لم يكن العام الماضى 2025 كغيره من الأعوام فيما يتعلق بملف الصادرات المصرية غير البترولية «السلعية»، حيث شهدت معظم القطاعات نقلة كبيرة وأرقامًا غير مسبوقة، بل إنه تم تجاوز كل المستهدفات التى تم وضعها قبل بداية العام وبنسب كبيرة.. نعم لا يزال الطريق طويلاً نحو الهدف الأساسى للحكومة فيما يتعلق بملف الصادرات، ولكن ما تحقق لا يمكن تجاهله، خاصة أنه يعتبر خطوة كبيرة للأمام، فى انتظار ما سيسفر عنه العام الحالى 2026. اقرأ أيضًا| الاستثمار: زيادة الصادرات غير البترولية بنسبة 21% لتصل إلى 36 مليار أشار أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات حول مؤشرات التجارة الخارجية لمصر خلال عام 2025، إلى أن قيمة الصادرات المصرية غير البترولية سجلت خلال عام 2025 نحو 48 مليارا و567 مليون دولار مقارنة بنحو 41 ملياراً 507 ملايين دولار خلال العام السابق 2024، بنسبة ارتفاع 17٪، كما سجلت الواردات المصرية من الخارج ارتفاعاً طفيفاً حيث بلغت عام 2025 نحو 83 ملياراً و14 مليون دولار مقارنة بنحو 79 ملياراً و376 مليون دولار خلال العام السابق 2024 بنسبة زيادة 5٪. وفى الوقت نفسه انخفض العجز فى الميزان التجارى بنسبة 9٪ حيث بلغ 34 ملياراً و447 مليون دولار مقارنة ب 37 ملياراً و869 مليون دولار خلال العام السابق 2024. وقال المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن الوزارة تستهدف أن تكون مصر ضمن أفضل 50 دولة عالميًا فى مؤشرات التجارة، وزيادة الصادرات لتصل إلى 145 مليار دولار سنويًا، وخفض العجز فى الميزان التجارى، وتسهيل الإجراءات، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين مصر وشركائها التجاريين، وكذا حماية الصناعة المحلية بأدوات المعالجات التجارية وفقًا للاتفاقات الدولية. علامة فارقة وأكد محمود بزان، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، أن النتائج القياسية التى حققها قطاع الصناعات الغذائية تمثل علامة فارقة فى مسار تطور الصادرات الغذائية المصرية، وتعكس نضج القطاع وقدرته على تحقيق نمو مستدام قائم على تعميق التصنيع، ورفع القيمة المضافة، والتوسع المدروس فى الأسواق الخارجية. وأضاف أن هذا الأداء القوى لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة تكامل الجهود بين الدولة والقطاع الخاص، وتطور منظومة سلامة الغذاء، وارتفاع كفاءة المصانع المصرية، وقدرتها على الالتزام بالمعايير الدولية الأكثر صرامة، وهو ما عزز ثقة المستوردين العالميين فى المنتج الغذائى المصرى، وقال إن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة العمل على توسيع قاعدة الشركات المصدّرة، وفتح أسواق جديدة ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز النفاذ إلى الأسواق المتقدمة، بما يضمن الحفاظ على المسار التصاعدى للصادرات الغذائية، وزيادة مساهمة القطاع فى دعم الاقتصاد الوطنى وتوليد العملة الأجنبية. وأشار إلى أن المجلس التصديرى للصناعات الغذائية سيواصل القيام بدوره كشريك رئيسى للدولة والقطاع الخاص، من أجل ترسيخ مكانة الصناعات الغذائية المصرية كأحد الأعمدة الرئيسية للصادرات غير البترولية، وتعزيز تنافسية المنتج الغذائى المصرى إقليمياً وعالمياً. دعم الشركات فى حين أكد المهندس خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن نتائج عام 2025 تعكس الجهود المتواصلة التى يبذلها المجلس بالتعاون مع الشركات الأعضاء والجهات المعنية لزيادة الصادرات، موضحاً أن القطاع يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للصناعة والتصدير والاستثمار فى مصر. وأضاف أن المجلس يولى اهتماماً خاصاً بدعم الشركات المصدرة فى الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية العالمية، خاصة فى ظل تصاعد متطلبات التحول الأخضر فى الأسواق الدولية، بما يسهم فى تعزيز فرص النفاذ للأسواق الأوروبية والإفريقية والأسواق الواعدة الأخرى، خاصة مع قوة المنتج المصرى فى الأسواق الدولية. وأشار «أبو المكارم» إلى أن المجلس يعمل وفق استراتيجية واضحة لتنمية الصادرات تستهدف الوصول إلى المستهدفات الكمية والنوعية للدولة، من خلال تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة، وزيادة تنافسية المنتج المصرى، وفتح أسواق جديدة قادرة على استيعاب صادرات ذات قيمة مضافة أعلى، وأكد أن هذه الاستراتيجية تأتى تماشياً مع جهود الدولة لزيادة موارد النقد الأجنبى، ودعم ميزان المدفوعات، وتعزيز دور الصادرات الصناعية كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى، مشدداً على أن قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة يمتلك المقومات التى تؤهله للقيام بدور محورى فى تحقيق هذه المستهدفات. القدرة التنافسية بدوره أوضح المهندس شريف الصياد رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، أن هذا النمو جاء مع الأداء القوى لعدد من القطاعات الرئيسية، فى مقدمتها الآلات والمعدات والصناعات الكهربائية والإلكترونية ومكونات السيارات ووسائل النقل والأجهزة المنزلية.. وأضاف أن هذه الارتفاعات تعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للصناعات الهندسية المصرية وزيادة قدرتها التنافسية، كما تكشف أهمية العمل على جذب المزيد من الاستثمارات لكونها تنعكس بشكل مباشر على الحصيلة النهائية لصادرات مصر الهندسية. تعميق التصنيع وقال أيمن العشرى، عضو لجنة تنمية الصادرات، إن النتائج المحققة فى التجارة الخارجية تعكس انتقال الدولة من مرحلة إدارة التداعيات الاقتصادية إلى مرحلة إعادة هيكلة الاقتصاد على أسس إنتاجية وتنافسية، والتى ارتكزت على عدة محاور رئيسية، أبرزها تعميق التصنيع المحلى، تمكين القطاع الخاص، توسيع قاعدة المصدرين، وتحويل التصدير إلى قاطرة للنمو، وأضاف أن ارتفاع الصادرات غير البترولية بنسبة 17٪ لتصل إلى نحو 48.5 مليار دولار، بالتوازى مع تراجع العجز التجارى بنسبة 9٪، يمثلان دليلًا عمليًا على فاعلية هذا التوجه الاستراتيجى. وأشار إلى أن هذه النتائج جاءت نتيجة حزمة إجراءات حكومية متكاملة استهدفت تحسين بيئة الأعمال، دعم الشركات المتعثرة، وتسوية مستحقات المصدرين، مشيرا إلى أن إطلاق المنصة الرقمية الموحدة للاستثمار فى يونيو الماضى أنهى التعامل المتشعب مع نحو 96 جهة حكومية، واستبدله بنقطة اتصال واحدة، مما ساهم فى تقليص زمن الإجراءات، خفض تكلفة الاستثمار، وتحسين كفاءة دورة الأعمال، إلى جانب تعزيز الثقة والسيولة فى القطاع الإنتاجى. وأكد أن هذه النتائج الإيجابية عززتها عدة مبادرات حكومية رائدة خلال 2025 لدعم قطاع الصادرات والمستثمرين، على رأسها برنامج دعم الصادرات بميزانية 45 مليار جنيه لتشجيع التوسع فى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى آلية السداد النقدى للمصدرين بنسبة 50٪، والتى شملت دفعات أولية بقيمة نحو 5 مليارات جنيه، وتوسيع نطاق آلية سداد المتأخرات لتغطية نحو 30 مليار جنيه إضافية، ما أسهم فى ضخ السيولة المباشرة للشركات، خاصة المتوسطة والصغيرة، لدعم استمرار نشاطها الإنتاجى.