ارتفاع الأسهم الأمريكية وتراجع أسعار النفط في ختام التعاملات    غارة إسرائيلية على محيط بلدة العباسية جنوبى لبنان    انجاز جديد لجامعة مصر للمعلوماتية بكلية هندسة    إصابة 6 أشخاص بحالة تسمم لاستنشاقهم مبيد حشرى في الوادى الجديد    مقابر المزوقة.. حكاية التقاء الحضارات في قلب الصحراء    ديمبلي: نتمنى تكرار إنجاز الموسم الماضي والتتويج باللقب    سيميوني: برشلونة لا يسامح في الأخطاء.. ولم نكن ندافع فقط أمامه    اتحاد الكرة يعلن تشكيل منتخب مصر لكرة القدم الإلكترونية    سي إن إن: ترامب كلف فانس وويتكوف وكوشنر بإيجاد مخرج دبلوماسي للحرب مع إيران    محامية: المتهم بحرق منزل سام ألتمان رئيس «أوبن أيه آي» كان يمر بأزمة نفسية حادة    القبض على سيدة وقائد تروسيكل تعديا على عامل داخل ورشته ببني سويف    نائب ترامب: وقف إطلاق النار متماسك.. ونسعى لصفقة كبرى مع إيران    جامعة المنصورة: استخراج جسم غريب من الشعب الهوائية لطفل باستخدام المنظار الشعبي بمستشفى الأطفال    إنريكي: الحظ وقف بجانبنا أمام ليفربول.. ونستحق التأهل لنصف النهائي    خسائر الجيش الأمريكي من بداية حرب إيران مقتل 13 جنديا وإصابة 399.. فيديو    واشنطن تخفف العقوبات المصرفية على فنزويلا لدعم الاقتصاد وسط احتجاجات    ترامب لشبكة "فوكس بيزنس": الحرب على إيران انتهت    السعودية تعلن عقوبات مخالفي تعليمات تصاريح الحج    تشغيل لافتة إلكترونية لضبط تعريفة المواصلات بمجمع مواقف المنيا    إيمان ريان تبحث تطوير شوارع شبرا الخيمة بالإنترلوك بتكلفة 20 مليون جنيه    خالد الغندور يكشف كواليس فسخ عقد حسام حسن مع مودرن سبورت ووجهته المقبلة    لوكمان: قاتلنا حتى تأهلنا إلى نصف نهائي دوري الأبطال    نشرة ½ الليل: تحركات لحماية الأسرة.. جدول امتحانات الثانوية.. قفزة بتحويلات المصريين بالخارج    موعد مباريات اليوم الأربعاء 15 أبريل 2026 | إنفوجراف    كرة طائرة - ديميتري ياكوفليف: أريد راتبي من الزمالك.. زوجتي دفعت الإيجار    «طوق نجاة».. قرار «توسيع الأنشطة الصناعية» يشعل تفاعلًا واسعًا    وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة    الوفد يعلن جاهزيته لتقديم مشروعه المتكامل لقانون الأحوال الشخصية    حالة الطقس بالإسكندرية.. شبورة مائية على الطرق صباحا وارتفاع درجات الحرارة    القبض على سائق سيارة ملاكي تسبب في مصرع شخص بالشيخ زايد    تعرف على المناطق المتأثرة بانقطاع التيار الكهربائي فى الرياض بكفر الشيخ اليوم    نضال الشافعى يشكر اليوم السابع بعد تكريمه عن مشاركته فى درش ورأس الأفعي.. صور    "يَحْيَا".. رسالة أمل رُغْم كل شيء    شركة مياه القناة: تنفيذ أبحاث حالة ميدانية للأسر الأولى بالرعاية بمركز ومدينة فايد    الصحة عن نشر أول ورقة بحثية للجينوم المصري: لحظة فارقة في تاريخ المنظومة الصحية    الكشف على 1224 مواطنًا بقافلة طبية مجانية في فنارة بالإسماعيلية    وفاة مسن بهبوط حاد في الدورة الدموية داخل فيلته بمدينة أكتوبر.    أزهري: نفقة الزوجة واجبة حتى لو كانت غنية(فيديو)    متحدث التعليم يُعلن موعد امتحانات الثانوية.. تبدأ 21 يونيو وتنتهي منتصف يوليو    البنك المركزي: 9.3 مليار دولار تدفقات استثمار أجنبي مباشر خلال 6 أشهر    رمزي عز الدين.. من هو المستشار السياسي للرئيس السيسي ؟    وزارة الصحة: قدمنا 50 ألف استشارة نفسية عبر الخط الساخن لزيادة الوعى    خبيرة بالشأن الإيراني: ترامب ساعد إيران في تجاوز خط أحمر يتمثل في إغلاق مضيق هرمز    طرح بوستر شخصية أحمد داود وسلمى ابو ضيف في "إذما"    زيارة لقدماء المصريين منيخانوف فى المتحف الكبير    كان نفسي أبقى معاكم في مصر.. نورا ناجي تحتفي بفوز بيت الجاز بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب    القبض على ممرض بتهمة التحرش بطالبة داخل مستشفى في الشيخ زايد    تامر حسني يؤكد ريادته على المسرح في العين السخنة.. أداء يليق بعالمية نجم الجيل    وزير الصحة يبحث مع مجموعة إنفينشور إنشاء المدينة الطبية بالعاصمة الجديدة    هل يجوز للمرأة أخذ جزء من مصروف البيت دون علم زوجها؟ أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: كل الأنبياء تعرضوا لامتحانات وابتلاءات في الدنيا    خالد الجندي: لا تنسب أخطاء فرد إلى الصحابة.. والانتحار كبيرة من الكبائر    تعليم القاهرة: ضرورة تحقيق الانضباط المدرسي واستمرار المتابعة اليومية    وزير الكهرباء: محطة الضبعة النووية أحد محاور الاستراتيجية الوطنية للطاقة    بتوجيهات الإمام الأكبر.. "البحوث الإسلاميَّة" يطلق مبادرة "تحدَّث معنا" الدَّعم النَّفسي للجمهور    تأجيل محاكمة شقيقين بتهمة التعدي على جارهما وإصابته بعاهة مستديمة بعين شمس    «الأعلى للإعلام»: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» بسبب برنامج هاني حتحوت    رئيس الشئون الدينية بالحرمين الشريفين: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يجوز للزوج ضرب زوجته ؟.. على الرجال الحذر من 7 أمور
نشر في صدى البلد يوم 07 - 06 - 2020

هل يجوز للزوج ضرب زوجته ؟ لعله من المسائل التي تمس قطاع عريض من الناس، وفيها لبس كبير واعتقادات خاطئة أكبر، خاصة عندما يجيبون عليه بقوله تعالى «وَاضْرِبُوهُنَّ»، مستبيحين ومنتهكين المرأة وحقوقها التي كفلها لها الإسلام،.
حيث إن سؤال هل يجوز للزوج ضرب زوجته ؟ يضعه الكثيرون في إطار القوامة، والتي يفهمها عدد ليس بقليل من الرجال بطريقة خاطئة، ويبررون أعمال العنف تجاهها والإساءة لها، باعتبارها تأديبًا أمرت به الشريعة الإسلامية، بل ويستخدمون قوله تعالى «وَاضْرِبُوهُنَّ»، لانتهاك المرأة.
فيما أن الحقيقية تجافي هذا الواقع تمامًا والإسلام بريء وبعيد كل البُعد من تلك الدعاوى.
اقرأ أيضًا..
هل يجوز للزوج منع زوجته من صيام القضاء ؟
هل يجوز للزوج ضرب زوجته
هل يجوز للزوج ضرب زوجته ، فورد فيه أن اعتداء الزوج على زوجته وتهديدها وترويعها وكذلك الأولاد من الأمور التي أجمع المسلمون على تحريمها، ولا علاقة لها بتعاليم الإسلام ولا بالشريعة الإسلامية، وفاعل ذلك آثم شرعًا، فالإسلام دين الرحمة، ووصف الله تعالى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه رحمة للعالمين فقال: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ» [الأنبياء: 107].
وأكد الشرع على حق الضعيف في الرحمة به، وجعل المرأة أحد الضعيفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيم وَالمَرْأة».. "رواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد".
هل يجوز للزوج ضرب زوجته ؟
قال الإمام النووي في كتاب "رياض الصالحين": والمرأة أحق بالرحمة من غيرها، لضعف بنيتها واحتياجها في كثير من الأحيان إلى من يقوم بشأنها، ولذلك شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- النساء بالزجاج في الرقة واللطافة وضعف البنية، فقال لأنجشة: «ويحكَ يا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالقَوَارِيرِ».. "متفق عليه"، وقد فهم ذلك علماء المسلمين، وطبقوه أسمَى تطبيق، حتى كان من عباراتهم التي كوَّنت منهج تفكيرهم الفقهي: "الأنوثة عجز دائم يستوجب الرعاية أبدًا".
اقرأ أيضًا..
هل يجوز للزوجة صيام الستة البيض من شوال دون إذن زوجها ؟
ولا يوجد مجال للتساؤل فيما هل يجوز للزوج ضرب زوجته ، إذا كان الإسلام أمر الزوج بإحسان عشرة زوجته، وأخبر سبحانه أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة، فقال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» "الروم: 21"، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- جعل معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي».. "رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها"، وحض الشرع على الرفق في معالجة الأخطاء، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفق في الأمر كله، فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» "رواه مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها".
ولعل فيما ورد عن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يضرب أحدًا من زوجاته أبدًا، فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ، فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».. "أخرجه مسلم"، و النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الأسوة الحسنة الذي يجب على الأزواج أن يقتدوا بسيرته الكريمة العطرة في معاملة زوجاتهم، كما قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» [الأحزاب: 21].
حكم ضرب الزوجة بدون سبب
حكم ضرب الزوجة بدون سبب ، فذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز للزوج أن يضرب زوجته، إلا إذا استنفد معها جميع الحلول السلمية، لأنه مخالفة الأمر في المعاشرة بالمعروف، وقد أمر الله تعالى الزوج بمعاشرة زوجته بالمعروف نصًّا، فقال عز وجل: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» النساء 19.
وشددوا على ضرورة أن يكون الضرب هو الحل الوحيد بعد استنفاد آخر الحلول السلمية، بأن ينصح الزوج أولًا فإن لم تستجب الزوجة فيهجرها في الفراش، ويرسل إلى أهلها حال الإصرار على المعاندة، فإذا نفدت الوسائل السلمية فيلجأ الزوج إلى الضرب، ولا يكون ضربًا مبرحًا وإنما بالسواك على سبيل العتاب، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» سورة النساء "34".
الزوج الذي يضرب زوجته ويهينها
الزوج الذي يضرب زوجته ويهينها قال عنه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «إني أكره الرجل أن يضرب أمته عند غضبه ثم يأتيها في المساء»، و الضرب لا يحل مشكلة وإنما يهدم الأسر، فقد ورد أن ضرب الزوجة وإهانتها هو فعل ليس من خلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وليس من أخلاق المسلمين، منوهًا بأن الله سبحانه وتعالى أمر الرجال بمعاشرة زوجاتهم بالمعروف، مستشهدًا بقوله تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» الآية 19 من سورة النساء.
عقوبة ضرب الزوج للزوجته
عقوبة ضرب الزوج للزوجة جاء فيه أن الضرب المبرح الذي يحدث من الزوج لزوجته أو لأولاده سيعذبه الله به في نار جهنم، حيث إن الزوجة ليست جارية عند الزوج فلا يحق له أن يضربها، وحتى الجارية نفسها لم يشرع الضرب في حقها في عهد النبى –صلى الله عليه وسلم-، ففي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان المالك لو ضرب جاريته على وجهها فيحكم النبى –صلى الله عليهم وسلم-بحريتها بسبب ذلك.
ضوابط ضرب الزوج لزوجته
ضوابط لضرب الزوجة إذا احتاج الرجل لضرب امرأته، بأن يكون بعد نفاد جميع الحلول السلمية ويكون متأكدًا أن الضرب هو الحل الوحيد، ويكون الضرب غير مبرّح، وغير مدمٍ، وأن يكون ضربها بسواك أو منديل مجموع، وأن يتوقّى فيه الوجه والأماكن المخوفة، لأنّ المقصود منه التّأديب لا الإتلاف.
وقد وردت ضوابط ضرب الزوج لزوجته فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ النبي -صلى الله عليه- قال: «اتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ»، وعَنْ مُعَاوِيَةَ بن حَيْدَة الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ».
وهذا المعنى في حديث القرآن عند الضرب، حيث إنه ورد ضرب النساء في القرآن في موضع واحد في قوله تعالى: «وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» [النساء: 34]، والنشوز: مخالفة اجتماعية وأخلاقية تمتنع فيه المرأة عن أداء واجباتها، وتلك الواجبات هي حقوق الزوج.
كما أن واجبات الزوج تعتبر حقوقا للزوجة، وفي تلك المخالفة الاجتماعية والأخلاقية أرشد الله الرجال لعدة بدائل في تقويم نسائهم حسب ما تقتضيه طبيعة كل زوجة من جهة، وطبقًا للعرف السائد والثقافة البيئية التي تربت عليها المرأة والتي من شأنها أن تكون أكثر تأثيرًا في إصلاحها من جهة أخرى، أي أن هذه البدائل لا يتعين فيها الترتيب، بدليل أن السياق جاء ب "واو العطف" وليس ب "ثم"، فعلى الزوج أن يتعامل مع زوجته بالوعظ، وهو لين الكلام وتذكيرها بالله وحقه الذي طلبه الله منها، كما أباح له الشرع أن يهجرها في الفراش في محاولة منه للضغط عليها للقيام بواجباتها من غير ظلم لها ولا تعدٍّ عليها، وشرطه أن لا يخرج إلى حدّ الإضرار النفسي بالمرأة.
كيفية الضرب
وعن كيفية ضرب الزوجة ، فإن خيار الضرب المذكور في الآية: قد أجمع الفقهاء على أنه لا يقصد به هنا إيذاء الزوجة ولا إهانتها، وإنما جاءت إباحته في بعض الأحوال على غير جهة الإلزام، وفي بعض البيئات التي لا تعد مثل هذا التصرف إهانة للزوجة ولا إيذاءً لها، وذلك لإظهار عدم رضا الزوج وغضبه بإصرارها على ترك واجباتها، وذلك بأن يضربها ضربة خفيفة على جهة العتاب والإنكار عليها بحيث لا تترك أثرا، ويكون ذلك بالسواك وفرشاة الأسنان وغيرهما مما ليس أداة فعلية للضرب، فأخرج ابن جرير عن عطاء قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: "ما الضرب غير المُبَرِّح؟ قال: بالسواك ونحوه".
وهناك فارق كبير بين هذا الضرب بالسواك على غير جهة الإيذاء، وبين العنف أو الجلد أو الأذى أو الإهانة، وقد نص الفقهاء على أن هذا الضرب -مع كونه رقيقًا غير مبرح- يجب أن يكون آخر ما يمكن أن يلجأ إليه الزوج، وأنه لا يجوز الهجر ولا الضرب بمجرّد توقّع النشوز قبل حصوله اتّفاقًا، ويحرم هذا الضرب غير المبرح إذا علم أنه قد يصلحها غيرُه، بل نصوا على تحريمه أيضًا إذا علم أنه لا يفيد في إصلاحها، أو أنه يمكن أن يؤذيها أو يترك فيها أثرًا.
وعن رأي الإمام الحطاب المالكي فقال في "مواهب الجليل: 4- 15- 16": "وإذا غلب على ظنه أن الضرب لا يفيد لم يجز له ضربها، وفي كتاب "الجواهر": فإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مَخُوفٍ لم يَجُزْ تعزيرُها أصلا.
حكم ضرب الزوجة لزوجها
حكم ضرب الزوجة لزوجها شرعًا ، فقد ذهب العلماء إلى أنه لا يجوز شرعًا للمرأة أن تضرب زوجها، فقد أمر الإسلام بإحسان العشرة بين الزوجين، وأخبر سبحانه أن الحياة الزوجية مبناها على السكن والمودة والرحمة، فقال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [الروم : 21]، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا على حسن معاملتهم لزوجاتهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهْلِي».. (رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها).
وحض الشرع على الرفق في معالجة الأخطاء، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفق في الأمر كله، فقال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» (رواه مسلم من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها)، فلا يجوز للرجل أن يضرب زوجته إذا كان على وجه الإهانة والانتقام كذلك لا يجوز للمرأة ان تضرب زوجها أو تهينه، فربما إهانة الرجل لزوجته تُنسى ولكن إهانة المرأة لزوجها لا تنسى.
وفي حكم ضرب الزوجة لزوجها ، فيجب أن يكون هناك علاقة حب ومودة وتبادل احترام بين الزوجين، فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها وتحترمه لحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول فيه «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا»، كذلك يجب على الزوج أن يحترم زوجته ويحسن اليه ويتجاوز عن ما أخطأت لقوله –صلى الله عليه وسلم- «واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.