اليمين المتطرف يطالب بضرب مراكب المهاجرين بالمدفعية دول ساحل المتوسط تستخدم الهجرة لابتزاز الاتحاد الأوروبي سقوط مصر يفجر بركان لجوء غير شرعي إلى أوروبا اللاجئون المصريون ماشيين جنب الحيط.. والقنصلية بميلانو كشك سجائر تؤرق مشكلة الهجرة غير الشرعية العديد من البلدان ومنها مصر، التي فقدت المئات من أبنائها في حادث غرق مركب رشيد الأخير، كما تنعكس المشكلة ذاتها على عدد من المجتمعات الأوروبية التي تعتبر مقصدا لهؤلاء المهاجرين. "البديل" التقى طارق فاروق، ابن مدينة الإسكندرية، المقيم منذ فترة طويلة في إيطاليا، وعضو المكتب السياسي لشؤون الهجرة والأمن بالحزب اليساري بإيطاليا، وهو حزب رئيس الوزراء الحالي ماتيو رينزي والعضو في الجمعية الفيدرالية للبلديات، والذي تحدث عن المهاجرين غير الشرعيين وظروف إقامتهم، والمهن التى يمتهنوها، وطرق التعامل معهم. وإلى نص الحوار.. كيف تتعامل الحكومة الإيطالية مع المهاجرين غير الشرعيين؟ الهجرة غير الشرعية تنقسم إلى نوعين بمفهومين متضاربين تفرق الحكومة الإيطالية بينهما، أولها المهاجر غير الشرعى الباحث عن المال وتحسين حالته الاقتصادية وبلده مستقرة أمنيا، والنوع الثانى المهاجر النازح من بلده لتعرضها لحرب أو صراعات طائفية، وهذا تتم معاملته كلاجئ. هل يمثل المصريون النسبة الأكبر بين المهاجريين غير الشرعيين إلى إيطاليا؟ ليس تماما، فالموقع الجغرافي وقرب الساحل الشمالي من الساحل الجنوبي للبحر المتوسط يجعل عدة دول تشترك في الهجرة غير الشرعية معظمها من دول شمال إفريقيا، لكن أعداد المصريين غير كبيرة مقارنة بجاليات أخرى مثل المغاربة والألبان. ما المشكلات التي تواجه المجتمع الأوروبي نتيجة الهجرة غير الشرعية؟ الآن هناك عدة مشاكل كبرى تواجه الحكومات المعتدلة مثل حكومات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، فهؤلاء متسامحون مع المهاجريين ويقومون بدمجهم فى المجتمع، ولذا تتجه الأحزاب اليمينية المتطرفة مثل حزب رابطة الشمال في إيطاليا، والمعادي للإسلام والمسلمين، باستخدام هذا الموضوع كدعاية سلبية، وهؤلاء يطالبون بضرب المراكب المتجهة إلى السواحل الأوربية بالمدافع وإغراقها قبل الوصول للشاطئ، كما أنهم قدموا اقتراحات بإرسال قوات خاصة لتخريب كل المراكب الليبية، وهو ما رفضته الحكومات المعتدلة لأنه من الممكن أن يتسبب فى إعلان حرب، ولكن المؤكد أنه إذا وصلت الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى الحكم فستخسر الدول العربية كثيرا. في المقابل، تجب الإشارة إلى أن من ضمن أسباب أزمة عدم قبول الآخر وارتفاع درجة الكراهية في المجتمعات الأوروبية تلك الثقافة المتشددة التى يتم نقلها إليهم من المغرب ومصر وليبيا كثقافة ارتداء النقاب والخمار والملابس الطويلة، وهي أمور تمنع الاندماج التام في المجتمع. إضافة إلى ارتفاع نسبة الجريمة بسبب المهاجرين غير الشرعيين وغير القادرين على العمل، فهؤلاء يتم استغلالهم من قبل عصابات المافيا بكل أنواعها من خلال الزج بهم في أعمال البغاء وبيع المخدرات، ويتم تقسيمهم بحسب الجنسيات العنيفة وغيرها، وهنا أوضح أن 85% من المصريين يتميزون بالعمل في صمت وينتهجون مبدأ "المشي جنب الحيط". هل توجد اتفاقات دولية للحد من الظاهرة تتقاعس عن تنفيذها دول المتوسط؟ الموضوع أكبر من ذلك بكثير، فالدول المطلة على ساحل المتوسط تستخدم الهجرة غير الشرعية كورقة ضغط على إيطاليا والاتحاد الأوروبي، وعلى سبيل المثال، كان العقيد الراحل معمر القذافي، رئيس الجماهيرية الليبية، يبعث رسالة مفادها أن المخابرات الليبية حصلت على معلومات بأن هناك 300 ألف إفريقى يستعدون للهجرة، وتبدأ لعبة البينج بونج والشطرنج بينه وبين الاتحاد الأوروبي؛ فيتم التفاوض على مطالبه مقابل الحد من الظاهرة، كما أن تركيا في طريقها للوصول إلى 3 مليارات يورو من أجل الحد من الهجرة التركية تجاه السواحل اليونانية ومنها إلى إيطاليا وأورويا الشمالية وأوروبا الجنوبية. هل توجد بالفعل مؤامرة من الاتحاد الأوروبي لإسقاط مصر؟ غير صحيح، الدول الأوروبية تعي أن سقوط دولة بحجم مصر سيسبب انفجارا للهجرة إلى أوروبا، فرئيس الحكومة الإيطالية يقول في مصر شعر، ويعدد ما قدمته الحضارة المصرية للعالم، فمصر بلد محبوب لدى الإيطاليين، ويجب على المسؤولين المصريين أن يعوا ذلك، لكن مشكلتهم افتقار لغة وفن الحوار والتواصل مع الآخر، وقضية ريجينى من السهل أن تنتهي بالشفافية. كيف ترى القنصلية المصرية في إيطاليا وما دورها الحقيقي؟ داخل مبنى القنصلية في ميلانو عالم ثالث لا يهتم بمشاكل رعيته، وكل ما يفعلوه الحصول على المال من كل ورقة أو خدمة يحتاجها المواطن المصري، فعندما تدخل القنصلية تشعر أنك في كشك سجائر أو سجل مدني في منطقة غيط العنب بالإسكندرية قبل تطويرها، فيتم إرهاق المواطنين المصريين جسديا ومعنويا من روتين "فوت علينا بكرة ياسيد"، وأطالب القنصلية المصرية في إيطاليا بضرورة أن تكون وجهة مشرفة نتباهى بها. هل هناك مشروعات استثمارية إيطالية في مصر خلال الفترة المقبلة؟ بالفعل تواصلت مع مجموعة من المستثمرين الإيطاليين لعمل على مشروعات كبيرة تعتبر نقلة حضارية لمصر، والبداية كانت من الإسكندرية، لكن اصطدمت بالموظفين والروتين، فنقل التكنولوجيا المتقدمة جدا في بعض الصناعات مثل المنسوجات والمفروشات والموضة والسيارات من إيطاليا والدول الصناعية الكبرى، لابد أن يقابلها من الجهة الأخرى مرونة وأشخاص لديها حرية وسرعة اتخاذ القرار.