بعد مقترح الحكومة بالعمل أونلاين| هل يطبق هذا الإجراء علي المدارس أم لا؟    وزارة الحج والعمرة السعودية تدعو المعتمرين للقيام بهذا الأمر قبل التوجه للمطار    ماكرون يدعو إلى وقف الهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط    قطر تعلن تعرض عدة مرافق للغاز الطبيعي المسال بمدينة راس لفان الصناعية لهجمات صاروخية    الحرس الوطني الكويتي يسقط 5 طائرات مسيّرة فجر اليوم    قطر تعلن السيطرة على جميع الحرائق في منطقة راس لفان الصناعية    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا وبارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 23    أسعار الخضراوات واللحوم والدواجن.. الخميس 19 مارس    دعاء القنوت يملأ المساجد.. مشاهد مؤثرة من تهجد ليلة 29 رمضان بكفر الشيخ (فيديو)    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 19 مارس    الإمارات تنفي منع المستثمرين الأجانب من تحويل أموالهم    الثأر يعود لأطسا.. 12 سنة خصومة تنتهي بمقتل شخص أثناء زيارته للمقابر    محمد نور يتعاون مع محمد علام في أغنية "روح" ضمن أحداث مسلسل "علي كلاي"    فرانس برس: ارتفاع سعر خام "برنت" بأكثر من 5% وسط مخاوف جديدة تتعلق بالإمدادات من الشرق الأوسط    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: نرصد هجومًا صاروخيًا إيرانيًا وشيكًا ضد المناطق الوسطى    الداخلية تكشف ملابسات فيديوهات ل«بلطجي» يهدد المواطنين بالدقهلية    مياه سيناء: رفع درجة الاستعداد القصوى لاستقبال عيد الفطر    تعرف على المتأهلين إلى نصف نهائي كأس مصر للسيدات لكرة السلة    محافظ سوهاج يبحث مع نقيب المحامين سبل التعاون    محافظ دمياط يرفع درجة الاستعداد القصوى استعدادا لعيد الفطر المبارك    «صحة القليوبية» تعلن حالة الطوارئ قبل عيد الفطر 2026    وكيل صحة سوهاج يتفقد مستشفى الحميات.. ويشيد بمستوى «العناية المركزة»    حادث دراجة نارية ينهي حياة شاب بطريق المريوطية في أبو النمرس    هيثم عرفة يشيد بحملة دعم السياحة واستمرار رحلات الشارتر رغم التوترات    شباب بلوزداد يستعد للمصري بالفوز على اوليمبي الشلف بهدفين لهدف    حزب الله يعلن استهداف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة    تامر أفندى يكتب: المحبة في حرف    لا يزال أكثر من 19 صحفياً محبوسين احتياطياً .. إطلاق سراح محمد أوكسجين بعد 6سنوات من الحبس    مواجهات نارية في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ومواعيد المباريات    نيابة السلوم تقرر عرض جثة رضيعة على مصلحة الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة    ملتقى الأزهر بعد صلاة التراويح يناقش آداب العيد في الإسلام    محمد مختار يتراجع عن أفكار سردها في كتابه بعد ثلاثين عاما و 3 طبعات .. الأوضاع الاجتماعية للرقيق في مصر 642 م – 1924 م    الصواريخ الإيرانية تقتل 4 نساء فلسطينيات في الضفة الغربية    «يا ليلة العيد آنستينا».. عندما ألهم "بائع متجول" كوكب الشرق    محافظ الإسكندرية يتابع التجهيزات النهائية لاستقبال عيد الفطر المبارك    بعد التراويح.. لقاءات مباشرة بين محافظ الأقصر والمواطنين في أجواء رمضانيةl صور    رابطة التجار: زيادات مرتقبة بأسعار السيارات بعد العيد    جومانا مراد سفيرة ل أوتيزم مصر لدعم ذوي التوحد بعد نجاح مسلسل اللون الأزرق    الكنيسة أولًا | نيكول كيدمان تبدأ يوم الأوسكار بالصلاة.. طقوس صباحية تمنحها الاتزان    مواجهات نارية في ربع نهائي الأبطال.. بايرن يصطدم بالريال وليفربول يتحدى باريس    سوبوسلاي: مقارنتي بجيرارد شرف كبير.. وباريس سان جيرمان خصم قوي للغاية    الزمالك يفوز ودياً على جينيس بهدف دون رد استعدادا لأوتوهو    دعاء ليلة رمضان التاسعة والعشرين مستوحى من آيات القرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    كرة سلة - الأهلي يحسم المباراة الفاصلة ضد سبورتنج ويتأهل لنصف نهائي الدوري    غرق طفلين وإصابة 3 آخرين بانقلاب تروسيكل في ترعة بالمنيا    البوسعيدى: الولايات المتحدة فقدت السيطرة على سياستها الخارجية    محمد فودة يكتب : القيادة السياسية تعيد رسم مستقبل التعليم العالي في مصر    محمد الفقي يكتب: "بوسه من بوقه" يا سيادة النائب    الأنبا نوفير والأنبا مرقس يهنئان قيادات القليوبية بعيد الفطر المبارك    مسلسل النص التانى الحلقة 14.. أحمد أمين يتعرض لأزمة صحية خطيرة وحمزة العيلى يقف بجواره.. والنص يطلب منه تنفيذ حيلة للهروب.. والدكتور جودت ينقذه من سم الضفدع والموت.. وشطا عمل فضيحة لأحمد أمين فى قلب الحارة    فى أحضان الأهرامات.. أهالى نزلة السمان ينظمون إفطارا جماعيا مبهرا (صور)    الأنبا إقلاديوس يزور مدير أمن الأقصر لتقديم تهانئ عيد الفطر    إضراب 2400 من أخصائيي الصحة النفسية في الولايات المتحدة بسبب مخاوف من الذكاء الاصطناعي    بركلات الترجيح، الخلود يطيح باتحاد جدة ويتأهل لنهائي كأس خادم الحرمين لأول مرة بتاريخه    آخر حلقات «رأس الأفعى»، هل حسم المسلسل مصير العقل المدبر للإخوان؟    10 أهداف ذهابا وإيابا.. بايرن ميونخ لربع نهائي الأبطال على حساب أتالانتا    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون الليلة التاسعة والعشرين من رمضان في المساجد الكبرى    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل المرأة إنسان؟!
نشر في صدى البلد يوم 06 - 11 - 2012

أعرف فتاة فى العشرينيات محجبة ترتدى دائما ثيابا محتشمة، كانت تمشى فى الشارع فى عز النهار فإذا بشاب يتحرش بها بشراسة. حاولت أن تدفعه لكنه كان أقوى منها واستمر فى التحرش بها، لكن رجل الشرطة لحسن حظها كان يقف قريبا فقبض على الشاب واقتاده إلى قسم الشرطة.. فى طريقها إلى القسم فوجئت الفتاة بأن كل من قابلتهم، رجالا ونساء، يحاولون إقناعها بالتنازل عن المحضر الذى ستحرره ضد المتحرش حرصا على مستقبله، بل إن امرأة من الذين شهدوا الواقعة احتدت على الفتاة الضحية وقالت بغضب: "حرام عليك. خلى الولد يعتذر لك وسيبيه يمشى بدل ما تضيعى مستقبله"!
هؤلاء المواطنون يدركون أن الشاب تحرش بالفتاة، وهم لا شك لديهم بنات وأخوات لا يقبلون أن يتحرش بهن أحد. لكنهم جميعا يعتقدون أن الأمر لا يستدعى تحريك دعوى قضائية ضد المتحرش بل إنهم يعتبرون الحفاظ على مستقبل الشاب أهم بكثير من عقابه على الجريمة التى ارتكبها. لو كان هذا الشاب سارقا أو قاتلا هل كان المواطنون سيتسامحون معه بالقدر نفسه؟! لو كان هذا الشاب قبطيا أو بهائيا أو شيعيا وقال ما اعتبروه نقدا غير مقبول للإسلام هل كانوا سيتسامحون معه أم أنهم كانوا سيوسعونه ضربا ويصرون على محاكمته؟! الإجابة معروفة والمصريون غالبا لا يتسامحون فى أى نوع من الجرائم ما عدا التحرش الجنسى.
إنهم يتسامحون مع المتحرش ويعتبرونه «عيل وغلط» ويقولون «حصل خير» و«الموضوع مش مستاهل». تسامح المصريين مع التحرش الجنسى لا يرجع إلى طيبة القلب وإنما يرتبط بنظرتهم للمرأة.. نقول إن المرأة نصف المجتمع وإنها الأخت والابنة والزوجة إلى آخر هذه الصياغات المستهلكة التى نكررها ليل نهار لكننا فى الواقع قلما نحترم المرأة فعلا. المواطنون الذين طالبوا الفتاة بالتسامح مع المتحرش لا يعتبرون التحرش جريمة حقيقية. كل ما فعله الشاب فى نظرهم أنه لمس جسد امرأة. إنهم لا ينظرون إلى الفتاة باعتبارها إنسانة أهينت مشاعرها وأهدرت كرامتها عندما تم التحرش بها. إنها فى نظرهم جسد تم الاحتكاك به من فوق الثياب مرة أو مرتين وانتهى الأمر، ومادامت البنت تحتفظ بغشاء البكارة فهى بخير لأن الرجل الذى سيتزوجها سيضمن أن أحدا لم يستعملها جنسياً قبله.
إن التحرش الجنسى هو التطبيق العملى لاحتقارنا للمرأة. نحن لم نعد نحترم المرأة فى مصر وأقول لم نعد نحترمها لأن المرأة فى مصر شهدت ثقافة احترام حقيقية على مدى عقود. المرأة المصرية كانت رائدة فى التعليم والعمل والعمل العام حتى تسربت إلى مصر القراءة الوهابية للإسلام (المدعومة بأموال النفط) التى تختصر المرأة فى وظائف جسدها، ونشأت أجيال من المصريين لا يرون فى المرأة إلا أداة للمتعة يجب تغطيتها وفصلها عن الرجال حتى لا يقع أحد فى غوايتها.
ونحن نرى الآن مشايخ السلفيين الوهابيين وهم يرفضون تحديد سن الزواج للمرأة فى الدستور، لأنهم يعتبرون أن من حق الرجل أن يتزوج بالمرأة حتى لو كانت طفلة فى العاشرة مادامت تطيق المعاشرة كما قال أحد شيوخهم. هؤلاء لا يفكرون أن الزواج يحتاج إلى نضج ذهنى ونفسى لا يمكن أن يتوفر فى طفلة حتى ولو بلغت جسديا.. المرأة بالنسبة إليهم ماكينة لذة من حق الرجل أن يستعملها مادامت لن تتلف أو تتعطل. إننى أسأل القراء الرجال: عندما ترى امرأة لأول مرة ماذا يثير انتباهك أكثر ذكاؤها وتعليمها.. أم صدرها وسيقانها؟!الإجابة معروفة.
لقد تم نزع الطابع الإنسانى عن المرأة وهذا السبب الأساسى فى انتشار ظاهرة التحرش فى مصر. خلال الأعياد تظهر جماعات من الشبان، يجوبون الشوارع كالحيوانات الهائجة ليتحرشوا بأى امرأة يصادفونها.. وفقاً لدراسة أجراها المركز المصرى لحقوق المرأة فى العام 2008 وشملت 1010 نساء، تبين أن 98 فى المائة من النساء الأجنبيات و83 فى المائة من المصريات تعرضن للتحرش الجنسى.. هذه الظاهرة الهمجية غريبة تماما عن المجتمع المصرى وعادة ما يحاول البعض تفسيرها بحجج غير مقنعة :
يقولون مثلا إن التحرش يحدث نتيجة لارتداء النساء ملابس مثيرة.. هذا المنطق العجيب يلوم الضحية ويعتبر الجانى مضطرا لارتكاب الجريمة. إن ارتداء المرأة ملابس تكشف عن ذراعيها مثلا لا يبرر إطلاقا الاعتداء عليها ولا ينزع عنها الحق فى المعاملة المحترمة لأن الفرق بين الإنسان والحيوان هو أن الإنسان يستطيع السيطرة على شهواته، كما أن تبرير التحرش بارتداء أزياء مثيرة يقدم منطقا يصلح لتبرير الجرائم جميعا. بنفس المنطق لماذا نلوم من يسرق أموال الآخرين؟! إنه فقير لم يستطع مقاومة إغراء المال. ولماذا نلوم من يسرق سيارة فاخرة؟ إنه تمنى مثل هذه السيارة لكنه حرم من اقتنائها فلما رآها أمامه لم يستطع مقاومتها فسرقها.
مهما ارتدت المرأة من ملابس فإن التحرش بها جريمة همجية وضيعة. الغريب أن معظم النساء فى مصر مسلمات محجبات فلا مجال للحديث أصلا عن أزياء مثيرة. زى المرأة لا علاقة له إطلاقا بانتشار التحرش، وعلى من يجادل فى ذلك أن يجيب عن هذا السؤال:
خلال عقود من الزمن حتى السبعينيات من القرن الماضى كانت المرأة المصرية غير محجبة، وكانت النساء يرتدين ثيابا حديثة تكشف عن أجزاء من أجسادهن ويذهبن إلى الشواطئ وينزلن البحر وقد ارتدين المايوه الذى يكشف عن سيقانهن، وبالرغم من ذلك لم يكن هناك تحرش... لماذا صرنا نتحرش بالمحجبات والمنتقبات بينما لم نكن نتحرش بالنساء فى السبعينيات وما قبلها وهن يرتدين الفساتين القصيرة (المينى جيب)؟! الإجابة أننا كنا نحترم المرأة ونعتبرها إنسانا لا جسدا. كنا ننظر إلى المرأة باعتبارها إنسانا حدث أنه أنثى كما أن الرجل إنسان حدث أنه ذكر..
لا يمكن أن نحترم المرأة ونعتبرها كائنا له عقل وإدراك ومشاعر ثم نتحرش بها. من يتحرش بالمرأة يعتبرها جسدا يملكه الزوج أو الأب وحيث إن المتحرش لا يستطيع أن يشترى جسدا بعقد زواج ليفرغ فيه شهوته فإنه بمجرد أن يجد فرصة للمس نساء الآخرين والإفلات من العقاب لن يتردد فى التحرش بهن. تفسير آخر شائع للتحرش هو أنه نتيجة اختلاط الرجل بالمرأة. هذا أيضا غير صحيح...
لقد عرف المجتمع المصرى اختلاط الرجل بالمرأة على مدى سنوات طويلة ولم يكن هناك تحرش. إن المجتمعات المغلقة التى تمنع النساء من الاختلاط بالرجال تزيد فيها نسبة التحرش على المجتمعات المختلطة.. عندما يمنع المجتمع الرجل عن رؤية النساء والتعامل معهن فى المدرسة والجامعة والعمل فعادة ما ينشأ الرجل جاهلا بالطريقة الصحيحة لمعاملة المرأة لأنه لم يتعود أن يراها زميلة له يحترمها وإنما تتحول المرأة فى نظره إلى أداة متعة محجوبة عنه ومن هنا غالبا ما يتحرش بها ليقتنص المتعة فى أول فرصة.. نراجع هنا إحصائية أشرفت عليها وكالة الأنباء العالمية «رويترز» فنجد أن السعودية تحتل المركز الثالث من بين 24 دولة فى قضايا التحرش الجنسى فى مواقع العمل.
وقد بينت الدراسة التى شملت 12 ألف امرأة من دول مختلفة أن 16 فى المائة من النساء العاملات فى السعودية يتعرضن للتحرش الجنسى من قبل المسؤولين فى العمل.وهكذا تكشف الدراسة أن نسبة التحرش فى السعودية (16٪) أعلى بكثير من الولايات المتحدة حيث كانت النسبة (8%) وأعلى من إسبانيا (6٪) وألمانيا (5٪) وبريطانيا (4%) بينما تأتى فرنسا والسويد فى ذيل القائمة حيث لا تزيد نسبة التحرش بالنساء فى العمل على (3٪)، وهكذا يتأكد لنا أن المجتمعات المنفتحة تشهد تحرشا أقل بكثير من المجتمعات المغلقة.. بالطبع سيثور أتباع الإسلام السياسى ويتساءلون مستنكرين:
كيف تكون الدول الغربية التى تسمح بالعلاقات الجنسية خارج الزواج أقل فى التحرش من مجتمعاتنا الإسلامية حيث الناس متدينون بطبيعتهم؟! الإجابة أن التسامح مع العلاقات خارج الزواج لا يعنى إطلاقا التسامح مع التحرش والجرائم الجنسية.. المجتمع الغربى يعطى كل إنسان رجلا أو امرأة الحق فى أن يمارس الجنس متزوجا كان أو غير متزوج، وهو يعتبر أن العلاقات الجنسية من شؤون الحياة الخاصة لا يجوز محاسبة الناس عليها أو تقييمهم على أساسها. المجتمع هناك يقيم المرء بعمله وتعامله مع الآخرين ويترك له حياته الخاصة ملكا له وحده. أما حكاية أننا فى مصر شعب متدين بطبيعته فعلينا أن نعيد النظر فيها، كيف تتعرض 83 فى المائة من النساء فى مصر إلى التحرش ثم نزعم بعد ذلك أننا شعب متدين؟! نحن من أكثر الشعوب حرصا على مظاهر التدين ومن أقلهم عملا بمبادئ الدين.. كان المصريون قبل التأثير الوهابى أقل اهتماما بمظاهر الدين وأكثر عملا بمبادئه، أما الآن فنحن قد أخذنا من الدين الشكل والإجراءات وتركنا جوهر الدين.
مصريون كثيرون يحرصون على الصلاة والصيام والحج ويؤدون العمرة، لكنهم فى المعاملات المالية لا يتصفون بالأمانة، وهم يكذبون وينافقون رؤساءهم فى العمل ويسكتون عن الحق ويفعلون كل ما يحقق مصالحهم بغض النظر عن مدى مشروعيته الأخلاقية.التحرش الجنسى أحد أعراض مرض ثقافى أصاب المجتمع المصرى هو احتقار المرأة. هو اعتبار المرأة أنثى أولا وقبل أى شىء آخر. هو اختصار المرأة فى جسدها وعدم الاهتمام بمشاعرها وعقلها وكفاءتها كإنسان. هو اعتبار المرأة وسيلة متعة، للرجل أن يحصل عليها بعقد الزواج أو يختلس متعته منها فى الأماكن المزدحمة. المدهش أنه خلال الثورة المصرية عادت لنا نظرتنا المتحضرة للمرأة.
ملايين النساء اشتركن فى الثورة وعلى مدى ثلاثة أسابيع لم يشهد ميدان التحرير أو ميادين الثورة فى المحافظات حادثة تحرش واحدة، وكأن مصر عندما ثارت عادت إليها تلقائيا كل صفاتها الحضارية.. لا يمكن أن نمنع التحرش الجنسى إلا إذا استعدنا احترامنا للمرأة. إلا لو رأيناها إنسانا مساويا للرجل فى الإمكانات والحقوق والأحاسيس والكرامة. عندئذ فقط لن نتربص بجسد المرأة ولن نحملق فى سيقانها وإنما سنكتشف ما هو أهم بكثير: أنها إنسانة.
نقلا عن "المصرى اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.