شن علماء الأزهر والأوقاف المشاركون فى القافلة الدعوية بمحافظة بني سويف هجوما حادا على المحتكرين والذين يستحلون المال العام بغير وجه حق والمعتدين على أملاك الدولة وكذلك الذين يقومون بالبناء على الأراضي الزراعية ومن يقومون بسرقة الكهرباء أو المياه أو عدم سداد القروض أو الإهمال في العمل معتبرين ذلك هو محاربة لله ورسوله وأكل لأموال المسلمين بالحرام . وشدد العلماء في خطب الجمعة والندوات التى تم اقامتها بمراكز الشباب على أهمية المحافظة على المال العام، مؤكدين على أنه أولى من المال الخاص في الحماية والحفظ.
وأكد الدكتور "محمد عبد العاطي" رئيس قسم الدراسات الاسلامية بكلية التربية جامعة الأزهر" أن خوض أولى الأمر في المال العام بغير حق يؤدي بصاحبه إلى النار وبئس المصير, موضحا أن السبيل الوحيد لرفعة الأمة هو الحفاظ على الأمانات وعلى رأسها المال العام وأن يكون قدوتنا في ذلك سيدنا عمر بن عبدالعزيز خامس الخلفاء الراشدين الذي كان يطفأ سراج بيت مال المسلمين حال دراسته لأموره الخاصة.
وقال: إن السرقة من عداد الكهرباء أو المياه أو عدم سداد القروض أو الإهمال في العمل هو محاربة لله ورسوله وأكل لأموال المسلمين بالحرام.
وقال الدكتور "محمد عبدالرازق" وكيل وزارة الأوقاف لشئون المساجد: إن الاسلام بوسطيته وشمولية منهجه جاء بما يتماشي مع حياة اتباعه الاجتماعية، ويتوافق مع تطلعاتهم المعيشية واحتياجاتهم الدنيوية، فلا يصطدم بطبيعة البشر بل يهذبها ويصون كيانها، ولا يقف حائلا دون رغباتهم الانسانية,وهو ما جعل الشريعة الاسلامية توثق التعامل الحلال وبتيسير الأمور على العباد وحثت على تبادل المنافع بين الناس بما يحقق لهم السعادة والاستقرار، وهو ما جعلها تحرم بشكل قاطع الاحتكار والتلاعب بأقوات الناس وحاجتهم الأساسية.
وقال الدكتور "خالد عبدالسلام" مدير عام الإرشاد الديني بوزارة الأوقاف: إن الإسلام وضع الكثير من الضوابط التى تمنع التلاعب بأقوات الناس حتى لا يشيع بين الناس الفساد والحقد والبغضاء.
وذكر "عبدالسلام" قول النبي صلى الله عليه وسلم": لا يحل لأحد أن يبيع بيعا إلا أن يبين آفته"، وتوعد الله سبحانه وتعالى من يطفف في الكيل أو ينقص منه بالويل والخسران المحقق.
ومن جانبه, أفاد الدكتور "رمضان حسان" الاستاذ المساعد بكلية الدراسات اإسلامية بجامعة الأزهر: أن الإسلام وضع ضوابط للتجارة الحلال فلا يرفض الإسلام أن يكون التاجر ثري، بل بالعكس يدفعه لمزيد من الاستثمار لمزيد من جنى الأرباح, حيث قال رسول لله صلى لله عليه وسلم: "إن أطيب الكسب، كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يمدحوا، وإذا كان عليهم لم يماطلوا، وإذا كان لهم لم يعسروا"، وهي الصفات الحسنة التي طالما تواجدت في تاجر ربحت تجارته.
وقال الشيخ "علاء الدين عقل شعلان" مدير عام التفتيش بوزارة الاوقاف: إن الشريعة الإسلامية حثت التاجر المسلم على أن لا يبالغ في التكسب، ولا يرهق كاهل أخوانه، حتي يكتسب البركة في الرزق، والسعة في الأموال، فعن جابر بن عبدالله رضى لله عنهما أن رسول لله صلى لله عليه وسلم قال "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشتري، سمحا إذا اقتضي".
وفي المقابل حرمت الشريعة الاسلامية كل صور المعاملات التي توغر الصدور وتفسد العلاقة بين المسلمين وتأكل أموال الناس بالباطل، مثل الاحتكار والغش ورفع الاسعار.