رئيس الوزراء يتلقى التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    إجراءات حاسمة ضد المنشآت الصناعية غير المرخصة    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين لمزاولة نشاط التأمين متناهى الصغر    فرصة لجذب استثمارات جديدة| مجتمع الأعمال: الغزل والنسيج والنقل أبرز القطاعات المستفيدة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    وزير الخارجية يبحث مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تطورات الملف الإيرانى    على حافة المواجهة| أمريكا وإيران فى اختبار جديد بمسقط.. وترامب يلوّح بالحرب    تفاصيل صادمة حول مقتل نجل القذافي وتورط "حكومة العائلة"    رخا: نقلة نوعية وتكامل عسكرى لمواجهة تحديات الإقليم    وصول سفينة إماراتية إلى ميناء العريش محملة ب4 آلاف طن مساعدات لغزة    استبعاد رونالدو من كلاسيكو النصر واتحاد جدة في الدوري السعودي    تشكيل وادي دجلة لمواجهة المقاولون في الدوري    القضية رقم 11.. فيفا يعلن إيقاف قيد جديد على الزمالك    الإيطالي فرانسيسكو يصل القاهرة فجر غد لتدريب طائرة الزمالك    المستشار بولس فهمى: نقل خبراتنا الدستورية للأشقاء الأفارقة    حماية الأطفال «3»    مكتبة الإسكندرية تكرم الدكتور مصطفى الفقي لإهدائه مجموعة كتبه الخاصة    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    سفراء «الشافعى»| 4 وجوه مصرية تدشن منصة أمل فى «مقابر الإمام»    وكيل صحة الإسماعيلية تتفقد وحدة طب أسرة بالكيلو 17 بالقنطرة غرب    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    «الضوضاء الوردية» تحسن النوم    الزمالك انتصار الشباب.. ومشكلة الأهلى أمام البنك    محافظ كفر الشيخ يشهد ورشة عمل تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون تقنين أملاك الدولة    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    إصابة 8 أشخاص فى انقلاب سيارة ربع نقل بطريق الزعفرانة بنى سويف    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    السبت.. مواهب الأوبرا للبيانو والغناء العربي في دمنهور    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    البورصة تخسر 7 مليارات جنيه بختام تعاملات الأسبوع    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الملك فاروق (فاروق الأول)
نشر في الفجر يوم 15 - 02 - 2014

الملك فاروق (11 فبراير 1920 - 18 مارس 1965)، آخر ملوك المملكة المصرية وآخر من حكم مصر من الأسرة العلوية. استمر حكمه مدة ستة عشر سنة إلى أن أرغمته ثورة 23 يوليو على التنازل عن العرش لإبنه الطفل أحمد فؤاد والذي كان عمره حينها ستة شهور والذي ما لبث أن خلع، بتحويل مصر من ملكية إلى جمهورية، وبعد تنازله عن العرش أقام في منفاه بروما، وكان يزور منها سويسرا وفرنسا، وذلك إلى أن توفي بروما، ودفن في المقبرة الملكية بمسجد الرفاعي بالقاهرة حسب وصيته.

ولادته ونشأته

ولد ونشأ في القاهرة كإبن وحيد بين خمسة شقيقات أنجبهم الملك فؤاد الأول، ثم أكمل تعليمه بإنجلترا. أصبح وليًا للعهد وهو صغير السن، واختير له لقب «أمير الصعيد».


توليه الحكم

تولى العرش في سن صغيرة، حيث كان بالسادسة عشر من عمره عند وفاة والده الملك فؤاد الأول، حيث خلف أباه على عرش مصر بتاريخ 6 مايو 1936، ولأنه كان قاصرًا تم تشكيل مجلس وصاية رأسه ابن عمه الأمير محمد علي باشا توفيق وذلك كونه أكبر أمراء الأسرة العلوية سنًا، واستمرت مدة الوصاية ما يقارب السنة وثلاثة شهور، إذ أنّ والدته الملكة نازلي خافت بأن يطمع الأمير محمد علي بالحكم ويأخذه لنفسه، فأخذت فتوى من شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي بأن يحسب عمره بالتاريخ الهجري، وأدّى ذلك إلى أن يتوج ملكًا رسميًا بتاريخ 29 يوليو 1937، قام بعدها بتعيين الأمير محمد علي باشا وليًا للعهد، وهو المنصب الذي ظل به حتى ولادة ابنه أحمد فؤاد.و منذ توليه الحكم عين الدكتور حسين باشا حسني سكيرتيرا خاصا له وحتى تنازله عن العرش.
من الأحداث في عهده

حادثة 4 فبراير 1942

في 4 فبراير 1942 قامت القوات البريطانية بمحاصرته بقصر عابدين، وأجبره السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.
كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي، فطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعا عدا مصطفى النحاس مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون انفراد حزب الوفد بالحكم خصوصًا أن لهم أغلبية بالبرلمان، فطلبت المملكة المتحدة من سفيرها السير مايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا وسلمه إنذارًا موجه للملك ههده فيه بإنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً إنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث، وكان السفير جادًا في هذا الإنذار، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق الذي ظل حلم اعتلائه للعرش يراوده لسنوات طويلة، كما إنه أكبر أفراد أسرة محمد علي سنًا، إلا أن زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس رفض الإنذار. وعند مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942 توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر «الجنرال ستون» ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع أمامة وثيقة تنازله عن العرش، وقد كتب بالوثيقة:
فاروق الأول نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديرًا منا لمصالح بلدنا فإننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا.

صدر في قصر عابدين في هذا اليوم الرابع من فبراير 1942.

ويقول السير لامبسون إنه عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوان، وإنه أحس للحظة إن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال له شيءً ثم توقف الملك وطلب من «لامبسون» فرصة أخرى أخيرة ليستدعي مصطفى النحاس على الفور وفي وجوده إذا أراد وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة، وسأله «لامبسون» إذا كان يفهم وبوضوح إنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى إنه يستوعب إن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي أن يستدعي النحاس فورًا.
حادث القصاصين

في عصر يوم 15 نوفمبر 1943 كان يقود السيارة التي أهداها له الزعيم النازي أدولف هتلر بسرعة كبيرة بجوار ترعة الإسماعيلية عائدًا من رحلة صيد وفوجئ بمقطورة عسكرية إنجليزية كانت قادمة من بنغازي وقد انحرفت يسارًا فجأة وسدت الطريق أمامه لكي تدخل المعسكر، فقام بالانحراف لتفادي السقوط في الترعة، واصطدمت مقدمة المقطورة بسيارته وطارت عجلاتها الأمامية، وحطمت الباب الأمامى ووقع في وسط الطريق. وكاد الحادث أن يؤدي بحياته، وتم نقله إلى داخل المعسكر لإسعافه، ثم حملته السيارة الملكية إلى المستشفى العسكري القريب في القصاصين، وقامت الطبيبة الإنجليزية بفحص الصدر والبطن، وأشار إلى موضع الألم في عظمة الحوض أسفل البطن. وقد أحاط جنود مصريين بعد الحادث بالمستشفى من تلقاء أنفسهم، وتم إبلاغ القصر الملكي وحضر الجراح علي باشا إبراهيم بالطائرة من القاهرة لإجراء العملية له. وبعد انتشار الخبر في أرجاء مصر زحفت الجماهير بالألوف وأحاطت بمستشفى القصاصين طوال 21 يوم هى مدة إقامته فيه بعد الجراحة التي ظل يعانى من آثارها طوال حياته وسببت له السمنة المفرطة بعد ذلك. وسرت شائعات بأن الحادث كان مدبرًا للتخلص منه بسبب تفاقم الخلاف الحاد بينه وبين السفير البريطاني السير مايلز لامبسون بعد حادث 4 فبراير 1942.

خلافاته العائلية.

كانت خلافاته والدته الملكة نازلي مؤلمه له من الناحية النفسية، ومن خلال صورته أمام الشعب، وكانت بدايتها عندما دخلت في علاقة عاطفية مع أحمد حسنين باشا، وتزوجا عرفيًا، وانتهى هذا الزواج بمقتله على كوبري قصر النيل على يد سائق إنجليزي مخمور عام 1946. ولكن الخلاف أخذ شكل أخر عندما قررت الرحيل عن مصر في عام 1946، فجمعت ما تسنى لها من الأموال في سرية تامة، وأذن لها بالسفر إلى فرنسا بحجة العلاج من مرض الكلى، وبالفعل سافرت إلى سويسرا ومنها إلى فرنسا، واستقرت فيها للعلاج عدة أسابيع ولكن حالتها لم تتحسن، فسافرت إلى الولايات المتحدة للعلاج أيضًا، وإصطحبت معها ابنتيها فايقة وفتحية وكل من كانوا معها في فرنسا بما فيهم موظف علاقات عامة صغير اسمه رياض غالي. قامت ضجة كبيرة في مصر بعد زواج الأميرة فتحية من رياض غالي وسمت نفسها باسم ماري إليثابس وأعتنقت المسيحية ومالبث أن أصدر قرارًا بحرمانها من لقب «الملكة الأم» في جلسة مجلس البلاط في 1 أغسطس 1950، كما قام بالحجر عليها للغفلة وإلغاء وصايتها على ابنتها الأميرة فتحية.

لقب ملك مصر والسودان

تم إعلان إنتهاء الحماية البريطانية على مصر إثر تصريح 28 فبراير 1922 فتحولت مصر إلى مملكة .. وتم وضع أول دستور للبلاد عام 1923 على إثر ذلك الإستقلال ..
وعلى الرغم من إنهاء الحماية فقد إحتفظت بريطانيا بأربع ميزات :
1- حق إنجلترا في تأمين مواصلات امبراطوريتها في مصر 2- حق إنجلترا في الدفاع عن مصر ضد أي اعتداء أو تدخل اجنبى 3- حماية المصالح الاجنبيه والاقليات 4- حق إنجلترا في التصرف في السودان
وضع السودان الخاص فى قرار إنهاء الحماية البريطانية على مصر لم يسمح بتلقيب الملك فؤاد بلقب ملك مصر والسودان إذ وضع نص صريح فى الدستور فى باب الأحكام الإنتقالية يوضح إن لقب الملك فؤاد يتحدد حسبما ينتهى الإنجليز من تقرير وضع السودان .. بعدها تلقب بحضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد الاول - ملك مصر وسيد النوبة وكردفان ودارفور ..
دخلت الحكومات المصرية المتعاقبة فى مفاوضات مع بريطانيا من أجل الجلاء.. فبمقتضى الإمتيازات السابقة كان الجيش البريطانى موجودا فى العديد من أنحاء مصر والسودان ..
فى عام 1936 وقعت مصر معاهدة الصداقة مع بريطانيا وتضمنت بنودها قصر وجود الجيش البريطانى على منطقة القناة فقط مع تقليص عدد الجنود إلى 10.000 جندى وكذا حق الجيش البريطانى فى الطيران فوق منطقة القناة .. وكذلك حق مصر فى إنشاء جيش نظامى (وكان الجيش المصرى قد تم تسريحه عام 1882 بقرار من الخديوى توفيق إثر الإحتلال البريطانى لمصر) .. نصت الإتفاقية أيضا على أن يتم مراجعة هذه الوضع بعد 20 سنة لبيان مدى قدرة الجيش المصري على الحفاظ على سلامة الملاحة في قناة السويس .. كما تضمنت المعاهدة بندا يقضى بإرجاع الجيش المصري للسودان والاعتراف بالإدارة المشتركة مع بريطانيا.. وأعطت المعاهدة الحق لمصر في المطالبة بإلغاء الامتيازات الأجنبية وحريتها في عقد المعاهدات السياسة مع الدول الأجنبية وإلغاء تصريح 28 فبراير بتحفظاته الأربعة وتبادل السفراء مع بريطانيا العظمى.
بعد وفاة الملك فؤاد فى عام 1936 تولى الملك فاروق عرش مصر .. وكان لقبة حين تولى العرش ملك مصر وصاحب السودان وكردفان ودارفور .. وليس ملك مصر والسودان ..
أدت الحرب العاليمة الثانية إلى تأخير تنفيذ بنود معاهدة 36 .، وبعد إنتهائها بدأت القوات الإنجليزية فى الإنسحاب إلى مدن القناة بموجب الإتفاقية ..
وكان شاغل الحكومات المصرية آنذاك تحقيق الجلاء التام الغير مشروط .. فدخلت فى سلسلة أخرى من المفاوضات بهدف تعديل بنود معاهدة 1936 وإضافة تحسينات إلى المكاسب التى حققتها .. إلا أن المفاوضات فشلت إثر تمسك بريطانيا بإعطاء السودان حق تقرير المصير مقابل الجلاء عن مصر .. مما دفع حكومة مصطفى للنحاس باشا والبرلمان إلى إلغاء معاهدة 1936 فى 15 أكتوبر 1951 ..
على أثر هذا الإلغاء تم إعلان حالة الكفاح المسلح ضد قوات الجيش البريطانى الموجودة فى القناة .. كما تم ضم السودان إلى السيادة المصرية وتلقيب الملك فاروق "ملك مصر والسودان"
لم تعترف العديد من دول العالم بهذا اللقب وأشتعلت نيران الصراع مع إنجلترا ثم تصاعدث الأحداث داخليا إذ دخلت مصر بعد هذا الإعلان فى موجة من الفوضى العارمة "مجهولة الفاعل" من فتنة طائفية إلى حرائق إلى مظاهرات إلى حظر تجوال وأحكام عرفية .. ثم تطورت الأحداث وبلغت ذروتها فقامت حركة الضباط الأحرار فى 26 يوليو بتوجيه إنذار للملك فاروق تطلب منه مغادرة البلاد والتنازل عن عرشه لولى العهد الأمير أحمد فؤاد .. فسقط حكم الوفد والملك

إقصاؤه عن العرش

برواز محطم يحمل صورة الملك فاروق خلال الثورة
أطاحت به حركة الضباط الأحرار المكونة من مجموعة من الضباط صغار السن نسبيًا بقيادة اللواء محمد نجيب وذلك بعد ثورة 23 يوليو التي تمت في 23 يوليو 1952. وتنازل عن العرش في 26 يوليو 1952 لإبنه أحمد فؤاد الثاني، علمًا إن الضباط الأحرار كانوا قد قرروا الاكتفاء بعزله ونفيه من مصر، بينما أراد بعضهم محاكمته وإعدامه كما فعلت ثورات أخرى مع ملوكها.
نص الإنذار الموجه إليه
فاروق الأول من اللواء أركان حرب محمد نجيب باسم ضباط الجيش ورجاله
إلى الملك فاروق الأول
أنه نظرًا لما لاقته البلاد في العهد الأخير من فوضى شاملة عمت جميع المرافق نتيجة سوء تصرفكم وعبثكم بالدستور وامتهانكم لإرادة الشعب حتى أصبح كل فرد من أفراده لا يطمئن على حياته أو ماله أو كرامته. ولقد ساءت سمعة مصر بين شعوب العالم من تماديكم في هذا المسلك حتى أصبح الخونة والمرتشون يجدون في ظلكم الحماية والأمن والثراء الفاحش والإسراف الماجن على حساب الشعب الجائع الفقير، ولقد تجلت آية ذلك في حرب فلسطين وما تبعها من فضائح الأسلحة الفاسدة وما ترتب عليها من محاكمات تعرضت لتدخلكم السافر مما أفسد الحقائق وزعزع الثقة في العدالة وساعد الخونة على ترسم هذا الخطأ فأثرى من أثرى وفجر من فجر وكيف لا والناس على دين ملوكهم.
لذلك قد فوضني الجيش الممثل لقوة الشعب أن أطلب من جلالتكم التنازل عن العرش لسمو ولي عهدكم الأمير أحمد فؤاد على أن يتم ذلك في موعد غايته الساعة الثانية عشرة من ظهر اليوم السبت الموافق 26 يوليو 1952 والرابع من ذي القعدة سنة 1371 ومغادرة البلاد قبل الساعة السادسة من مساء اليوم نفسه.
والجيش يحمل جلالتكم كل ما يترتب على عدم النزول على رغبة الشعب من نتائج.
فريق أركان حرب محمد نجيب
الإسكندرية في يوم السبت 4 من ذي القعدة 1371 ه، 26 يوليو سنة 1952 ميلادية.
فاروق الأول

تنازله عن العرش

صورة من وثيقة تنازل الملك فاروق عن عرش مصر
طالب بأن يحافظ على كرامته في وثيقة التنازل عن العرش، فطمأنه علي ماهر باشا وذكر له إنها ستكون على مثال الوثيقة التي تنازل بها ملك بلجيكا عن عرشه، وإتصل علي ماهر باشا بالدكتور عبد الرازق السنهوري طالبًا منه تحرير وثيقة التنازل. فأعدت الوثيقة وعرضت على محمد نجيب فوافق عليها، واقترح جمال سالم إضافة عبارة (ونزولًا على إرادة الشعب) على صيغة الوثيقة وتم تكليف سليمان حافظ بحمل الوثيقة وتوقيعها من الملك، فاستقبله قرأها أكثر من مرة، وإطمأن للشكل القانوني لها وأراد إضافة كلمة (وإرادتنا) عقب عبارة ونزولًا على إرادة الشعب، لكنه أفهمه أن صياغة الوثيقة في صورة أمر ملكي تنطوي على هذا المعنى، وإنها تمت بصعوبة كبيرة ولا تسمح بإدخال أي تعديل، وكان وقتها في حالة عصبية سيئة.
نص التنازل عن العرش
فاروق الأول أمر ملكي رقم 65 لسنة 1952
نحن فاروق الأول ملك مصر والسودان
لما كنا نتطلب الخير دائما لأمتنا ونبتغي سعادتها ورقيها
ولما كنا نرغب رغبة أكيدة في تجنيب البلاد المصاعب التي تواجهها في هذه الظروف الدقيقة
ونزولا على إرادة الشعب
قررنا النزول عن العرش لولي عهدنا الأمير أحمد فؤاد وأصدرنا أمرنا بهذا إلى حضرة صاحب المقام الرفيع علي ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء للعمل بمقتضاه.
صدر بقصر رأس التين في 4 ذي القعدة 1371 ه الموافق 26 يوليو 1952
فاروق الأول

مغادرته مصر

الملك فاروق والملكة ناريمان والأمير أحمد فؤاد لدى وصولهم إلى ميناء نابولي
في تمام الساعة السادسة وأحد وعشرون دقيقة مساء يوم 26 يوليو 1952 غادر قصر رأس التين بالإسكندرية مرتديًا لباس أمير البحر على ظهر اليخت الملكي المحروسة بقيادة جلال علوبة (وهو نفس اليخت الذي غادر به جده الخديوي إسماعيل عند عزله عن الحكم) وقد تعهد بأن يقوم بإعادة المحروسة فور نزولة في ميناء نابولي، وكان في وداعه علي ماهر باشا والسفير الأمريكي كافري ووالدة الملكة ناريمان أصيلة صادق وأخواته الأميرة فوزية والأميرة فايزة، وأطلقت المدفعية إحدى وعشرين طلقة تحيَّةً له، وأنزلت سارية العلم الملكي. وقد وصل اللواء محمد نجيب متأخرًا وذلك بسبب الازدحام ومعه أحمد شوقي وجمال سالم وحسين الشافعي وإسماعيل فريد ولحقوا بالمحروسة في عرض البحر وذلك حسب ما ذكره اللواء محمد نجيب في مذكراته. وخلال اللقاء لاحظ أن جمال سالم يحمل عصاه تحت إبطه فأمره قائلًا «أنزل عصاك أنت في حضرة ملك» مشيرًا إلى ابنه الرضيع الملك أحمد فؤاد الثاني، ولقد اعتذر محمد نجيب منه على تصرف جمال سالم.
حياته في المنفى
يرى البعض إنه عاش حياة البذخ والسهر في منفاه، وأنه كان له العديد من العشيقات منهم الكاتبة البريطانية باربرا سكلتون. بينما قالت مطلقته الملكة فريدة وكذلك ابنته الأميرة فريال أنه لم يكن يملك الشئ الكثير بعد أن غادر مصر بعد ثورة يوليو. وأثبت شهود العيان في المحكمة التي عقدتها الثورة لمحاكمة حاشيته ومعاونيه بعد خروجه من مصر أنه حمل معه إلى إيطاليا 22 حقيبة بها ملابسه وزوجته ناريمان وملابس الأميرات الصغيرات بالإضافة إلى مبلغ 5000 جنيه مصري علمًا بأن حسابه البنكي في سويسرا كان به 20 ألف جنيه. وبعد أقل من عامين في المنفى طلبت الملكة ناريمان الطلاق منه وسافرت إلى مصر دون إذنه، وأذنت لها الحكومة المصرية بذلك وأعلن عن الطلاق أمام محكمة الأحوال المدنية وفي الصحف الرسمية. وطلب بعدها بأن يحل ضيفًا على إمارة موناكو التي عاش فيها معظم سنوات المنفى ومنحه الأمير رينيه جنسية موناكو وجواز سفر دبلوماسي عام 1960 قبل وفاته بخمس سنوات. وكشفت ابنته الكبرى الأميرة فريال في برنامج تليفزيوني مع محطة mbc في سبتمبر من عام 2007 أن والدها كان يتلقى إعانات مالية سنوية من الأسرة المالكة السعودية نظرًا للصداقة التي كانت تربطه بمؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود.

وفاته.

قبر الملك فاروق بمسجد الرفاعى
توفي في ليلة 18 مارس 1965، في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، بعد تناوله لعشاء دسم في «مطعم ايل دي فرانس» الشهير بروما، وقيل أنه اغتيل بسم الاكوانتين‏ (بأسلوب كوب عصير الجوافة) على يد إبراهيم البغدادي أحد أبزر رجال المخابرات المصرية الذي أصبح فيما بعد محافظًا للقاهرة، والذي كان يعمل جرسونًا بنفس المطعم بتكليف من القيادة السياسية والتي كانت تخشى من تحقق شائعة عودته لمصر وهذا ما نفاه إبراهيم البغدادي. في تلك الليلة أكل وحده دستة من المحار وجراد البحر وشريحتين من لحم العجل مع بطاطس محمرة وكمية كبيرة من الكعك المحشو بالمربي والفاكهة‏،‏ شعر بعدها بضيق في تنفس واحمرار في الوجه ووضع يده في حلقه‏، وحملته سيارة الإسعاف إلى المستشفى وقرر الأطباء الإيطاليين بأن رجلًا بدينًا مثله يعاني ضغط الدم المرتفع وضيق الشرايين لابد أن يقتله الطعام‏.‏
بينما روت «اعتماد خورشيد» في مذكراتها اعتراف صلاح نصر لها بتخطيطه لعمليه القتل، ولكن لم تتم تحقيقات رسميه في ذلك، ورفضت أسرة الملك تشريح جثته مؤكدة انه مات من التخمة‏، وذلك ربما لحرصهم أن تنفذ وصيه الملك بأن يدفن في مصر، وقد رفض الرئيس جمال عبد الناصر هذا الطلب آنذاك، إلا أن الحاح من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود بأن يدفن في مصر قد سمح بذلك واشترط جمال عبدالناصر أن لا يدفن في مدافن مسجد الرفاعي. فى 31 مارس 1965 وصل جثمانه إلى مصر في منتصف الليل ودفن في «مقبرة إبراهيم باشا فى الإمام الشافعى» بتكتم شديد، إلا أن الرئيس محمد أنور السادات قد سمح بدفنه في مسجد الرفاعي في وقت لاحق، حيث تم نقل رفاته ليلًا تحت الحراسة الأمنية إلى المقبرة الملكية بالمسجد في القاهرة ودفن بجانب أبيه الملك فؤاد وجده الخديوي إسماعيل.
أسرته

حكام مصر من أسرة محمد علي

الولاة
محمد علي باشا
إبراهيم باشا
عباس حلمي الأول
محمد سعيد باشا
إسماعيل باشا
خديويون
الخديوي إسماعيل
الخديوي توفيق
الخديوي عباس حلمي الثاني
سلاطين
السلطان حسين كامل
السلطان فؤاد
ملوك
الملك فؤاد الأول
الملك فاروق الأول
الملك أحمد فؤاد الثاني
تزوج مرتين، الأولى من صافيناز ذو الفقار التي غير اسمها إلى فريدة، وتم الزفاف في 20 يناير 1938 وكان حينها في الثامنة عشر من عمره، وأنجبا ثلاث بنات هن:
الأميرة فريال (مواليد 17 نوفمبر 1938).
الأميرة فوزية (مواليد 7 أبريل 1940).
الأميرة فادية (مواليد 15 ديسمبر 1943).
وتطلقا في عام 1949 إثر خلافات كبيرة بينهما، ومن بينها عدم إنجابها وريثًا للعرش، وقد اعترض الشعب على الطلاق، لأنه كان يحبّها ويشعر بأنها لصيقة بطبقاتهم وبأحوالهم، وعندما طلقها غضب الشعبُ عليه بشدة، فطافت المظاهرات الشوارع بعد طلاقها تهتف «خرجت الفضيلة من بيت الرذيلة».
بينما كانت زوجته الثانية هي ناريمان صادق، وتم زواجهما في 6 مايو 1951، وأنجبت له ولي العهد الأمير أحمد فؤاد الذي تولى العرش وهو لم يتجاوز الستة أشهر تحت لجنة وصاية برئاسة الأمير محمد عبد المنعم وذلك بعد تنازله عن العرش بعد ثورة 23 يوليو. وغادرت الملكة ناريمان معه إلى المنفى بإيطاليا، إلا إنه وبعد خلافات كبيرة تم الطلاق بينهما في فبراير من عام 1954.

أعمال فنية وأدبية

تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات والأعمال الأدبية نذكر منها:
مسلسل الملك فاروق عن قصة حياته، أدى شخصيته تيم الحسن.
مسلسل رد قلبي، وأدى شخصيته وائل نور.
فيلم امرأة هزت عرش مصر عن قصة الوصيفة ناهد رشدي، أدى شخصيته فاروق الفيشاوي.
فيلم جمال عبد الناصر عن قصة الرئيس جمال عبد الناصر، وأدى شخصيته بسام رجب.
مسلسل أوراق مصرية، أدى شخصيته أيمن عزب.
مسلسل أم كلثوم، وأدى شخصيته أحمد سعيد عبد الغني وبسام رجب.
مسلسل ملكة في المنفى، عن قصة الملكة نازلي بطولة نادية الجندي وأدى شخصيته حسام فارس.
مسلسل الجماعة سنة 2010 عن قصة حياة حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين، وأدى شخصيته أحمد الفيشاوي .
رواية «مولانا» للكاتب محمد عون.
مسلسل مشرفة رجل لهذا الزمان سنة 2011 عن قصة حياة علي مصطفي مشرفه بطولة أحمد شاكر عبد اللطيف..وإدي شخصيته محمد البياع
مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا، وأدى شخصيته حسام الجندي.
شخصيته بالأعمال الفنية
أغلب الأعمال الفنية التي تناولت شخصيته أخذتها من ناحيه سلبية وإنه فاسد، إلا إن في عام 2007 تم بث مسلسل تلفزيوني من إنتاج سعودي حمل اسم «الملك فاروق» عرضته قناة إم بي سي في شهر رمضان. وعني المسلسل بتنقيح شخصيته من دون المغالطات التاريخية، وذلك من خلال استعراض تاريخ مصر في تلك الفترة من خلال رؤية المؤلفة والمنتجين. واستطاع هذا المسلسل أن يثير مناقشات واسعة وآراء جديده حول شخصيته ومن ثم شغفًا متزايدًا بين الشباب المصري لمعرفه الجوانب الشخصية في حياته. وأنشأت بالتالي بعض مجموعات علي الشبكة الاجتماعية «فيس بوك» بهدف تجميع صور ووثائق وأخبار فترة الملكية في مصر. ثم اهتمت بعض محطات التلفزيون العربية بإجراء مقابلات إعلاميه مع أفراد عائلته.

مما قيل عنه

قالت الدكتورة لوتس عبد الكريم وهي صديقة مقربة من مطلقته الملكة فريدة بأنها قالت لها بأنه كان أبيض القلب وحنون للغاية، وإنه لم يكن فاسدًا كما قيل وانتشر على نطاق واسع، وإنها عرفت من شقيقي الملكة فريدة سعيد وشريف ذو الفقار إن ذلك غير صحيح بالمرة، فإنهما لم يرياه يشرب الخمر إطلاقًا، لكن ربما لعب القمار، وذكرت إن هذا ما قالته لها الملكة فريدة أيضًا، كما إن الملكة فريدة نفت عنه أنه كان زير نساء يحيط نفسه بالعشيقات والفنانات كما أفاضت القصص الصحفية في ذلك وصورته السينما والدراما، وأشارت إن هذه الأمور لم تكن من اهتماماته أو من حقيقة حياته الشخصية، كما إنها قالت إنه لا يشرب الخمر على عكس كل ما كتب عنه، حيث إنه كان يكره رائحتها، وذلك خلافًا لما نشرته عنه بعض كتاب الصحف مثل مصطفى أمين وإحسان عبد القدوس.
بينما قال صلاح عيسى عن فترة حكمه إن ما يلفت الأمر إن في أواخر عهده كانت سمته عدم استقرار الحكم، وعدم تطبيق الدستور وكثرة التدخل في الانتخابات، ووقع في كرهه لحزب الوفد وهو حزب الأغلبية وتحالف مع الأحزاب الصغيرة كالسعديين والدستوريين هذا إلى جانب نشاط الشرطة السرية في ملاحقة السياسيين واغتيال حسن البنا على أيديهم، بعد أن قامت جماعة الإخوان المسلمون باغتيال سياسيين من أحزاب في ذلك الوقت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.