"حضرتك بتشتغلي أيه؟ سؤال فاجأني به رجل بسيط في وسط البلد وأنا أقوم بجولة مهنية.. لم أجد ردا عليه إلا القول بأنني أشتغل" أستغفر الله العظيم صحفية"!! فلأول مرة أشعر بمرارة الانكسار والانهزام أمام الاتهامات التي سمعتها منه ومن الكثيرين غيره للصحفيين بالخيانة والعمالة وبيع البلد وقت الحرب.. أول مرة أشعر بالظلم الذي وقع علي وعلى أغلبية زملائي من صحفيي مصر، بعد العاصفة التي تدور في الأجواء الإعلامية والقانونية والشعبية حول المواد الخاصة بالصحفيين في قانون الإرهاب لاسيما المادة 33، والتي تنص على حبس من يتعمد نشر أخبار كاذبة تخالف البيانات الرسمية عن العمليات الإرهابية. قررت الدولة المصرية إصدار قانون للإرهاب وهذا حق الشعب عليها، طالما أنها تصر على عدم تطبيق قانون الطوارئ أثناء الحرب!!.. فدماؤنا أصبحت مباحة وأرواحنا وأرواح أبنائنا وأخوتنا في الجيش والشرطة صارت حرمتها منتهكة.. أرضنا صارت مستباحة من كيانات إرهابية ورائها دول ومخابرات عالمية وعربية.. كيانات يحلو للبعض منا أن يقول إنها تابعة لداعش كما يحلو لآخرين أن يرددوا مصطلح ولاية سيناء إمعانا في هز ثقتنا بدولتنا ومؤسساتها الحاملة!! قررت الدولة إصدار القانون، ولا أعرف إذا كان من المفترض أن تعرضه على الموقع عليهم أي عقوبات فيه أم لا ؟؟؟ باعتبار أن القوانين لا تخضع للأهواء والأغراض، وغير منطقي أن تكون مقبولة من أي شخص أو كيان يمكن أن يحاكم بها أو يضار منها.. فالقوانين تعرض على رجال القضاء ليقولوا رأيهم في مدى قانونيتها وعدم إفسادها للقوانين العادية وصحتها دستوريا.. غير ذلك يعتبر جزءا من سياسة "حلق حوش"، التي عشنا فيها منذ نكسة يناير، وظننا، و"إن بعض الظن إثم"، أنها انتهت إلى غير رجعة!! عموما إذا كانت الدولة المصرية ترى أن من حق كل فئة أو طائفة ينطبق عليها أي عقاب قانوني أن تناقش العقاب، وأن تختار ما يعجبها فكان عليها أن تعرض المواد الخاصة بالنشر على جموع الصحفيين قبل بلورتها في قانون ليروا إن كانت من الجرائم التي يمكن أن نطلق عليها جرائم نشر من الأساس أم لا؟؟؟ وذلك حفاظا على هيبتها وهيبة رجالها من تهم الضعف والخضوع للابتزاز بعد أن تعدل وتبدل في مواد القانون !!!! أما بالنسبة لموقف نقابة الصحفيين ففيه إساءة بالغة للغالبية العظمي من جموع الصحفيين الشرفاء، لأن من ينشر صحفيا أخبارا كاذبة لابد أن يعاقب حتى في الظروف العادية وليست الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن.. فنحن مهنة الصدق والاحترام للقارئ الذي يري الأحداث بأعيننا ونرسم له تفاصيلها بأقلامنا فإذا خدعنا قرائنا وكذبنا عليهم أو دلسنا أو انتفعنا أو عملنا لغير صالح بلدنا كدولة وليس كأشخاص فنحن مدانون أمام أنفسنا قبل القانون.. أمام ضمائرنا قبل قرائنا. الصحافة ليست مهنة انتفاع وسحت وخدمة أشخاص وليست بئرا لخيانة الوطن لذا كنت أتمني علي مجلس النقابة أن يكون اهتمامه في المقام الأول منذ أحداث معركة الشيخ زويد بأجراء تحقيقات وإعلان عقوبات علي الصحفيين والصحف والمواقع الالكترونية الخاصة بالصحف التي شاركت في نشر الأكاذيب عن الجيش في هذا اليوم الأسود في تاريخ الصحافة الشريفة!!! كنت أتمني أن اسمع عن عقوبات لمن شاركوا في ترويع الشعب بالأكاذيب المنقولة من إعلام الأعداء ...واعتقد ان أصغر صحفي في مصر يمكنه ان يميز إعلام أعداء بلده لاسيما فيما يخص الشأن العسكري..لكن للأسف لم يتعرض أحد للمساءلة سواء ممن روجوا للشائعات والأكاذيب أو ممن أهانوا الشعب المصري ووصفوه بالصراصير!! وتفرغ بعض أعضائها لترسيخ صورتنا كخونة وعملاء وأداة من أدوات حروب الجيل الرابع ضد بلدنا برفضهم القاطع لأي نقاش حول المادة المثيرة لهذا اللغط !!! المادة " 33" تلك المادة الكاشفة لموقف الدولة الضعيف المتخاذل لأنها لو كانت تقن أنها تخوض حربا بالفعل لما قبلت مناقشة أمرنا بديهيا، وهو معاقبة من ينشر أخبار كاذبة عن الجيش أيا من كان، ولو كانت تثق في أن هذه المادة غير مخالفة للقانون أو الدستور ولو كانت متأكدة بأنه لا يوجد بديل لها في قانون العقوبات لتمسكت بها بلا تردد وأعلنت ذلك بصورة حاسمة بدلا من التراجع وإعلان دراسة تغيير عقوبتها وتخفيفها !!! أما بالنسبة للنقابة فقد كانت تلك المادة كاشفة للتعصب الشديد والانحياز المطلق لمبدأ عدم سجن أي صحفي والسؤال وماذا إذا كذب الصحفي ونشر أخبار تكدر السلم العام.. ماذا لو خان البعض الوطن وتحول لجزء من الإرهاب الفكري والمعنوي للشعب والمؤسسات الحاملة؟ والسؤال الأهم أين إيثار الوطن علي النفس في هذه اللحظة التاريخية الفارقة؟ أين القبول بقوانين أو إجراءات استثنائية طالما تأكدنا أن هدفها حماية مصر وليس كبت حريتنا ؟؟؟ الأمر شائك ومشين والوضع معقد والشعب ينتظر نتائج معركة كل أطرافها خاسرون، فالدولة إذا تراجعت اهتزت هيبتها مهما سردت من مبررات لتراجعها وبدأت الشكوك تساور الناس في مدي جديتها في الحرب علي أي إرهاب يواجه مصر سواء مادي أو معنوي!!! أما نقابة الصحفيين فهي في مأزق بعد أن قررت خوض معركة لو كسبتها لخسرت احترام قطاع عريض من قراء صحفها - ممن أعلنوا ودعوا لأول مرة في تاريخ مصر لمقاطعة الصحف - لاعتقادهم بتقديمها لمصالح أعضائها علي مصالح الوطن كما تبدو في اتجاه معاكس لموقف الكثيرين من أعضائها ممن يقبلوا السجن بل والقتل أذا ثبت تورطهم في الإساءة للجيش المصري تحديدا ولو بحرف كاذب وهو في حالة حرب وأنا واحدة من هؤلاء0