اتفق الليبراليون والإسلاميون على معاناة المرأة المصرية من التهميش، خلال لقاء المائدة المستديرة، المنعقد بالجامعة الأمريكية في القاهرة، اليوم الأربعاء، وطرح سؤالا بعنوان "المرأة المصرية: هل هزمتها الثورة"، ويأتي اللقاء فى إطار سلسلة "ما وراء الأحداث" المتناولة مشاركة المرأة في المشهد السياسي والاجتماعي والتحديات المواجهة لها في المستقبل. وشملت قائمة المتحدثين في اللقاء عدد من خبراء الجامعة الأمريكية؛ منهم د. رباب المهدي أستاذ مساعد العلوم السياسية، د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، د. هاني هنري أستاذ مساعد علم النفس ود. أمينة البنداري مدرس الحضارات العربية والإسلامية، وأدارت اللقاء ضحى الزهيري المذيعة بقناة الجزيرة مباشر وخريجة الجامعة الأمريكية. ورأت البنداري أن قطاع كبير من المصريين والنساء أصابه الإحباط بسبب تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، والتي لم ترق لطموحات النساء، حيث تم إلغاء بعض المواد المؤكدة على التمييز الإيجابي للمرأة ومنها نظام الكوتا، وتم التركيز على الدور التقليدي للمرأة". واختلفت معها المهدي قائلة: "إن الدساتير ليست مؤشرًا على وضع المرأة، ومن الممكن أن نكتب أفضل المواد، ولكن لا ينعكس ذلك على الواقع، لذلك فهو ربط مخل بين مواد الدستور وواقع المرأة، ومؤكد أن الدستور وثيقة مهمة و لكن في معظم دساتير العالم لا توجد مادة مخصصة للمرأة، معتقدة أن دستور 1971 و 2012 تشاركا في تنميط المرأة. وعن توجيه اللوم للإسلاميين لتمييزهم ضد المرأة، تعتقد المهدي أن الخلافات داخل الجمعية التأسيسية بين الليبراليين والإسلاميين لم تكن حول قضايا المرأة بل على قضايا أخرى. وأشارت إلى التفات الليبراليون للقضايا النسائية ومناقشتها بعدما سلطت وسائل الإعلام الضوء عليها، قائلة: "يختلف الإسلاميون والليبراليون حول قضايا كثيرة ولكنهم يجتمعان على تهميش المرأة، فهناك تصور لدى البعض أنه إذا زاد عدد النساء في اللجان يعني ذلك الحفاظ على حقوق النساء، "ولكن يوجد نساء تتبنى منظورًا أكثر ذكورية من الرجال فيما يكمن الحل في التركيز على تحديد المطالب". وعل الجانب التاريخي، أكد صادق أن دستور 1923 لم يذكر المرأة، و لكن دستورى 1954 و 1956 أحدثا توازنًا لها، فالبعض توهم ان دستور 1971 ليبرالي ولكن الحقيقة انه استخدم نفس المفهوم الخاص بالشريعة، أما عن الدستور الجديد فلم يعكس التحول الثوري بل استخدم مصطلحات فضفاضة، كالقيم الأصيلة والأخلاق وترك تفسيرها لمن يقدمها. وتابع عن مشاركة المرأة فى الحياة السياسية، استخدم هنري النظريات العلمية لتفسير عدم مشاركة المرأة السياسية، قائلا : إن "النساء تمتص الرسائل التي يوجهها البعض تجاههن، من الإيحاء بأن المرأة ليست جيدة بما يكفى وغير قادرة على تولي المناصب القيادية. لذا لابد للنساء أن تزاحم للحصول على حقوقهن. كما تعيش بعض النساء في حالة إنكار حيث يعتقدن أنه لا يتم التمييز ضدهن لذا لا يحاولن الدفاع عن حقوقهن". واختلفت المهدي مع هنري مشيرة إلى دور المجتمع، وتساءلت عن كيفية توفير ضمانات لمشاركة المرأة السياسية، ووضعها في قوائم الأحزاب المدنية واليسارية واللجان و حصولها على مناصب قيادية داخل الأحزاب. وأكدت المهدي أن ما يواجهه المجتمع المصرى من مشكلات ليس بجديد، "إذا أراد شخص أن يقول إن الإسلاميين قد أساءوا لوضع النساء في المجتمع، أتمنى أن يذكر قانونًا بعينه تم إلغاؤه، لكي لا يؤول هذا الكلام، ومن ثم فالأوضاع كما هي بالنسبة للمرأة، وذلك يعد ردة عن الطموحات التي خرجنا من أجلها والثورة التي قمنا بها، و إلَّا كنا تركنا مبارك في الحكم". Comment *