عبد الرشيد: كليات التربية تعزز الحصانة الثقافية للأجيال الرقمية في مجتمع المعرفة الذكية    النائب أشرف سليمان : الحكومة اتخذت إجراءات احترازية وتقشفية لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة    النائب أمير الجزار يوافق مبدئيًا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    العاصمة الإدارية تسند تشغيل مبنى حكومي ل«راية» بنموذج استثماري مباشر    وزيرة الإسكان تلتقى أعضاء الشيوخ لبحث مطالب المواطنين وتعزيز التعاون المشترك    محافظ الإسماعيلية يوجه بالتنسيق لربط المناهج الدراسية باحتياجات سوق العمل    محافظ البحيرة تتفقد أعمال تطوير محيط منزل الأمصيلي بمدينة رشيد    باكستان: ننتظر ردا رسميا من إيران بشأن المشاركة في المفاوضات    بابا الفاتيكان منتقدا حرب إيران: النفط هو هدف الصراعات المسلحة    تحليل تكتبه داليا عماد: هل تتحول فكرة الجيش العربي الموحد من شعار مؤجل إلى ضرورة استراتيجية؟    موقف الزمالك من رحيل خوان بيزيرا.. الإدارة تستهدف مبلغا ضخما    الأهلى يهزم قرطاج التونسى 3 - 1 ويتأهل لنهائى بطولة أفريقيا لسيدات الطائرة    تشييع جثمان مجدي أبو فريخة غدًا الأربعاء عقب صلاة الظهر    رئيس لجنة شباب النواب يكرم أبو ريدة والتوأم حسن.. واتحاد الكرة يهديه تيشرت المنتخب    ماتشيدا زيروبيا الياباني يخطف بطاقة التأهل إلى نهائي أبطال آسيا من شباب الأهلي    حبس سائق توك توك لاتهامه بطعن شاب بسبب أولوية المرور في أكتوبر    الأرصاد الجوية: طقس الأربعاء مائل للحرارة نهارا بجميع الأنحاء    محافظ السويس يعتمد مواعيد امتحانات الفصل الدراسى الثانى بالمحافظة    تأجيل محاكمة 76 متهما في قضية "خلية القطامية" إلى جلسة 5 يوليو    وزارة «الخارجية» تكشف سبب وفاة ضياء العوضي في دبي    ليلى علوي تكشف حلمها قبل الشهرة: كنت أتمنى العمل في ميكانيكا السيارات    إنجي كيوان شخصية مركبة في «الفرنساوي» أمام عمرو يوسف    ما حكم اختلاط الرجال بالنساء في صلاة العيدين ؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    أسنان المنوفية: لا تسريب للغاز.. وما حدث نتيجة ضغط غير مقصود على زر إطفاء    ميناء العريش البحري بوابة لتصدير منتجات سيناء    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران    القبض على المتهم بالتعدى على شخص ب«شومة» فى التجمع    بحضور بيكهام، محمد صلاح رفقة فينيسيوس جونيور في حملة دعائية قبل كأس العالم    بنك قناة السويس يتبرع لافتتاح دار "ملائكة الهرم" لرعاية نحو 40 من الأيتام من ذوي الهمم    د.أحمد محمد إيهاب: التحدى الحقيقى ليس فى صياغة الاستراتيجيات.. بل القدرة على تطبيقها بكفاءة    سمير صبري: مثول مدبولي أمام البرلمان خطوة مشرفة تؤكد احترام الحكومة للمؤسسات الدستورية    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يشهد نهائى دورى كرة القدم الخماسي    تقرير أممي: 71.4 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار غزة خلال عقد    رئيس جامعة كفر الشيخ يفتتح المعارض السنويه لكلية التربية النوعية    سيناريو تاريخي.. النصر يدرس تصعيد نجل كريستيانو رونالدو للفريق الأول    رعاية طبية شاملة ومتابعة دقيقة للفنان هانى شاكر فى فرنسا    معرض وثائقي بدار الكتب يوثق بطولات الجيش المصري    تفاصيل انطلاق عروض مسرح المواجهة والتجوال بسيناء    بمشاركة محمود وفا.. تأهيل مكثف للحكام قبل جولات الحسم في الدوري    ترامب يعلن مناقشة اتفاق لمبادلة العملات مع الإمارات    أمين الفتوى: الدجل والشعوذة حرام شرعا وتصديقها خطر (فيديو)    التحفظ على لحوم ذبيحة ببنها في حملة لضبط الأسواق    ضمن فعاليات الأسبوع البيئي السادس.. جامعة الأقصر تطلق قافلة طبية شاملة بالتعاون مع «حياة كريمة»    الاتحاد الأوروبي يوسع العقوبات على إيران ويشدد على حماية الملاحة    واعظات الأوقاف يواصلن دورهن الدعوي في دروس السيدات تعزيزًا للوعي    الصحة: اعتماد كامل لمركز أورام كفر الشيخ وفق المعايير المعتمدة دوليا    مستشفى هليوبوليس: إنقاذ شاب من موت محقق بعد طعنة نافذة بالقلب    ختام تدريب صحفيي محافظات الشرقية والقناة وسيناء بهيئة قناة السويس    حسام داغر ناعيا حياة الفهد: رحيلها أثر فيا بشدة    لست في خصومة مع أحد وسأنحاز للحقيقة، أول تعليق من هاني حتحوت بشأن شكوى الأهلي ضده    بعد فيديو متداول.. ضبط شخص سرق أجهزة من شقة طلاب ببني سويف    وزارة «العمل»: السبت المقبل إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    أنغام: بحق اسمك الشافي يارب تشفي حبيبي وأستاذي هاني شاكر    وزير «الصحة» و«فايزر» يبحثان توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    العمل: 6732 فرصة عمل في 69 شركة خاصة.. والتقديم خلال أبريل الجاري    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيارة أبو مازن الى واشنطن لم تأت بالنتائج المرجوة لدفع سير المفاوضات
نشر في الفجر يوم 22 - 03 - 2014

"سافرنا وعدنا ونحن على العهد باقون وبالوعد متمسكون، فكونوا أبناء شعبنا مطمئنين بأن النصر لنا بإذن الله وإننا لمنتصرون"، هكذا أكد الرئيس الفلسطينى محمود عباس أمام الآلاف الذين احتشدوا لاستقباله فى رام الله لدى عودته من الولايات المتحدة الأمريكية.

فبعد زيارة وصفت ب"المهمة والصعبة"، عاد الرئيس محمود عباس الى وطنه وسط شعبه الداعم له مؤكدا تمسكه بالثوابت الوطنية الفلسطينية.

لكن هذه الزيارة لم تأت بالنتائج المرجوة. فالجانب الفلسطينى لم يستلم أى مشروع او اقتراح مشروع مكتوب بالنسبة لاتفاق الاطار، حسبما قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات خلال مؤتمر صحفى عقد فى واشنطن، مؤكدا أن ما جرى خلال اللقاء بين الرئيس أبو مازن ونظيره الأمريكى فى البيت الأبيض عبارة عن "حوار" بخصوص القضايا العالقة.

وفى الوقت الذى حاول فيه الرئيس عباس اطلاع أوباما بارتفاع نسبة الاستيطان الاسرائيلى بالخرائط منذ بداية المفاوضات، جاء رد أوباما فارغا من أى نتائج ملموسة "المطلوب قرارات صعبة وإقبال على المجازفة للوصول لاتفاق سلام مع الاسرائيليين".

عرض الرئيس عباس خلال اللقاء خريطة تبين حجم التوسع الاستيطانى اثناء المفاوضات موضحا لأوباما أن اسرائيل ابتلعت الارض التى يقر المجتمع الدولى بأنها أرض فلسطينية محتلة ومن حق الفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة عليها. لكن حيال ذلك لم تقدم أى وثائق لاتفاق خلال اللقاء بسبب حجم الفجوة بين اسرائيل وفلسطين.

فالمفاوضات الحالية، التى انطلقت على أساس التوصل لاتفاق بشأن الوضع النهائى والذى يشمل قضايا الحدود واللاجئين والقدس والأمن، شارفت على الانتهاء دون أن تقارب المقترحات التى قدمها وزير الخارجية الأمريكية جون كيرى والوعود التى تحدثت بها الادارة الأمريكية على مدار الثمانية أشهر الماضية.

وأصبح الحديث مؤخرا متمركزا حول صياغة اسرائيلية مستجدة تحمل طابعا أمنيا ودينيا. حيث تصر إسرائيل الضغط على القيادة الفلسطينية للاعتراف بيهودية الدولة وهو ما يرفضه الفلسطينيون لما فيه من تغيير للتاريخ وللواقع خاصة فيما يتعلق بحق العودة ومستقبل الفلسطينيين الموجودين داخل الخط الاخضر.

لذلك، سعت الإدارة الأمريكية لبعث الروح من جديد فى المفاوضات الجارية عبر التدخل المباشر للرئيس الأمريكى باراك أوباما فى مجريات عملية المفاوضات.

وفى هذا الصدد، أكد المحلل السياسى الدكتورعبد المجيد سويلم أستاذ الدراسات الإقليمية بجامعة القدس، فى تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الولايات المتحدة فشلت فى الوصول الى ماكانت تعتقد أنه يمكن الوصول اليه وهو "اتفاق الاطار".

وقال: "هذا الفشل تعبيراته الرئيسية تتمثل فى اضطرار الولايات المتحدة لتدخل الرئيس أوباما شخصيا وأن يستدعى نتنياهو وأبو مازن لكى يحاول الوصول الى اتفاق الاطار".

وحتى لا تعلن الادارة الامريكية فشلها، سعى الرئيس الأمريكى لإقناع رئيس الوزراء الاسرائيلى والرئيس الفلسطينى بتمديد المفاوضات حتى نهاية العام الجارى، مايعنى ضمنا أن كيرى لم يستطع صياغة اتفاق إطار يمكن طرحه بثقة ويلبى استحقاقات عملية السلام.

لذلك استبدلت واشنطن فكرة "اتفاق الاطار" ب"إطار للمفاوضات غير ملزم".

وأوضح الدكتور سويلم: "تبين الآن أن الوصول لاتفاق أصبح متعثرا وأن الهوة شاسعة بين الجانبين وأنه سيتم التعويض عن اتفاق الاطار الآن بوثيقة مبادىء عامة وهى وثيقة ليست ملزمة وليس فقط يمكن التحفظ عليها وإنما يمكن اعتبارها مجرد مادة للمفاوضات حتى نهاية المرحلة وبعد ذلك فى إطار متفق عليه لتمديد المفاوضات الى نهاية العام".

وتابع: "بمعنى أو بآخر الطموح الامريكى الآن تقلص الى وثيقة مبادىء عامة ليست ملزمة ومجرد مادة للنقاش فى ما تبقى من الوقت أو على أن يتم اقناع الطرفين وبالطبع الطرف الاسرائيلى مقتنع ويطالب بتمديد المفاوضات وبالتالى نحن نتحدث عن اقناع الطرف الفلسطينى".
وحيال ذلك، تدور عدة تساؤلات عن المقابل الذى ستقدمه الولايات المتحدة للجانب الفلسطينى لقبوله خيار "تمديد المفاوضات".

وقال : " من الطبيعى أن تمديد المفاوضات مسألة لا يمكن الموافقة عليها فلسطينيا بدون حد معين من المطالب والولايات المتحدة تدرك هذه الحقيقة، لذلك يمكن أن تستجيب الولايات المتحدة وعند هذه النقطة بالذات أن تضغط على اسرائيل باتجاه الافراج عن بعض المعتقلين والأسرى الفلسطينيين والاتجاه نحو ما يعتبرونه "التجميد الهادىء للاستيطان".

وأوضح أن "هذا المفهوم بالنسبة لإسرائيل هو حرية الاستيطان فى القدس وحرية الاستيطان فى الكتل التى تعتبرها إسرائيل تجمعات أو كتل فى نهاية المطاف سيتم حسب رأيها الضم الى دولة إسرائيل وبالتالى التجميد سيكون جزئيا الى أبعد الحدود أو يكاد يكون بدون أى قيمة حقيقية".

وأردف قائلا: " كل ما فى الأمر أن فشل الولايات المتحدة سيتم التغطية عليه عبر محاولة تمديد المفاوضات مقابل تلبية لبعض المطالب الفلسطينية وعلى أن تستمر إسرائيل فى فرض سياسة الأمر الواقع على الارض وهى مستمرة فى عملية التهويد والمداهمة وسرقة الاراضى والاعتداء على المواطنين وعلى مزارعهم وصولا الى أن يعتلوا قبة الصخرة".

وحذر الدكتور سويلم من استغلال فكرة تمديد المفاوضات حتى تستطيع إسرائيل استكمال مخططاتها الاستيطانية، قائلا: " نحن أمام مخطط إسرائيلى على الارض يسير بخطى حثيثة ولم تعد الولايات المتحدة كثيرا تعترض على كل هذه السياسات الاسرائيلية، نحن أمام انحياز أمريكى غير مسبوق وغطرسة إسرائيلية غير مسبوقة".

لكن فى حال رفض فلسطين تمديد المفاوضات وهذا ما أكده صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين خلال الزيارة الأخيرة الى واشنطن قائلا إن الطرف الفلسطينى لن يستمر فى التفاوض ليوم واحد بعد 29 ابريل القادم، فإن هذا الرفض سيأتى بظلاله على الجانب الاقتصادى.

فى هذا الشأن، حذر الدكتور سويلم من مشكلة اقتصادية حقيقية ستواجهها فلسطين، قائلا: "لا ننسى أن إسرائيل تتحكم فى المعابر، تتحكم فى الحدود و تتحكم فى حركة البضائع والافراد ولديها وسائل ضاغطة وشديدة الوطأة على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

لكنه فى ذات الوقت أكد على أهمية الصمود السياسى حتى يمكن التغلب على المصاعب الاقتصادية وتحقيق المطالب الوطنية للشعب الفلسطينى.

وقال: " تم حصارنا سابقا ولم يتم تطويعنا اقتصاديا أو سياسيا وبالتالى علينا أن نصمد ..الصعوبات الاقتصادية ليست سببا لأى تنازلات سياسية".

وأمام هذا الصمود الفلسطينى، بدأت إسرائيل تلعب بورقة الأسرى خاصة مع اقتراب موعد إطلاق سراح الدفعة الرابعة والأخيرة من أسرى ماقبل أوسلو، المقرر نهاية الشهر الجارى، وبدأت فى التلويح الى عدم نيتها الافراج عن هذه الدفعة.

هذا الأمر جعل الرئيس أبو مازن يتمسك، خلال زيارته الى واشنطن، بمطلب الإفراج عن الاسرى كاستحقاق أساسى لأى مفاوضات معتبرا قضية الأسرى محورا أساسيا من محاور العملية السياسية الجارية.

وطالب الرئيس عباس نظيره الأمريكى بالإفراج عن مروان البرغوثى وأحمد سعدات وفؤاد الشوبكى ودفعة كبيرة من الأسرى وخاصة المرضى والنساء والنواب والأطفال.

ومن الجانب الآخر، بدأت التصريحات الاسرائيلية تعلو من قبل نواب ومن وزراء اسرائيليين معربين عن نية الحكومة الاسرائيلية بعدم الإفراج عن هؤلاء الأسرى بالرغم من الاتفاق المبرم مع السلطة الفلسطينية برعاية أمريكية.

فى هذا الصدد، أوضح عبد المجيد سويلم أن إسرائيل حاولت نفس الاسلوب فى الدفعات السابقة، لكنها الان ستزيد من جرعة المعارضة لإطلاق سراح الفلسطينيين لأن المعتقلين هم أصلا من الداخل ومن منطقة القدس، معتبرة هذه الورقة وسيلة ضغط من أجل استمرار المفاوضات.

وأعرب عن اعتقاده أن فى نهاية المطاف إسرائيل لا تستطيع أن تتنصل بالكامل من الالتزام بإطلاق سراح الأسرى لسببين، الاول "لأن هذا سيعتبر مبررا من الجانب الفلسطينى لعدم استكمال المفاوضات بدلا من أن تستخدمه اسرائيل لابتزازنا".

أما السبب الثانى، كما أضاف الدكتور سويلم، أن هذا الالتزام ليس مقدما للطرف الفلسطينى فقط وإنما هو أساس للولايات المتحدة، قائلا: "أعتقد أن الولايات المتحدة لن تعرض مصداقيتها على الاقل فى هذه الجزئية لمثل هذا الخطر وفى نهاية المطاف لا اعتقد انها لن تلتزم وإن كان هناك معارضة واستعراضات إعلامية إسرائيلية حاليا".

وفى ظل إشكالية احتمال "تمديد المفاوضات" مع تمسك القيادة الفلسطينية بثوابتها الوطنية ومع تعنت الجانب الاسرائيلى، يقتضى من الإدارة الأمريكية دراسة المتغيرات التى طرأت على عملية التفاوض.

فالموقف الفلسطينى ثابت منذ سنوات ومستند الى قرارات الشرعية الدولية بينما يعد التعنت والمراوغة سمة المواقف الاسرائيلية وهو مايستوجب تقديم ضمانات أمريكية جدية للطرف الفلسطينى لا تقتصر فقط على إطلاق دفعات جديدة من الأسرى بل تتعدى ذلك الى قيام واشنطن بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوضعها فى المسار السياسى الذى يكفل نجاح سير مفاوضات السلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.