ذكرت مجلة "فورن بوليسي" الأمريكية في نسختها الصادرة اليوم "الأربعاء"، أن ما يمكن تسميته ب"مشهد الارهاب"العالمي قد خضع لخمسة تحولات جذرية منذ اندلاع هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001. وأوضحت المجلة-في تحليل إخباري أوردته على موقعها على شبكة الأنترنت-أن كل ما يتعلق بظاهرة الارهاب آخذ منحنى بعيدا عن الانماط التي عاهدناها خلال الأعوام التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر،مشيرة إلى أن النموذج أو القالب الذي استخدم في استراتيجية مكافحة الأرهاب منذ ذلك الحين قد طمس تحت وطأة الأحداث العالمية المتعاقبة. ولفتت المجلة إلى أن التغير الاول تمثل في طبيعة المجتمعات ونظام الحكم في المناطق التي تعد منبع القلق الراهن خصوصا في منطقتي جنوب آسيا والشرق الأوسط، وانه مع بداية التحول إلى الحكم المدني في باكستان عام 2008 وتصاعد وتيرة أحداث الربيع العربي على مدار العامين الماضي والجاري،حيث شهدت العديد من بلدان العربية تحولات سياسية ربما تضعهم ،في نهاية المطاف، على مسارات أقرب إلى القيم والمبادىء الغربية،غير أن العديد من هذه الدول اصبحت أقل مرونة وقدرة او مشاركة في مكافحة التطرف وأقل تحالفا مع الولاياتالمتحدة. وأردفت المجلة تقول انه بمقارنة الوضع الراهن بالأعوام التي تلت هجمات 11 سبتمبر، يتبين اننا كنا نتعامل مع حكومات ذي طابع استبدادي، غير إنها كانت تحكم سيطرتها ومراقبتها على مجتمعاتها من خلال الاجهزة الاستخباراتية النفاذة والتي تسعى حاليا إما لإعادة تعريف أدوارها في المجتمعات "التعددية" أو إنها تناضل لتكريس أولوياتها من حيث الأهداف أو العلاقات الخارجية. واعتبرت المجلة الأمريكية أن هذه التوجهات تتجلى بطرق مختلفة في قطاع عريض من الدول يمتد من باكستان ومصر حتى تونس وليبيا،موضحة أنه في باكستان مثلا، يواجه الجيش الذي كان يتمتع بنفوذ واسع في السابق تحديا من قبل السلطة القضائية التي تنازع علانية،حق المؤسسة العسكرية في ممارسة اي دور سياسي. في الوقت ذاته-حسبما أبرزت الصحيفة-ما كان للحكومة الباكستانية المدنية "الضعيفة"،على حد وصفها،سوى الرضوخ للمعارضة الشعبية للسياسات الأمريكية في مكافحة الارهاب. ورأت المجلة أن التغير الثاني يكمن في التغير الجذري الذي حدث في "خارطة" نفوذ الجماعات المتطرفة،مشيرة إلى أنه عقب وقوع هجمات 11 سبتمبر، امتلكت وكالة "الاستخبارات الأمريكية المركزية (سي أي إيه) خططا لمهاجمة تنظيم القاعدة في عشرات من دول العالم ،ولكن أدت المعلومات الاستخباراتية حول هذا الشأن إلى التركيز بشكل أساسي على أفغانستان ومناطق في باكستان وبعض من دول الخليج العربي على رأسها اليمن حيث تمكنت واشنطن من تحقيق تقدم جوهري.