11 مليون مصرى سكنون فى العشوائيات ونصف عشوائيات القاهرة غير امنة أهالى العشوائيات للفجر : تاجروا بنّا كما يتاجرون بدماء الشهداء ونشعر كأننا خارج الزمن
حسب الله الكفرواى: الحل فى المدن الجديدة ولكن بضمان ان يسكنها الفقراء
عبد الرحمن عباس - مروة عمار
ماذا يبقى من الإنسان حين يعتاد الهوان وماذا يبقى منه حينما يصبح الموت هو أقرب شئ اليه إنه يفقد أدميته حقه الطبيعى فى السكن والملبس والهواء النقى حقه فى أن يعيش إنسان خلقه الله وكرمه فقال "ولقد كرمنا بنى ادم" فما بال الإنسان لا يكرم أخيه الإنسان وما بال رافعى الشريعة الإسلامية وحاملي لوائها لا ينظرون إليها على الرغم من أن الفاروق قد بكى حينما وجد أمرأة لاتجد قوت رضيعها
فى مصر يوجد الالاف لا يجدون قوت يومهم وهم يسكنون فى ذلك المكان الذى إتفقنا أن نطلق عليه إسم "العشوائيات" ذلك الملف الذى تاجر به كل من ترشح وما زالوا يسكنون فى مساكن الموت التى يحاصرها من كل جانب .
يوجد فى مصر حسب الإحصائيات الرسمية ، "1034" منطقة عشوايئة يسكنها "11" مليون منهم 3 مليون فى القاهرة وحدها وفى الجيزة "2" مليون والقليوبية 1.3 مليون نسمة هذا فى الوقت الذى تقول فيه الأممالمتحدة أن عدد سكان العشوائيات وصل الى 20 مليون نسمة وهناك 97 مهنة فى تلك المناطق وحدها مما يجعلنا ننظر مرة أخرى إننا أمام طبقة عاملة قد تكون نواة للإستثمار المصرى الذى لو دعم سيكون له دور قوى فى الإقتصاد .
العشوائيات فى مصر حسب الإحصائيات تتركز فى المناطق الراقية جداً فنجدها فى مدينة نصر والدقى وما إلى ذلك تلك المناطق التى إنتشرت منذ الثمانينات وتركنا لها العنان حتى أصبحت تحيط بالقاهرة كالحزام الناسف فيها .
"العشوائيات" أيضا تنقسم إلى عشوائيات آمنة وأخرى غير آمنة وتلك المناطق الغير آمنة هى التى من الممكن أن تسقط فى اى وقت ومعظم عشوائيات القاهرة هى عشوائيات غير آمنة ومن الغريب أن يكون هذا صادر من هيئات رسمية كوزارة الإسكان ولا نجد من يتحرك وكأن دماء المصريين أصبحت رخيصة جدا فى نظر السلطة الحاكمة .
"العشوائيات" التى نادى بحلها كل من ترشح للرئاسة لا تجد الآن العون من احد سوى من مؤسسة "معا" برعاية الفنان "محمد صبحى" لنصبح أمام كارثة حقيقية غفلت عنها الدولة ولم يتولاها إلى هذا الرجل بمجهوده الشخصى ومساعدات بسيطة من الدولة.
رصدت " الفجر", بعض تلك المناطق وكانت أولى المناطق هى "عزبة الهجانة" التى يسكن فيها ما يقرب من عشرون الف شخص المتواجدة "بمدينة نصر" وما بين مبانى متهالكة وشوارع لا تصلح للسير وما بين الموت الذى يهددهم والملاحقات الأمنية التى تطادرهم يعيش هؤلاء فالأمر ببساطة ليس لهم مسكن إلا هذا فماذا يفعلون .
ويقول "أحمد المنسى" صاحب ورشة فى عزبة الهجانة: إننا نعيش فى عشوائيات هكذا تقول الحكومة ونسكن فى مناطق بشكل غير قانونى ورغم ذلك تأتى لنا الكهرباء والغاز ونعيش فى تلك المؤسسات بشكل قانونى فلماذا هذا التناقض .
وأضاف "المنسى" أن سكان العشوائيات لن يكونوا كالشهداء الذين يتاجرو بإسمهم وكل من اراد أن يكون بطلا يذكرنا فنحن لا نريد من الحكومة شيئا سوى إنها تتركنا فى حالنا وتكف عن تلك المطاردات مشيرا إلى أن كل الكلام عن الترحيل وما إلى ذلك هو فى الحقيقة تهجير ولن ينالنا إلا البيات فى الشوارع فنحن لن نترك بيوتنا إلا حينما توجد منازل اخرى أمامنا غير ذلك فالأولى أن تكف الحكومة .
بينما قال "سيد محسن" ،20 سنة ، طالب : نحن نعيش هنا منذ أن ولدنا لا نعرف وطن غير ذلك وكما تشاهد وكما ترصد الكاميرات نحن نعيش فى "مزبلة" فلا علاقة لذلك بالسكن الصحى بل إن كثيراً منا مصاب ب "فيروس سى" نتيجة للمياة الملوثة التى ندفع فلوسها كل شهر إضافة إلى مقالب القمامة التى تحاصرنا فهم لا يجرؤون أن تظهر تلك القمامة فى شوارع مدينة نصر فيأتوا بها إلينا وكأننا لا نستحق الحياة
ورفض "سيد" ما أشير على أن العشوائيات هى بؤر إجرامية وما إلى ذلك ومصدر لتجارة المخدرات مشيرا إلى أن البؤر الإجرامية وبيع المخدرات متواجد فى مصر كلها وليس فى مناطق محددة ولكن من يتحدث يريد أن يلصق كل التهم بالعشوائيات ناسين إننا جزء كبير منا صالح فنحن مواطنين وليس أشخاص خارج الزمن
تكرر الأمر ايضا فى بولاق الدكرور وخاصة فى منطقة "ناهيا " التى تقع خلف منطقة الدقى التى تعتبر من المناطق الراقية فى مصر .
ويقول عم إبراهيم (40) سنة أحد سكان مدية "ناهيا " إنتقلنا إلى تلك المناطق بعد زلزال 92 وعندما عجزت الحكومة أن توفر لنا المكان اللازم بعد هدم بيوتنا مشيرا إلى أن تلك المنطقة لم تكن هكذا بل إننا كنا نشترى المياه ومع كثرة الوافدين إلينا أصبحنا ندخل الكهرباء والماء وبعد ذلك تتنكر منا الحكومة .
وأشار "إبراهيم" إننا هنا نعانى ليس فقط الإهمال بل نعانى إننا أصبحنا خارج حدود الزمن فالأطفال يصيبها الأمراض من القمامة والمياه الملوثة إضافة الى الأرهاب الذى نعانى منه من قبل الأجهزة الأمنية التى لا تتوانى لحظة واحدة فى الإتيان إلينا فنحن لا نعامل كمواطنين ولكن كحيوانات .
وأضاف "ابراهيم" إننا نريد أن نسكن فى سكن آدمى بالطبع ولكن لن نترك بيوتنا قبل ان نرى بعيوننا تلك الببيوت فلن نكرر أزمة الزلزال فقد قالوا لنا هناك منازل ولم نجدها حتى الآن فقدرنا أن نعيش هكذا ولكن ايضا لن نقبل بأقل من حقوقنا مشيرا إلى أن الثورة قادمة بالطبع ستكون من قلب تلك "العشوائيات" التى هى يكثر فيها الفقر ولا شك وما وعود المرشحين للرئاسة إلا وعوداً فى الهواء .
وعلى الجانب الآخرأكد "حسب الله الكفراوى" وزير الإسكان الأسبق أن مشكلة العشوائيات لم تكن وليدة الساعة بل إن الأمر يعود إلى بداية التسعينات حينما بدأت ظهور تلك العشوائيات ولذلك كان الاتجاه وقتها إلى بناء مدن جديدة كالعاشر من رمضان والسادس من اكتوبر ولكن للأسف تلك المدن تحولت إلى منتجع لرجال الأعمال والمناطق الصناعية .
وأضاف "الكفراوى" إن العشوائيات التى تحزم القاهرة الآن ليس لها إلا حل واحد وهو الخروج من هذا النفق الضيق خاصة أن معظم تلك الأماكن غير آمنة فلابد أن يوجد أكثر من مدينة للخروج من الأزمة بل ويجب أن نضمن أن تكون تلك المدن للفقراء أى لابد أن يكون فى وحدات سكنية بسعر معقول والحكومة هى التى تضمن ذلك ولا نتركها للعرض والطلب .
وحذر "الكفرواى" من العشوائيات الجديدة فالآن تظهر فى مناطق كمصر الجديدة ومدينة نصر مناطق عشوائية وهو ما يعد زحفا ولا بد أن تواجه أولا وإلا سنجد انفسنا أمام هذا الأمر مرة اخرى بينما اختتم "الكفراوى" حديثة إنه لا بد للدولة أن تعمل ولا تتركنا للمؤسسات المدنية لأن الأمرأكبر منها بكثير أما عن آليات العمل فالخطط موجودة ولا تحتاج سوى الإرادة السياسية فقط .