تُعرف وظيفة الإعلام، بكونه ينشر الأخبار وينقل المعلومات الحقيقية للمُجتمع، ويتناول قضايا داخلية وخارجية تهم هذا المُجتمع، وبرامج تُعبر عن ثقافته وتقاليده داعمة للسلام المُجتمعي، بحيث يُعمق الانتماء للوطن والاستقرار فيه، حتى ولو عن طريق برامج التسلية. وهو يقوم بهذا، من خلال أسلوب يتوخى فيه عدم الإضرار بالأمن القومي وبالرُقي بالشعب، بحيث يكون القدوة، التي من خلالها يُظهر أفضل ما في هذا المُجتمع وحينما يعرض الأسوأ، يعرضه بطريقة من شأنها أن تكون مُجردة مُحافظة على قيمة الأخلاق، دون تضخيم منها، لأنه لا يكون مرئياً أو مسموعاً أو مقروءًا داخل دولته وفقط ولكن على مستوى العالم، مع تطور أجهزة الإتصال في هذا العالم، حيث تنتقل المعلومة في ثوان من وإلى أي نقطة في المعمورة ويطلع عليها الأصدقاء والأعداء، على حدٍ سواء. من هُنا، وحينما نُشاهد أو نسمع أو نقرأ، الكثير مما يُشين الوطن، من مُلاسنات أو إتهامات أو إسفاف أو تحريض أو تضخيم أخطاء أو روايات تاريخية غير موثقة أو موثقة بما لا يُمكن التأكد من صحته أو وقائع كاذبة أو اختلاقات لا صحة لها، فإننا نعي أن الإعلام أصبح غير وطني وهداما بشكل لا يُمكن السكوت عنه، ولكن رُغم صيحاتنا، لا حياة لمن تنادي، بينما لا يوجد اليوم ما من شأنه تعريض الأمن القومي للخطر، أكثر من ذاك الإعلام الذي لا يتحمل مسئولياته!! لقد حرض الكثير من الإعلاميين على من رفض أن يُطلق على "أحداث 25 يناير" ثورة، ولقد أثبت الزمن بالفعل أنها "مؤامرة" بالأدلة والبراهين والتسجيلات والفيديوهات وما ثبُت فعله أثناء الأحداث من اعتداءات على الوطن والمواطنين والشرطة وما كان من فتح للسجون. كما أن هناك "تاريخا من العلاقات الدولية السابقة عليها" التي تؤكد تماماً، أنها مؤامرة، ولكني أتحدى هنا، أن يكون أي من هؤلاء الإعلاميين على دراية بتاريخ مصر، ليكونوا على دراية بتاريخ تلك العلاقات الدولية!! وكان أن حرضت إحدى الإعلاميات، الرئيس السيسي منذ أيام في مقال لها على صفحات جريدة "المصري اليوم" ضد "الفلول" كما قالت، وإدعت أن من صنع "ثورة 30 يونيو" هم من قام بأحداث "مؤامرة يناير"، في اعتداء صارخ على الشعب المصري، صاحب الفعل في 30 يونيو، وفي إطار سرقتها "لثورة شعب". ولو أنها تدرك وتعي ما تخطه يداها، لذهبت إلى النائب العام وقدمت بلاغاً لديه، ولكن لأنها مُنعدمة البراهين على حجتها الواهية وهاوية فيما تقوم به بحيث تنتهك القانون في تمييزها بين المصريين وفقاً لما تراه على هواها، لم تذهب لتقديم بلاغ واحد ضد أحد ولم تمتلك إلا كلماتها وفقط!! إن هؤلاء الإعلاميين الذين خرجوا علينا منذ أحداث "المؤامرة" على مصر، ممن ينتهجون "الشرشحة والفضح وفرش الملايات والإعتداء على الدولة والجيش" على الفضائيات المختلفة، إنما ينتهجون هذا النهج، لأنه مُعبر عن "الثقافة القذرة لنكسة يناير" التي صدرت لنا الهواة من كل مكان، ليُمارسوا "البلطحة الإعلامية" المُساهمة في إعمال الفوضى، ضد المواطنين، مواكبة للبلطجة في الشارع. إنهم ينتهجون إرهاب الفكر، ضد المواطنين وضد الوطن، لأنهم خائفون مما هو قادم وهم يعرفون، وليس الأمر بسبب أي قوة يمتلكونها. فهم يقدمون يد العون للإرهابيين كي ينقذوهم من "عواقب أفعالهم غير المسئولة" في الإعلام على مدى 4 سنوات ومن مُحاسبة القانون!! أين "الحقيقة الخالصة الهادفة" التي قدمها هذا الإعلام "التآمري" عبر السنوات الأربع الأخيرة؟! هل خدم هذا الإعلام قضايا الوطن عبر السنوات المذكورة، أم قام بالعمل ضده، ورفع شعارات ضد جيشنا العظيم وشجع من رفعوا ضده الشعارات ليتمادوا؟! أين الإنماء الفكري والثقافي والإجتماعي والسياسي، الذي انتهجه هذا الإعلام؟! هل ناصر هذا الإعلام الشعب أم وقف مع فئة واحدة فيه ضد الأكثرية الباقية التي كانت تحلُم بالهدوء والاستقرار والتقدُم؟! أين القيمة فيما فعلوا ولا يزالون حتى اليوم؟! أين تعريف المواطن بواجباته قبل حقوقه، من خلال هذا الإعلام الأجوف؟! لماذا تأتينا القنوات بالهواة في السياسة، ليفتوا فيها بغير علم؟! من هذا الرجل الذي كان مسئولاً عن مجلة "الكواكب" الفنية (مع كامل الاحترام لكل الفنانين) كي يُكلمنا فيما لا يفقه فيه كلمة من سياسة؟! من هذا الرجل الذي اعترف أن الرئيس "مبارك كان يضربه بالجزمة" قبل أحداث يناير، واليوم يكلمنا عن مسئولية مبارك عن "إهمال طبيب في مستشفى"، بعد رحيل مبارك بأربع سنوات؟! من تلك الإعلامية التي تعتدي على سفير دولة أثيوبيا التي نرتبط معها بأهم مصالحنا الحيوية؟! والأمثلة كثيرة ولذكرها نحتاج إلى مقالات كثيرة، وليس مقالا!! هل من وظيفة الإعلام، التمييز بين المواطنين، بحيثُ يُحرض علينا نحن – رافضو وصف أحداث يناير بالثورة، وووصفها بكونها مؤامرة، كما هي فعلاً؟؟؟ كيف يميزون ضدنا بينما نحن مصريون وهم كذلك، أم أنهم يميلون لجانب الأقلية في الوطن ضد الوطن كله، لأن كلمة "ثورة" مكتوبة في "ديباجة دستور الإخوان المعدل"؟! ألا يمتلكون عقولاً تدرك أنها مؤامرة، أم أنهم يملكون مصالحاً مع من قاموا بالمؤامرة وخططوا لها ومولوها؟! أين موضوعيتهم؟! أين حيادهم؟! أيتخذون موقفاً في الأمة، مع الأقلية ضد الأكثرية؟؟ أليس الإعلام كاشفاً للمستقبل؟؟ أليس الإعلام لديه رؤية بما هو قادم؟! إن الكثير من إعلامنا "سفيه" ويعمل ضد مصلحة هذا الوطن ويُقسمه وفقاً لهواه ومصالحه، بل أكاد أجزم أنه لا يعرف مصلحة هذا الوطن أصلاً، ولكن يبدو أنه سيعرفها قريباً جداً، وسيُحاسب هذا الإعلام حساباً عسيراً وأتصور أن الكثيرين فيه، ستظهر لهم قضايا كُبرى في الأيام القادمة، ضد مصر والمصريين!! فلا يمكن أن يكون هذا الإعلام السفيه الذي يُعد ضمن أكبر أسباب الأزمة التي نحياها على مدى السنوات الأربع الماضية، سبباً في تقدم أي بلد. وقد ملأ البلاد جهالة وتجهيلاً وثقافة مستوردة لا تمُت لنا بصلة تُذكر، حتى بات أغلب المصريين كارهين له ولمن يُقدمه، لأن الكيل قد طفح، ونريد إجراءات قانونية، في هذا المضمار، لأن الحال في مصر يستحيل أن يستمر هكذا!! وتحيا مصر حُرةً أبية