تحذيرات وتهديدات انطلقت عقب الإعلان عن تأييد المحكمة العليا في الرياض نهاية أكتوبر الماضي حكم إعدام الشيخ "نمر باقر النمر"، لكن يبدو أنها لم تصل إلى مسامع السعودية، أو أن الأخيرة تجاهلت هذه التحذيرات، ولم تدرس جيدًا تداعيات هذه الخطوة، لكن الأمر غير القابل للشك أن هذه الخطوة السعودية المفاجئة لن تمر مرور الكرام على المشهد السياسي والأمني في الرياض، وربما في المنطقة بأكملها. وقال "محمد النمر" شقيق الشيخ "نمر باقر النمر"، في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "إن السلطات السعودية واهمة إن ظنت أن المطالبة بالإصلاح والتغيير ستتوقف بعد جريمة إعدام الشيخ النمر"، وأضاف "رغم بشاعة الدم، لكنه عندما يكون طاهرًا، فسيسقي شجرة الحرية والكرامة المنشودة، ويومًا ستنجلي الطائفية، ونكون في وضع أفضل". وفي تغريدة أخرى اعتبر شقيق "النمر" أن إعدامه رسالة خاسرة للصراع الإقليمي تقول "ما زلنا قادرين"، وللداخل تقول "إن طالبتم بالحقوق فسيف الجاهلية الأملح على رقابكم". بعد تنفيذ قرار إعدام الشيخ "نمر باقر النمر" اتجهت الأنظار إلى الأبعاد السياسية لهذا الحكم، والتبعات الداخلية التي يمكن أن تنتج عنه، لا سيما وأن النمر كان يتمتع بمكانة في المنطقة الشرقية التي تسكنها غالبية شيعية في المملكة العربية السعودية، حيث إنه كان وراء الاحتجاجات والمظاهرات التي شهدتها البلاد قبل 4 سنوات. المعطيات السابقة تشير إلى أن حكم الإعدام سيزيد الأزمات الداخلية السعودية التي تحاصر المملكة بالفعل من كافة الجوانب، حيث تمر الرياض بأزمات وأوضاع حرجة تمس اقتصادها وأمنها القومي وحتى علاقاتها الخارجية، حيث تعاني من أزمة اقتصادية عاصفة تتزايد حتى وصلت إلى أشدها، والتدهورات الأمنية تتصاعد يوميًّا منذ بدء العدوان السعودي على اليمن. اتخاذ القرار بتنفيذ حكم الإعدام في هذا التوقيت ينم عن فشل صُنَّاع القرار في التفكير والتخطيط، حيث إن هذه الخطوة ستشعل نار الإضطرابات في المنطقة الشرقية ومع أبناء الطائفية الشيعية بالذات، فقد تعتبره بمثابة إعلان حرب إقليمية طائفية على الشيعة في المنطقة، وبالتالي ستلقي هذه الاضطرابات بظلالها على الساحة السعودية بأكملها، وقد تصل إلى تفجُّر الوضع الأمني داخل المملكة التي تعاني في الأساس من فوضى عارمة تعجز خلالها السلطات السعودية عن السيطرة على الأوضاع الأمنية، في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي الداخلي السعودي.