"الأطفال العمال" مصطلح مأسوى يفسر أنهمم أطفال أجبرتهم الظروف على التوقف عن اللعب فتخلوا عن طفولتهم سعياً وراء لقمة العيش بسبب الظروف الأقتصادية الصعبة الذى يمرون بها ، مارسوا أعمال الكبار فتعرضوا للعنف والقمع حتى أصبحوا بحق أطفال شقاء وحرمان ، فتحت ظروف أسرية صعبة تركوا المدارس و انطلقوا نحو ورش الرخام والمحاجر وإصلاح السيارات . إنتقلت عدسات "بوابة الفجر " لترصد تلك الظاهرة التى أنتشرت بشكل كبير بجميع محافظات مصر و أكثرها محافظة سوهاج التى تعد من أكثر المحافظات الطاردة للسكان ، إلتقينا مع الطفل حسن جابر والذى لا يتعدى عمرة 10 سنوات ويعمل فى ورشة " خراطة " فقال: المهنة صعبة و لكن أحتاج إلى المال بعد أن تركنا والدى أنا و أسرتى دون دخل فلأت إلى تلك المهنة و أُجبرت على ترك المدرسة حتى أساعد والدتى وأخواتي بعد وفاة والدى .
الأسى والحزن إزداد بعد أن إلتقيت بفتحى فرج ، الطفل الذى يبلغ من العمر 11 عاماً والذى سرد قائلاً : إننا نسكن في الايجار وليس لنا دخل حكومى ثابت لان والدتي كبيره في السن لهذا لم أجد غير أن اعمل في تنظيف السيارات لان هذا هو العمل الوحيد الذي يمكن أن أساعد به أهلي في الحياة وحتى لو بحثت عن عمل آخر فلا أحد سيشغلني لانني لا "لسة صغير" .
سمعت صراخ طفل داخل ورشة سيارات فأسرعت نحوة إذ برجل ينهال بالضرب على الطفل محمود فتحى فأخذت بة وحدثنى عن معاناته اليومية قائلا : أنا لدي منزل وعائلة ولكن منزلنا بعيد عن مكان العمل الذي أعمل فيه وأنا أعمل فى هذة الورشة ووالدتي لا تقلق علي دائماً لانها تعلم أني ذهبت بحثاً عن المال ليساعد فى مصاريف المنزل التى أصبحت مكلفة جداً ، ولكن بالنسبة لي فأنه لا فرق بين منزلي والشارع لاني إذا جلست في المنزل فأن كثرة المشاكل عند عائلتي وعدم وجود الجو الكافي للقراءة جعلني أنفر من البيت والجأ للبحث عن عمل .
قصة مأسوية أخرى تثبت تجاهل المسئولين لهذة الظاهرة سردها لنا تامر فواز قائلأ: أنا أحضر مع والدي كل يوم لكي نقوم بغسل السيارات فهو يتحمل السيارات التي تحتاج غسل المحركات أو السيارات العالية التي لا أستطيع الوصول اليها أما أنا فيكون إختصاصي السيارات الصغيرة في التقطاعات المرورية أما والدي فيتنقل بين الكراجات وأصحاب المحال ليقوم بعمله.
وأضاف الطفل العامل ، عملي هذا هو برغبة أهلي حتى نحصل على المال الذي يعيننا على قضاء يومنا ، ولان العمل هو الذي أجلب منه المال وليس الدراسة فهي لا تفيدني لانها ستجعل أهلي في إحتياج دائم .
الصباع الأخير فى اليد اليمنى من الطفل السيد ريحان " مقطوع" فذهبت نحوه لأعرف السبب فسرد قائلاً : أعمل فى ورشة لتقطيع الأخشاب و أثناء عملى والحرص على إنتاج أكثر لكى أحصل على أجرة يومى ألة التقطيع أصابتنى إصابة أودت لقطع صباع يدى .
وأضاف الطفل لا أكف عن العمل بعد هذة الأصابة لأننى فى حاجة إلى المال الذى أساعد بة أسرتى و تهيز شقيقتى التى من المقرر أن تتزوج فى الشهر القادم ، ولادخل لنا سوى هذة المهنة التى أعمل بها أن وشقيقى الأكبر.
علماء الأجتماع فسروا لنا تلك الظاهرة فقال الدكتور أحمد عسكر " أستاذ علم الإجتماع بجامعة الأزهر " أن عمالة الاطفال تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الطفل ولها دور مؤثر على تطوره العقلي والجسدي والنفسي والاجتماعي وتختلف هذه الحالة من طفل الى أخر من حيث حجمها ومسبباتها وطرق معالجتها فقد نجدهم كباعه متجولين او يعملون في المعامل والورش وغسل السيارات وتنظيف الشوارع.
و أضاف عسكر أن لهذه الظاهرة تأثيراتها السلبية على الأطفال في عدة نواحي، منها الصحية، النفسية، الاجتماعية والتعليمية ، وذلك لأنها تنتهك حقوقهم الاساسية كحقهم في التعليم وفي العيش بأمن وإستقرار حقهم في ممارسة حياة الطفولة بكل جوانبها فهي تحمل الطفل مسؤولية في وقت مبكر من العمر تكون لها تأثير سلبي على فترة النضوج والتي غالبا ما يعيش الشخص في حالة إكتئاب نفسي .
ويقول عبد المعز محمود سليمان " المشرف الأجتماعى بجمعية الشيخ عبدالله الخيرية " الجمعية تسعى جاهدة كمثلها من الجمعيات الخيرية للقضاء على هذة الظاهرة وذلك من خلال توفير المال لتلك الأطفال العمال و يعتبر عمل الأطفال من المشاكل التي تسعى الدول الى إيجاد حلول لها لتعارض عمل الأطفال مع حقوق الانسان وحق الطفل في التعليم والحياة في بيئة صحية نظيفة.
و أضاف سليمان أن هذة الظاهرة لما لها من تاثير نفسي على الطفل بسبب المعاناة التي تلحق به جراء العمل ،ورغم الجهود المبذولة للحد من هذه الظاهرة من خلال النص في قوانين العمل على منع عمل الاحداث ودخولهم أماكن العمل إلا ان ذلك لم ينهي هذه الظاهرة ولو أنه حد منها بعض الشيء.
ذهبنا إلى مكاتب المسئولين لكى نرصد لهم تلك الظاهرة وما الحلول التى قدموها للقضاء عليها فأكد أحد المسئولين بديوان محافظة سوهاج أن تلك الظاهرة تم القضاء عليها تماماً و ما تشاهدونة الأن فى الشارع و فى الورش والمحلات أطفال ليس هم فى حاجة إلى العمل ولكن وسيلة للهروب من التعليم .
وأضاف المسئول أن هذه الظاهرة تختفى يوما بعد يوم فإن عدد هولاء الاطفال الذى أطلق عليهم "الأطفال العمال" لا يتعدى تعدادهم العشرات و تم توفير الأحتياجات المناسبة لهم بالتعاون مع الجمعيات الأهلية والخيرية والشون الأجتماعية للقضاء على هذة الظاهرة تماماً.
هكذا أنتهينا من تحقيق عن ظاهرة " الأطفال العمال " ولكن ما زال الملف مفتوح أمام المسئولين حتى أن يأتو بحل قاطع لهذة الظاهرة التى رسمت مستقبل مجهول للكثير من الأطفال الذين تركو طفولتهم وتعليمهم ليمارثون أعمال شاقة أكبر من أعمارهم بحثاً عن لقمة العيش.