خطوات متسارعة تتخذها الإدارة الأمريكية تصب في اتجاه مزيد من توتر العلاقات بين المملكة العربية السعودية وأمريكا، فبعد أن أصحبت الحرب اليمنية غير مُربحة بالنسبة للإدارة الأمريكية وتثير العديد من الانتقادات والتحفظات من المجتمع والمنظمات الدولية، بدأت واشنطن في السعي نحو تبرئه نفسها من التورط في هذه الحرب. واشنطن توقف دعم السعودية أوقفت أمريكا بيع القنابل العنقودية إلى المملكة العربية السعودية؛ جراء تزايد عدد الضحايا من المدنيين في اليمن، ونقلت مجلة فورين بوليسي، عن مسؤولين أمريكيين أن ارتفاع عدد الضحايا اليمنيين بسبب هذه القنابل وراء اتخاذ القرار، وأضافت المجلة أنها أول خطوة ملموسة اتخذتها الولاياتالمتحدة لإثبات عدم ارتياحها من حملة القصف السعودية التي قتلت وجرحت المئات من المدنيين اليمنيين بينهم العديد من الأطفال. ورقة ضغط إعلان أمريكا عن إيقاف توريد القنابل العنقودية للسعودية بسبب ارتفاع عدد ضحاياها من المدنيين، يعتبر ورقة إدانة تقدمها واشنطن إلى الشعب اليمني لاستخدامها حال رغب في ملاحقة التحالف العربي بقيادة السعودية أمام المحاكم الدولية، خاصة أنه سبق أن أدانت العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية، وعلى رأسها "هيومن رايتس ووتش" في تقارير سابقة لها السعودية بقتل المدنيين بقنابل عنقودية أمريكية وبريطانية الصنع، وقصف التجمعات السكنية والمدنية بالقنابل العنقودية المحظورة التي تحتوي على مئات القنابل الصغيرة المميتة التي تستمر لسنوات تحصد أرواح المدنيين. القرار الأمريكي يأتي بعد أيام من تقرير منظمة العفو الدولية، الذي حذرت فيه من خطر القنابل العنقودية التي ألقاها تحالف العدوان السعودي على المدنيين في اليمن، مؤكدة أنها حولت شمال البلاد إلى حقول ألغام، وقالت المنظمة، إن الأطفال والمدنيين يُقتلون ويشوهون جراء القنابل العنقودية غير المنفجرة، مطالبة تحالف العدوان بوقف استخدام هذه الذخائر، كما طالبت المجتمع الدولي بالمساعدة على تنظيف المناطق التي سقطت فيها. وأكدت المنظمة أن العائلات العائدة إلى منازلها شمال اليمن في خطر شديد من التعرض لإصابات خطرة أو الموت جراء آلاف الذخائر العنقودية غير المنفجرة، مشيرة إلى أن المنظمة عثرت في مهمتها الأخيرة على قنابل عنقودية مصنعة في أمريكا وبريطانيا والبرازيل استخدمتها السعودية في اليمن. خطوة جديدة باتجاه توتر العلاقات لم يعد يخفى على أحد اشتعال الخلافات بين الإدارة الأمريكية برئاسة باراك أوباما، والمملكة بزعامة الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث بدأت الخلافات منذ توقيع الاتفاق النووي بين الدول الست الكبرى، وعلى رأسهم واشنطن، من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، وهو الاتفاق الذي اعتبرته الدول الخليجية، خاصة الرياض بمثابة تغير في السياسة الأمريكية وإعطاء الرئيس الأمريكي ظهره لمصالحة مع دول مجلس التعاون الخليجي، لتتبعه المزيد من الخلافات بشأن سوريا واليمن والمواقف والتصريحات الأمريكية المعادية للمملكة، الأمر الذي وصل بالعلاقات الأمريكية السعودية إلى مرحلة سيئة. جاء إقرار الكونجرس الأمريكي مؤخرًا لقانون يسمح للعائلات المتضررة في هجمات 11 سبتمبر، التي فقدت ذويها من مقاضاة الحكومة السعودية، ليشكل نقطة خلاف جديدة هددت على أثرها المملكة واشنطن بعرض عقارات السعودية وممتلكاتها في الولاياتالمتحدة للبيع وقيمتها تصل إلى 750 مليارا، الأمر الذي من شأنه تدمير سوق العقارات الأمريكية ويدمر قطاع كبير من الاقتصاد الأمريكي الذي ربما يصل لموقف شبيه بالأزمة الاقتصادية عام 2008 إذا نفذت السعودية تهديدها. الخطوة الأمريكية الأخيرة التي ستوقف واشنطن بموجبها توريد القنابل العنقودية إلى الرياض، تعتبر نقطة جديدة في سجل الخلافات السعودية الأمريكية، بل قد تكون القشة التي تقصم ظهر هذه العلاقات، أو على الأقل تُحجمها حتى إنتهاء فترة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، الرئاسية في 5 يناير المقبل. توقيت الخطوة الأمريكية تأتي الخطوة الأمريكية بعد انتشار العديد من التقارير سواء من منظمات وهيئات حقوقية أو من حكومات بعض الدول فضلًا عن شهادات قاطني المدن اليمنية المنكوبة، التي تفيد جميعها بارتكاب المملكة لجرائم حرب هناك واستخدام أسلحة محرمة دوليًا وقصف المدن اليمنية بطريقة عشوائية مبالغ فيها، الأمر الذي يدفع إلى التساؤل، لماذا قررت أمريكا أن تتخذ هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات؟، فهل تأتي في إطار الضغط على الرياض من أجل إنهاء الحرب اليمنية التي أصبحت وصمة عار على جبين المملكة والولاياتالمتحدةالأمريكية على حد سواء؟ الأمر الذي يفسر الموقف السعودي الذي أصبح أكثر مرونة في المفاوضات اليمنية التي تتم في الكويت حاليًا، فبعد أن كان يتسم بالتشدد والتسرع، تراجع الآن بعض الشيء، ما اتضح في الانسحابات المتكررة التي يقوم بها وفد الرياض من المفاوضات، كما اتضح جليًا في تصريحات نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، عبد الملك المخلافي، الذي أكد فيها عقد سفراء السعودية والولاياتالمتحدة وبريطانيا اجتماعات متواصلة خلال الأيام الماضية مع لجنة التواصل والتنسيق المنبثقة عن المشاورات، من أجل وضع حد للحرب الدائرة في اليمن قبل دخول شهر رمضان، وأن الوفد الحكومي تلقى وعودًا من الدول الكبرى الراعية لعملية السلام في اليمن بوقف الحرب على جميع الجبهات وإطلاق سراح المعتقلين خلال الأيام المقبلة. يبدو أن الخطوة الأمريكية تهدف واشنطن من ورائها إلى تبرئة نفسها من الحرب اليمنية أمام المجتمع الدولي؛ من خلال إدانتها ووقف الدعم عن السعودية وعقد مباحثات ومشاورات بهدف حل الأزمة في أقرب وقت، حتى لا تتورط الإدارة الأمريكية مع الرياض في أي محاكمات أو تحقيقات أمام المحاكم الدولية، خاصة بعد أن وجه مشرعين أمريكيين انتقادات للإدارة الأمريكية بسبب انحياز الولاياتالمتحدة الزائد إلى المملكة في الحرب. إجماع دولي على وقف الدعم السعودي تزامنت الخطوة الأمريكية مع دعوة نواب في البرلمان الأوروبي حكومات وبرلمانات بلدانهم إلى أن يحذو حذو هولندا، من خلال إيقاف توريد الأسلحة إلى السعودية، بسبب دعم الرياض للإرهاب، وإصدارها أحكام إعدام بحق مواطنيها، ومواصلة عدوانها على اليمن الذي أودى بحياة آلاف المدنيين، حيث كان البرلمان الهولندي صادق على حظر توريد الأسلحة إلى السعودية، الأمر الذي يعتبر أول اختراق لحاجز الصمت الدولي إزاء ما تمارسه السعودية في اليمن من جرائم منذ أكثر من عام، حيث قالت نائبة فرنسية في البرلمان الأوربي، ماري كريستين فيؤغيا، "أتمنى أن تقوم فرنسا بنفس الخطوة الهولندية، ومن المؤسف أن تغمض فرنسا عيونها عما تقوم به السعودية، لأنها فقط تبيعها الأسلحة، حيث تعد فرنسا أول سوق سلاح لها، إذا كنا فعلا دولًا تدافع عن حقوق الإنسان فقد حان الوقت لكي نتعامل بأسلوب آخر مع السعودية".