرحمة بأناس معينين لتعم الفائدة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (من لا يَرْحَم لا يُرْحَم)، وإن كان هذا الموقف النبوي خاص برحمة الوالد ولده، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، قال النووي: "قال العلماء هذا عام يتناول رحمة الأطفال وغيرهم".
- وجوب شمول الأطفال بكل أنواع الرحمة، فالأمر لا يقتصر على التقبيل وحده؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وسَّع نطاق الرحمة ليشمل كل أنواعها ومظاهرها، وإن كان مورد الحديث أصلاً على التقبيل، فعلى الوالدين بذل كل عمل يكون من شأنه إظهار الحب والرحمة والشفقة بالأطفال والصغار، من الاهتمام بهم وملاعبتهم وإدخال السرور عليهم، وحملهم إذا تطلب الأمر ولو في الصلاة. روى أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: (كان لي أخ يقال له: أبو عمير، كان إذا جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا أبا عمير! ما فعل النُغير) رواه البخاري. (النغير: طائر صغير). وعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه (أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليّ وهو حامل أُمَامَة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها) رواه البخاري.
قال ابن بطال: "ألا ترى حمل النبى عليه السلام أُمَامَة ابنة أبى العاص على عنقه فى الصلاة، والصلاة أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر عليه السلام بلزوم الخشوع فيها والإقبال عليها، ولم يكن حمله لها مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها فى الصلاة، وفي فعله عليه السلام ذلك أعظم الأسوة لنا، فينبغى الاقتداء به في رحمته صغار الولد وكبارهم والرفق بهم".
من فوائد هذا الموقف النبوي: الجزاء من جنس العمل، فمن لا يَرْحَم لا يُرْحَم، وكذلك بيان ما أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم، حيث كل المعاني السابقة وغيرها مستنبط من جملة صغيرة، ومع تكرار الفعل مرتين فيها، أحدهما بالبناء للمعلوم والآخر بالبناء للمجهول (مَنْ لا يَرْحم لا يُرْحَم)، لا تشعر الأذن بسماعه أي تكلف أو نكارة، بل تشعر فيه بقوة البلاغة؛ لأن الله عز وجل أعطاه صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، فكان يتكلم بالقول الموجز القليل، الكثير المعاني، روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فُضِلتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون) رواه مسلم.
في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من المواقف التربوية التي تحتاج إلى وقفات من المعنيين بشأن التربية لاستخراج فوائدها والاقتداء بها، والتعامل من خلالها مع أطفالنا الذي هم رجال الغد والمستقبل، ومن يتأمل السيرة النبوية يعلم إلى أي مدى كان اهتمام نبينا صلوات الله وسلامه عليه بالأطفال وتنشئتهم النشأة الصالحة، التي من أهم سماتها الحب والشفقة والرحمة، فهو القائل صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) رواه الترمذي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.