إلى أعضاء مجلس نقابة الصحفيين المصريين الذين جاؤوا إلى القدس تحت مظلة الاحتلال.. ما «سر» توالى سماعنا مؤخرا عن عزم بعض العرب لا سيما المصريين، على زيارة الوطن المحتل؟ فمنهم من استحيا وتراجع عن المجىء، ومنهم من أتى فعلا دون خجل ولا وجل. ولسنا نعرف إن كانت ظاهرة تفشّت مؤخرا نتيجة حالة التردى التى خلقها المدعو «الربيع العربى» أم أنها مسألة أخلاقية بحتة منوطة بأخلاق وأمانة وشخصية كل من يَقبل على نفسه المجىء إلى فلسطين وشرعنته تلقائيا للاحتلال؟! غير أن ما أثار اشمئزازنا وصدمتنا، كان قدوم وفد عن نقابة الصحفيين المصريين ضم ثلاثة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين «الأسماء محفوظة لدينا» وعددا آخر يعمل فى صحف متعددة، تلبيةً لدعوة اتحاد الصحفيين العرب! لم يكتفِ هؤلاء بدخول رام اللهالمحتلة، بل أوصلهم التردّى إلى قلب القدس، إلى كنيسة القيامة والمسجد الأقصى المطوّقَين بجنود الاحتلال فى كل ركن وزاوية وفى كل مدخل! وهنا نتساءل بإلحاح: ألم يَذُبْ هؤلاء خجلا حين شاهدوا بأعينهم على مداخل الأقصى جند الاحتلال وهم يمعنون النظر فى جوازات سفرهم ثم يأذنون لهم بالدخول؟! ألم يحتقروا أنفسهم من هذا المشهد؟! ألم يشعروا بالخزى وكل العار حين وقفوا على حاجز الاحتلال بين القدسورام الله فى أثناء توجههم إلى القدس الشريف؟! ألا تخجلون؟! فلسطين موطن الشهادة والتضحية وأرض الرباط، ترحّب بأبناء أمتنا من صحفيين ورجال فكر وسياسة وفنانين وكل من يحب فلسطين، لكن ليس وهى تحت حراب المحتل وعَلمه! ولا يحق لأحد الادعاء زورًا وكذبًا أن الشعب الفلسطينى يرحب بزيارة العرب لفلسطين، فثمة أحزاب وقوى شعبية ونخبوية وطنية فلسطينية تناهض التطبيع وتقاومه كما تقاوم المحتل وأعوانه! شعبنا الفلسطينى الواعى والمناضل يرفض كل أشكال التطبيع ويرى فى زيارة المطبعين خرقًا فاضحًا للوعى الوطنى والقومى، وإننا نطالب كل رؤساء النقابات المهنية المصرية بفرض مزيد من الضوابط فى نقاباتهم لضبط حالة الانفلات المبررة بذرائع واهية وكاذبة، ونخص بالذكر نقيب الصحفيين المصريين الأستاذ ضياء رشوان الذى نُكنّ له كل الود والتقدير، أن يبذل مزيدا من الجهد لمنع تكرار هذه المهزلة، وأن لا يَدَع أى مستهتر يقدم خدمة مجانية للمحتل الإسرائيلى. لا نريد أيها السادة أن تتجدد خيبتنا فى نقابة الصحفيين، ولا نريد أن نكرر قول أحمد شوقى «وإذا أُصيب القوم فى أخلاقهم… فأقم عليهم مأتمًا وعويلاً». عاشت فلسطين عربية حرة من النهر إلى البحر، وليسقط الاحتلال وكل من يسهم فى شرعنته.