* سيارات تابعة لشركات بترول تقوم بالتهريب عبر الموانئ * مسئول بجمارك بورسعيد: 50 ألف لتر يتم تهريبها يوميا إلى السفن الكبيرة تهريب السولار من الأسباب الرئيسية فى تكرار واشتعال الأزمة التى تضرب الشوارع بين الحين والآخر، وتتسبب فى حدوث حالة من الاختناقات المرورية؛ نظرا لوجود طوابير من السيارات الممتدة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود لساعات طويلة انتظارا للحصول على حصتها. تتعدد الطرق التى يتم بها تهريب السولار؛ حيث أفادت مصادر بوزارة البترول أن أكثر من 40% من كميات السولار يتم تهريبها يوميا بالسوق السوداء، وتباع بأسعار عالية جدا، وإما أن يتم تسريب السولار أو البنزين فى الصحراء أو تفريغ الشحنات فى "بالوعات" الصرف الصحى من أجل إحداث أزمة وقود بالبلاد وأن تتكرر فى وقت قصير. "الحرية والعدالة" رصدت طريقة مختلفة لتهريب السولار عبر الجمارك؛ حيث تقوم بعض الشركات العاملة فى التنقيب بشراء السولار من محطات البنزين -بأسعار مدعمة- الموجودة خارج الدائرة الجمركية، وتقوم بتمرير السيارات المحملة بالسولار من خلال الجمارك لتفريغه وبيعه داخل الموانئ للسفن الكبيرة العابرة بأسعار كبيرة جدا. التهريب اليومى تكشف المستندات التى حصلت عليها "الحرية والعدالة" عن حدوث عمليات تهريب يومى للسولار والبنزين بجمارك بورسعيد، حيث تتم هذه العمليات عن طريق دخول سيارات "فنطاس" مُحمَّلة بالسولار -غالبًا ما يكون مدعما- من شركات البترول بالسويس عبر ميناء بورسعيد، إذ يكتفى السائق بإحضار فاتورة حتى يمكنه الدخول بها إلى الميناء على أن يتم تفريغ الشحنة فى السفن مباشرة وهذا يعد مخالفا للقانون. وفى ضوء المعمول به فإنه يجب أن يتم تحميل هذه السيارات من الدائرة الجمركية الخاصة بجمرك السويس؛ لأن بها المقر الرئيسى لشركات البترول، بالإضافة إلى وجود إدارة للبترول بها؛ وحتى تعبر تلك السيارات إلى ميناء بورسعيد ينبغى أن يكون معها طلب إرسال صحبة مندوب من جمرك السويس إلى جمرك بورسعيد وليس فاتورة –أيا كان السعر الذى تحمله- مثلما يحدث. وتوضح المستندات أنه فى 7 من إبريل الماضى تم ضبط سيارة نقل السويس تحمل رقم 13779 محملة بالسولار قادمة من السويس إلى شركة عاملة فى مجال التنقيب على البترول، دخلت من باب رقم 42 بميناء بورسعيد والمختص بجمرك البترول وقامت بتفريغه فى المركب على الرصيف. وتفيد أن الشركة تحصل على 10 ملايين لتر سولار كل 3 أشهر، حيث يقوم بتمويلها شركتا التسويق (مصر للبترول والتعاون للبترول) على أن يتم استخدام هذه الكمية ذاتيا، وغير مسموح باستخدامها فى أغراض أخرى، سواء تموين وحدات ساحلية أو تموينات أعالى البحار، أو التصرف فيها بأى صورة من صور التصرف. ولعل ما يسهم فى زيادة عمليات التهريب هو عدم وجود عدد كافٍ من العاملين فى الجمارك، حيث يوجد فى القسم الخامس بالإدارة المركزية 3 موظفين فقط، من المفترض أن يعملوا طوال اليوم، وهذا غير واقعى بالمرة، إذ يتحتم وجود 3 ورديات و3 موظفين فى كل وردية على الأقل. محضر التحفظ يروى لنا شريف عبد الغنى راجح -مدير إدارة قسم خامس بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد- واقعة تهريب السولار قائلا: "أثناء وجودى بقسم أول حضر موظف باب 42 وأبلغنى أن سيارة (فنطاس) محملة بالسولار دخلت من الباب وقامت بتفريغه فى المركب على الرصيف". ويضيف: "على الفور توجهت والمقدم ياسر السنبارى إلى الباب 42، وبالفعل شاهدنا السيارة وهى تقوم بالتفريغ، طلبت من المقدم ياسر وأمين الشرطة الموجود على الباب بسرعة التحفظ على السيارة". وتابع راجح: "ذهبت إلى جلال الويشى -رئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد والمنطقة الحرة- ومعى الموظف وقمنا بعمل مذكرة تحفظ على هذه السيارة، ثم ذهبت إلى قسم شرطة النقل البحرى لتنفيذ هذا التحفظ، وتم إحضار السيارة لكنها كانت فارغة (قامت بتفريغ السولار)، وتم تحويل الواقعة إلى إدارة الفتوى بالإدارة المركزية". طريقة التهريب ويستطرد مدير إدارة قسم خامس بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، قائلا: "بعد دراستى للوضع تبينت أن عملية التهريب هذه تتم يوميًا ومنذ فترة كبيرة، إذ يتم تهريب ما لا يقل عن 50 ألف لتر بشكل يومى، حيث يقوم السائق بتحميل السيارة بالسولار المدعم من شركة مصر للبترول التى تقع خارج الدائرة الجمركية ببورسعيد، ويحضر فاتورة ليدخل بها من باب 42 ليقوم بعدها بالتفريغ فى المركب مباشرة وهذا مخالف للقانون". ويوضح أنه من المفترض أن يتم التحميل من الدائرة الجمركية الخاصة بجمرك السويس؛ لأن بها شركة مصر للبترول وإدارة البترول، ويتم إحضار طلب إرسال صحبة مندوب من جمرك السويس إلى جمرك بورسعيد. ويقول راجح: إنه فى يوم 16 من إبريل الماضى أعطى تعليماته لباب 42 على الفور بمنع دخول أى سيارة قادمة من السويس ليس معها طلب إرسال من جمرك السويس إلى جمرك بورسعيد، موضحا أن ذلك يغلق إحدى طرق تهريب السولار.