كشفت عمليات البحث والمتابعة لحرس الحدود والقوات البحرية عن ضبط عدد كبير من المراكب تعمل على تهريب السولار مع بداية موسم الصيد في محافظة السويس، وبيعه للسفن العابرة بالأسعار العالمية والاستفادة من فروق الأسعار. ويعد تهريب السولار المدعم بهذه الطريقة أحد الأخطار الرئيسية التي تهدد الاقتصاد المصري وتزيد أعباءه، فضلا عن الإضرار بعملية الصيد، ويضع أصحاب المهنة في موضع شك واتهامات طوال الوقت. وقال بكرى أبو الحسن، شيخ الصيادين، إن اتهامهم بتهريب السولار يضعهم دائما في موضع شبهه ويضعف من معنوياتهم ويعرضهم للإهانة بشكل مستمر ومعاملتهم معاملة سيئة، مؤكدا أن غالبية من يرتكبون هذا الجرم ليسوا بصيادين، لكنهم يستخدمون مراكب صيد لا علاقة لها بالصيد، تستبدل ثلاجات السمك بخزان للسولار والمواد البترولية. وأوضح أحمد حسن، صياد، أن عملية التهريب كارثة فى حق الاقتصاد الوطنى، ويمارسها بعض ضعاف النفوس من الصيادين طمعا فى الربح السهل والسريع، حيث يحصل صاحب مركب الصيد على حصة تقدر بنحو 4 براميل سولار فى اليوم أي 80 برميلا في 20 يوما هى عمر رحلة الصيد الافتراضية الواحدة، وعقب خروجه من بوغاز الصيد يتوقف لعدة أيام فى البحر بعد أن يكون باع حصته إلى سفن تتواجد فى عرض البحر ويعود بسفينته مليئة بالثلج وعائدات التهريب، مؤكدا أن الحالة الاقتصادية والقوانين الجائرة أضرت بمهنة الصيد، وخلقت شريحة قليلة من ضعاف النفوس، الذين مارسوا تهريب السولار والمخدرات. وأضاف أن عقوبة تهريب السولار ضعيفة ولا تتجاوز السجن 3 أو 6 أشهر وغرامة 5 أو 10 آلاف جنيه، مطالبا بتغليظ العقوبة وسحب رخصة الصيد التي يصل سعرها إلى 300 ألف جنيه، كما يطالب حرس الحدود والقوات البحرية بتشديد أعمال الرقابة على سفن الصيد وتكثيف الدوريات والتأكد من عودة المركب بحمولته الطبيعية من الأسماك. وأشار القبطان محمد صالح، إلى أن معظم عمليات التهريب تبدأ من شركات تموين سفن أعالي البحار، وهى شركات خاصة تنتشر فى أنحاء الجمهورية، مهمتها تموين السفن فى عرض البحرين الأحمر والمتوسط، بعد اتصال السفن بها، لتطلب احتياجاتها من السولار، والذي يباع لها بالسعر العالمي، متابعا: عندها يتم نقل الشحنة إلى منطقة جمرك البترول، بالمستندات المطلوبة، ومنها شهادة إجراءات جمرك "ترانزيت"، يرسل الجمرك إفراج عن الكمية المطلوبة، ويتولى مراقبة عدادات نقل السولار في "تانكات" شركة البترول التسويقية، وسيارات النقل. واستطرد: يصدر بعدها إذن إرسال وبوصلة لتحديد جهة الشحنة، ويضع موظف جمرك الإرسال قفلا جمركيا على الشحنة، يسمى "السيل"، لا يتم فتحه إلا بالكسر، ولا يستعمل إلا مرة واحدة، ثم تنتقل سيارة النقل إلى جمرك الوصول، وهناك يراجع الموظف المختص سلامة قفل "السيل" الجمركي، ويتأكد من سلامة اختام ورق البوصلة، وهى الإجراءات التى تكشف مصدر تلاعب بعض شركات تموين سفن أعالي البحار. وأكد كريم محمد، صاحب إحدى شركات الملاحة، أن بعض موظفي الجمارك يعطون الأقفال الجمركية لشركات تصدير المواد البتروكيماوية، التي تهرب السولار والبنزين المدعم باعتباره "مذيبات دهون"، لتتولى الشركة تحميل المواد التى تريدها، ثم وضع القفل عليها فيما بعد، دون الإشراف على تركيبها على سيارات النقل، ما أدى فى عام 2009، إلى احتفاظ شركة "بولارس" للخدمات البحرية فى بورسعيد، بالسيول الجمركية، واستعمالها لتهريب حمولة تزن 30 طنا من السولار المدعم المهرب، الأمر الذي تم كشفه بمراجعة أرقام "السيول"، حيث اكتشف مدير إدارة الحركة فى جمرك سفاجا استخدام أرقام خمس سيول جمركية مرتين. وأضاف محمد ل«البديل» أن أخطر منافذ تهريب السولار والبنزين المدعم، هى الموانئ المتخصصة، التى تنتشر على شواطئ الجمهورية، دون وجود أي رقابة جمركية، حيث تقتصر على تواجد قوات حرس الحدود، بغرض التأمين، وعددها 47 ميناء، منها 16ميناء سياحيا، يستقبل المراكب واليخوت السياحية، و11 ميناء صيد، و6 موانئ تعدين. على الجانب الآخر، قال اللواء أحمد حامد، محافظ السويس، إن هناك خطة مشتركة لضبط أي مركب تهرب السولار، وعند بدء موسم الصيد سيكون هناك رقابة شديدة من جميع الجهات لضبط المخالفين وكذلك تغليظ العقوبة على المركب والعاملين فيها، مطالبا الصيادين بضرورة نبذ كل عنصر فاسد داخل مجتمع الصيادين والإبلاغ عنه حتى لا يسيء لسمعة الصيادين ومهنة الصيد.