التطرف والتعصب لفرق رياضية بعينها ظاهرة تنتشر في كل دول العالم تقريبا، وهناك دائما جماهير متعصبة تخرج عن النص وتلجأ للعنف داخل الملعب وخارجه اعتقادا منها أنها تنتمي لهذا الفريق أو ذاك أكثر من غيرها، وأكثر من يلقى عليهم باللوم وتوجه إليهم الاتهامات في وقت الأزمات هي روابط "الأولتراس". ومن المعروف أن روابط الأولتراس بدأت نشأتها في عشرينيات القرن الماضي بالبرازيل، وانتقلت إلى الأرجنتين، ودخلت أوروبا من بوابتها الشرقية في الأربعينيات وتحديدا في المجر، وانتشرت في يوغوسلافيا السابقة وبولندا واليونان وتركيا، إلى أن وصلت إلى إيطالياوألمانيا وجميع الدول الأوروبية تقريبا. وبرغم أن الأولتراس ليست ظاهرة حديثة إلا أن التركيز عليها ازداد في الأعوام الأخيرة، خاصة في مصر والوطن العربي بسبب انتشار الظاهرة وتشابك نشاطها بين الرياضي والسياسي، وتسارع الأحداث التي أدت في النهاية إلى انفصالهم عن المجتمع، وازدياد الصدام بينهم وبين الدولة والمجتمع. ونظرا لأن الظاهرة العالمية صاحبتها أزمات متشابهة في عديد من الدول، فكان علينا البحث حول الطرق التي تعاملت بها تلك الدول مع روابط الأولتراس، من ناحية لكي تحافظ على تواجدها في الملاعب وعلى الروح التي تبثها في نفوس اللاعبين واللوحات الفنية التي تقدمها، ومن ناحية أخرى لكي لا تترك لها المجال للتطرف والتعصب وإثارة الأزمات. البداية من إنجلترا التي أخذت فيها الظاهرة منحنى آخر، واشتهر فيها من سموا ب«الهوليجانز» وأثاروا الشغب والصدامات داخل البلاد وخارجها، ووصلت المشاكل إلى أوجها في 1989 عندما لقي 96 من مشجعي ليفربول حتفهم في كارثة "هيلسبروه" الشهيرة. عقب تلك الأزمة قرر القضاء الإنجليزي تغيير ثقافة الشرطة في التعامل مع الجماهير وإزالة الحواجز الحديدية في الملاعب، وارتداء رجال الأمن لملابس عادية داخل الملعب لعدم استفزاز الجماهير وإشعارهم بأنهم في سجن، مع تغليظ العقوبات والتعامل مع من يخرج عن القانون بعد ذلك. ومع مرور السنوات بدأت تخفت نغمة العنف تدريجيا، إلى أن وصلت الملاعب الإنجليزية حاليا إلى حالة من الأمان لا تعرفها أي ملاعب أخرى في العالم. أما في إيطاليا فلا تزال تحدث مشاكل جماهيرية بين الحين والآخر، خاصة في نابولي وصقلية وروما، إلا أن الحكومة الإيطالية احتوت أزمة الألتراس بطريقة مماثلة لما هو في ألمانيا حيث قننت أوضاعها، وأصبحت تلك الروابط مشهرة ولها أسماء محددة بعينها للتعامل معها، ولها صوت أيضا في مجالس إدارات الأندية، ولذلك فإن أي مشكلة تحدث بعد ذلك تكون فردية ويسهل الوصول لمرتكبها. وفي اليونان فقد حظرت الحكومة الروابط لمدة عام، وسنت قوانين رادعة لمعاقبة المنتمين لها، وكانت الخطوة الثانية بدمجها في الأندية، وتعقيد شروط الانتماء إليها بعض الشيء.