وكالات اعتمد مجلس الأمن امس نسخة من مذكرة تفاهم أودعها مسؤولو الكويت والعراق لدى الأممالمتحدة كوثيقة رسمية، بعد التوصل إليها نهاية شهر مايو الماضي، بشأن تمويل مشروع لبناء مجمع سكني في أم قصر.
وتهدف مذكرة التفاهم، التي وقعها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، وصدرت كوثيقة من مجلس الأمن امس الأول، إلى «تعزيز العلاقات التاريخية الوثيقة» بين البلدين، وتؤكد موقف الكويت بشأن الحاجة لدعم الجهود الجارية لإعادة بناء العراق.
ويقضي الاتفاق بأن تخصص دولة الكويت 80 مليون دولار لتمويل مشروع بناء مجمع سكني بدلا من المنازل الموجودة في منطقة أم قصر بقرب الخط الحدودي بين البلدين، بهدف تسهيل صيانة العلامات الحدودية.
ووافقت الحكومة العراقية على أن تخضع إدارة المشروع في أم قصر ماليا ورقابيا للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية.
وأرفق نص مذكرة التفاهم في رسالة مشتركة، قدمها القائم بالأعمال في البعثة الدائمة لدولة الكويت لدى الأممالمتحدة عبدالعزيز الجارالله والسفير العراقي محمد علي الحكيم.
وقالت «كونا»، في تقرير لها بمناسبة ذكرى الثاني من اغسطس، انه على الرغم من سنوات القطيعة التي سببها رئيس النظام العراقي المخلوع صدام حسين بغزوه للكويت في الثاني من اغسطس 1990، وما سببه ذلك من اثار وتبعات، فان مياه العلاقات الكويتية العراقية عادت الى مجاريها بقوة دفع متزايدة في الآونة الأخيرة. ودشن سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح عهدا جديدا، أساسه طي الملفات العالقة بين البلدين، وترجمة التطمينات الى افعال، وهو امر لا يمكن ان يتحقق لولا وجود قيادة سياسية تتمتع بالحنكة البالغة والحكمة السديدة.
تاريخية فقد زار سمو امير البلاد العراق في 29 مارس 2012، في خطوة وصفها المحللون السياسيون بالتاريخية، حين ترأس وفد الكويت للقمة العربية التي عقدت في بغداد، وعبّر من خلالها عن سعادته البالغة لاستعادة العراق حريته وكرامته. وكان لهذه الزيارة تأثيرات ايجابية كبيرة وبعثت برسائل مطمئنة الى الشعب العراقي، وساهمت في تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي 12 يونيو 2013، زار سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بغداد في زيارة رسمية، وقعت خلالها ست مذكرات تفاهم تخص عمل المعهدين الدبلوماسيين في البلدين وبرنامجا تنفيذيا في الشأن الاقتصادي والثقافي والبيئة والتعليم والنقل البحري.
وزار وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الكويت في 28 مايو 2013، حيث وقع مذكرتي تفاهم مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، تتعلق الاولى بترتيبات عملية صيانة التعيين المادي للحدود، والثانية بتمويل مشروع إنشاء مجمع سكني في ام قصر.
وفي 4 يوليو 2013، صادق البرلمان العراقي على اتفاق انشاء لجنة مشتركة للتعاون بين حكومتي البلدين لتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي، ورغبة من الجانبين في حل القضايا العالقة بينهما، التزاما بالمواثيق والقرارات الدوليه ذات الصلة، بغية الوصول لتسوية شاملة لكل المتعلقات بينهما، بما يساعد على نشوء ارضية صلبة للعلاقات الاخوية.
وكان لزيارتي سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح في 22 سبتمبر 2010 وفي 12 يناير 2011 الى بغداد، اثر ايجابي في انهاء مرحلة التوتر وفتح صفحة جديدة للعلاقات، لا سيما ان الزيارة التي تمت في 2010 تعد الاولى لمسؤول كويتي رفيع يزور العراق منذ الغزو العراقي عام 1990.
ولعبت الكويت دورا كبيرا في التعجيل في اتخاذ مجلس الامن القرار الخاص بخروج العراق من احكام الفصل السابع من ميثاق الاممالمتحدة، حيث اتاح هذا القرار للعراق مكاسب كبيرة هي استعادة سيادته كاملة غير منقوصة، واستعادة قوته الاقتصادية في المنطقة، وحقق له انتصارا على مستوى السياسة الخارجية، وهو ما وطد ايضا العلاقة الاخوية بين البلدين.
وعلى الصعيد الاقتصادي لم تتوقف الزيارات بين البلدين لتوطيد العلاقات اقتصاديا، فكان لرئيس الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق الدكتور سامي الاعرجي زيارة لغرفة تجارة وصناعة الكويت في 2012، استعرض خلالها القطاعات الاقتصادية الرئيسية المتاحة في العراق، واهمها النفط والزراعة والكهرباء والسكن والصحة والاتصالات، فيما اكد له المسؤولون في غرفة تجارة وصناعة الكويت ان رجال الاعمال والمستثمرين الكويتيين سيكونون اول المبادرين للاستثمار في العراق، حينما تسمح الظروف بذلك.
وإعلاميا، كانت هناك زيارات متبادلة تمثلت في وفود اعلامية من الجانبين بدأت في 2008، واستمرت طوال السنوات التالية، واستهدفت تعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال.
تطرق التقرير إلى النقل الجوي، حيث كان لصدور المرسوم الاميري في 2012 بانهاء الدعاوى الخاصة على الخطوط الجوية العراقية اثر كبير، لأنه فتح الباب امام استئناف الرحلات الجوية العراقية الى مختلف دول العالم.