انشق أكثر من 100 مقاتل من حركة أنصار الدين الموالية للقاعدة في شمال مالي مؤخرا، والتحقوا بالحركة الوطنية لتحرير أزواد، في منطقة تيغليك القريبة من مدينة تساليت شمال مالي، بحسب ما ذكرته مصادر ب"تحرير أزواد".
وقال القيادي في الحركة الوطنية لتحرير أزواد، تيجاني أغ حومي، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن "11 سيارة رباعية الدفع وشاحنة نقلت المسلحين من أحد المواقع إلى تيغليك حيث سلم المسلحون أنفسهم والتحقوا بحركة تحرير أزواد يوم الجمعة الماضي".
وأضاف أنه "نقل هؤلاء المنشقين معهم أسلحة متوسطة وثقيلة وقرروا التخلي نهائيا عن النهج التكفيري".
وقال تيجاني أن أغلب هؤلاء المسلحين ينتمون إلى قبائل طوارق موالية تاريخيا لحركة تحرير أزواد، وأخرى على خلاف مع القبيلة التي ينحدر منها إياد غالي قائد مجموعة أنصار الدين ومؤسسها.
وشهدت حركة أنصار الدين منذ بداية العملية العسكرية الفرنسية عدة انشقاقات كان أكبرها إعلان فصيل سمى نفسه "حركة عرب أزواد" نهاية الشهر الماضي انشقاقه وأكد استعداده للتفاوض مع الحكومة المالية.
وعلى صعيد متصل نقلت مصادر الأناضول عن المسلحين المنشقين أن "حركة أنصار الدين ومعها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وكتيبة الملثمين وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا حولت منطقة جبال إيفوغاس (شمال مالي) إلى معقل حقيقي للآلاف من المسلحين الذين تنقلوا بكامل عدتهم وتجهيزاتهم، وتختفي في أودية وسط هذه الجبال المئات من سيارات الدفع الرباعي المسلحة والشاحنات التي تم التمويه عليها وإخفاؤها بطريقة تمنع طائرات الاستطلاع من رصدها".
وتتربع منطقة "أدغاغ ايفوغاس" على مساحة 200 ألف كلم مربع وتمتد من مدينة "انيفيس" جنوبا إلى غاية "برج باجي المختار" الجزائرية شمالا ومن "وادي مونقا" شرقا إلى "عرق طونطا" غربا وهي عبارة عن صحراء صخرية تتضمن تضاريس وعرة ومرتفعات يصل طول بعضها إلى ما بين 1500 و1800 متر فوق سطح البحر.
ورغم أنها منطقة صحراوية قاحلة وصخرية إلا أنها تحتوي على موارد مائية تتمثل في مجاري مياه عذبة تتدفق أثناء هطول المطر في الصيف، ويمكن تخزين مياه الأمطار في حفر قديمة بها بناها البدو الرحل قبل قرون.
وقالت مصادر الأناضول إن "قوات الجيش المالي حاولت ردم آبار قديمة موجودة بالمنطقة ولكن دون جدوى".
وأكدت المصادر أن "الجيش المالي لديه معلومات تفيد بأن أكثر من 3000 مسلح بمن فيهم زعماء التنظيمات المسلحة الرئيسية يختبئون في منطقة هذه الآبار".
وأوضحت أن "منطقة ايفوغاس قد تحولت إلى وزيرستان جديدة (معقل رئيسي لحركة القاعدة على الحدود الباكستانية الأفغانية) حيث تراقب الطائرات الحربية الفرنسية وطائرات الاستطلاع بدون طيار الفرنسية والأمريكية المنطقة على مدار الساعة من أجل القبض أو القضاء على أمراء الجماعات المسلحة المخبئين في كفوف ومخابئ المنطقة".
ويشارك 4600 جندي فرنسي منهم 3500 على أرض مالي في العملية التي أطلقت في 11 يناير/ كانون الثاني وتمكنت من استعادة مدينتي غاو وتمبكتو في شمال البلاد من أيدي المسلحين.
يذكر أنه مع وجود فراغ في السلطة أدى إلى الانقلاب العسكري في شهر مارس/ آذار الماضي، انتشرت حالة من العصيان المدني في مالي بدأت في شمال البلاد منذ نحو عام وانضم أكثر من نصف البلاد إلى الجماعات المسلحة في الشمال.
ونتيجة لجهود فرنسا المكثفة، أعطى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقوات العسكرية المشتركة لدول غرب أفريقيا (إيكواس) حق التدخل العسكري ضد الجماعات المتمركزة في الشمال.
غير أن فرنسا بدأت التدخل العسكري في 11 يناير/ كانون الثاني الماضي بناءً على استدعاء حكومة مالي، وذلك قبل الموعد الذي كان متوقعًا في سبتمبر/ أيلول المقبل.
وتدعم عدة دول غربية فرنسا وعلى رأسها الولاياتالمتحدة وبريطانيا على عدة مستويات مثل المساعدات اللوجستية، وتبادل المعلومات وعمليات نقل الجنود والعتاد.
وترغب أكبر ثلاث جماعات مسلحة مسيطرة على شمال مالي وهي جماعة أنصار الدين، والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في تأسيس نظام بالبلاد يستند إلى تفسير متشدد للمعتقدات الدينية.