نشر الدكتور محمد البرادعي، مدير وكالة الطاقة الذرية السابق، مقتطفات من كلمته في مؤتمر "حالة الاتحاد الاوروبي"، الذي نظمته الجامعة الاوروبية في فلورانس ايطاليا الأسبوع الماضي، متحدثاً على ثورات الربيع العربي. وقال "البرادعي"، في كلمته التي نشرها عبر حسابه الشخصي عبر "فيس بوك"، إن الثورة المصرية قامت من أجل قيام نظام مبني على الحرية والكرامة والإنسانية، وأن مصر كانت تسير على الطريق الصحيح لكنها تسرعت في إجراء الانتخابات قبل أن تتاح الفرصة للشباب لتنظيم أنفسهم. وأضاف؛ "كان عندنا في مصر تنظيمين كبيرين فقط هما الإخوان والجيش، والإخوان دخلوا الانتخابات وفازوا بنزاهة ولكننا وصلنا معهم إلى نظام إقصائي، وهو آخر ما كنا نحتاجه في تلك المرحلة"، مشيراً إلي ثورات الربيع العربي يشوب مستقبلها الغموض والتعقيد، لافتاً إلى أنه كان يعرف جيدًا أن تلك الثورات قادمة لا محالة وكان السؤال بالنسبة له متى سيحدث وليس ما إذا كان سيحدث. وتابع المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية؛ أنه فضل أن يكون جزءًا من المعارضة من أجل الوصول إلى نظام يضم جميع طوائف الشعب الإسلاميين وغيرهم، قائلًا إن "ما حدث بعد ذلك كان مخالفًا تمامًا لما وافقت عليه كخارطة طريق". وأكمل نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية السابق، "وافقت على سلسة خطوات هي إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وخروج "كريم" للرئيس المعزول محمد مرسي، ونظام سياسي يشمل الجميع بما فيهم الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، بالإضافة إلى بدء عملية مصالحة وطنية وحوار وطني وحل سلمي للاعتصامات. وأشار "البرادعي"، إلي أنه "كانت هناك خطة جيدة للبدء في هذا الطريق، ولكن كل هذا ألقي به من النافذة وبدأ العنف، وعندما يكون العنف هو الأسلوب ويغيب عن المجتمع مفهوم العدالة والهيكل الديمقراطي للعمل السياسي فلا مكان لشخص مثلي، ولا يمكن أن أكون مؤثرا". وأردف قائلاً: "في القرن الواحد والعشرين لم يكن ممكنًا أن يستمر العالم العربي يعانى من القمع والفقر وعدم المساواة، وخاصة في ضوء أدوات التواصل الاجتماعي والمعرفة التي تستخدمها الأجيال الجديدة، والرغبة الملحة للشباب في مستقبل أفضل والذين هم على استعداد للتضحية بحياتهم من أجله". ولفت إلي أن الربيع العربي ليس حدث بل عملية مستمرة، نحن متأخرون ولكنها نفس العملية التي مرت بها أوروبا: أنظمة قمعية تحكم ضد رغبة شعوبها، في أوروبا كان هناك البابا من ناحية والأنظمة الملكية من ناحية أخرى، ولكن في النهاية طالبت الشعوب بأن يبتعد الاثنان وأن تحكم الشعوب نفسها، قناعتي تامة أن الشعوب ستنتصر في النهاية ولكن السؤال المطروح كيف يتم هذا بشكل أقل عنفًا وفي وقت أقصر.