توت أول من خَطَّ بالقلم .. أجدادنا أول من عرف التقويم .. منذ 6256 عاما تماما لمح أهل وادي النيل من أجدادنا نجم الشعرى اليمانية، وبحسابات دقيقة ربطوا 3 ظواهر فلكية معا؛ "شروق النجم مع شروق الشمس مع فيضان النيل" فكانت سنة وقسموا السنة ل 3 فصول الفيضان والبذر والحصاد .. قسم أجدادنا السنة ل 12 شهرا كل شهر منهم 30 يوما، وحتى لا يقعوا فيما وقعت فيه التقاويم التالية عليهم لدى الشعوب الأخرى من جعل الشهور بين 30 و 31 وضعوا شهرا صغيرا من من 5 ايام أو 6 أيام .. توت أو تحوت أو جيحوتي .. أول من خط بالقلم .. ومن علم البشرية الكتابة والمنسوب إليه اكتشاف هذا التقويم.. وعرف فيما بعد بهرميس وإدريس وأخنوخ والذي ذكرته الاديان السماوية بأسماء مختلفة وانتسبت لإسمه ديانات باطنية وفلسفات عالمية وتم تصويره بصورة طائر أبو منجل المقدس .. هو اول شهور السنة المصرية .. بعد عشرات القرون يزور القائد الروماني يوليوس قيصر وادي النيل ويعود لروما حاملا معه التقويم الذي أعتمده للإمبراطورية الرومانية التي كانت تعد وقتها "العالم الكله" والذي غيره الرومان ليصل إلى الشكل الحالي للتقويم الغربي الميلادي .. تحتاج الشعوب عموما والزارعية خصوصا للتقويم الشمسي حاجتها للتقويم القمري وعندما دخل الإسلام بلاد النيل اعتمد المصريين التقويم القمري الهجري ولكنهم ظلوا محتفظين بالتقويم الشمسي المصري وظل هو التقويم الرسمي المعتمد في كافة أنحاء المحروسة حتى عهد قريب ، بل إلى يومنا هذا لا غنى عنه للفلاح في بذر الارض وزرعها وحصادها .. يوافق ال 11 من سبتمبر القادم الاول من شهر توت للعام المصري الجديد 6256 ، رأس السنة المصرية ، ونجد أنفسنا بعد مرور 6256 عام من عمر حضارتنا نتعامل بالتقويم الغربي المفروض علينا من الإستعمار ومن العولمة التي تريد لهذا الكون كله ان يكون غربيا بامتياز ..فنحن كعرب ومسلمين ومصريين نتعامل فيما يخص التقويم القمري بتقويمنا "العربي الهجري: فلماذا نلاجع فيما يخص التقويم الشمسي للغرب رغم أن بلادنا هي الأصل ؟! الجدير بالذكر هنا أن الشعوب القديمة والعريقة في العالم اليوم تستخدم تقويمها الشمسي حفاظا منها على هويتها وتراثها والمثال في ذلك الصين والهند وإيران بل وحتى بلاد الشام التي وإن أخذت التقويم الغربي وسارت عليه إلا انها مصرة على الإحتفاظ بأسماء الاشهر الكنعانية والسامية .. مازلنا حتى اليوم نردد أمثالنا الشعبية "توت أزرع ولا أفوت " ، "والإسم لطوبة والفعل لأمشير" ، و "طوبة اللي يخلي العجوزة كركوبة " وغيرهم الكثير .. فليكن الأول من توت في رأس السنة المصرية عيدا لهويتنا المصرية والتي وهنا على وجه الخصوص لا تتعارض مع الهوية الدينية لأي مصري فنحن كمسلمين يجب أن نحافظ على عدم تبعيتنا للغرب في نهجه وتراثه ونحن كمسيحيين مصريين نتنمي لهذا التقويم الذي يعد الأصل للتقويم الكنسي المصري الرسمي ونحن كمصريين فلاحين ومزارعين لا غنى لنا عن تقويم شمسي ابدا .. فإذا كانت بلادنا في أمس الحاجة اليوم لإحياء الروح الوطنية والوحدة الشعبية ورفع روح الإنتماء لدى الأجيال وتخفيف حدة الإختلافات الدينية والعرقية والمذهبية فمثل هذه المشتركات هي التي تغذي ما نصبو إليه من مستقبل مشرق .. فلنفتح كتب التاريخ ونروي لأبنائنا كيف كان يحي المصريين بداية السنة حين كان يعم الفيضان أرض مصر ويثمر الرمان والزيتون والقطن في حقولنا في الاول من توت .. ولنقرأ ما حكاه الجبرتي والمقريزي والرحالة العرب عن حال مصر في عز ازدهارها الإسلامي وكيفية كان احتفال الناس لا يتعارض مع هويتها الدينية .. ولنحكي لأولادنا في هذا اليوم عن الملك حورس موحد القطرين الأول الذي نشر العدل في أرض مصر ووحد البلاد والعباد ولنروي لهم عن تحوت العالم الدارس الذي اخترع الكتابة وعلم البشرية فنون الحكمة والفلسفة والطب والهندسة ولنروي لتلاميذنا في المدارس قصص الصراع بين الشر والخير وانتصارات الخير في بلاد النيل .. ولنحكي لهم عن حكام عادلين استطاعوا أن يبسطوا العدل ويوحدوا البلاد وينتصروا على الاعداء وغيرهم من حكام ظالمين جاروا على المحروسة فلفظتهم وذهب ذكرهم .. ولنروي لهم عن فراعنة صنعوا الحضارة وفراعنة كانوا يدمرونها .. إن تاريخ بلادنا مدرسة للأجيال به من الدروس والعبر والفخر والإعتزار ما لا تحظى به أمما كثيرة في هذا العالم ، وتاريخ بلادنا هذا لا يقاس إلا بالتقويم الذي أرخه وبالشهور التي شهدت عليه ..