المستشارهاني حنا أمام البرلمان: الحكومة مؤمنة بالمصارحة والالتزام بالحقيقة    «الشيوخ» يبدأ جلسته باستيضاح سياسة الحكومة بشأن الخطة القومية لمكافحة الأورام    تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    الرئيس السيسى يوجه بضرورة توفير وإتاحة مختلف احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية من الطاقة    أمان ملاذ المواطنين قبل الشهر الكريم.. ملحمة إنسانية لتوفير السلع الغذائية    محافظ البنك المركزي: نستهدف تسريع انتقال القطاع المصرفي نحو مستقبل أكثر استدامة    اعتماد تعديل تخطيط وتقسيم 3 قطع أراضي بالحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر    انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية    خلل تقني يطال التحقق البيومتري مؤقتًا بسبب عطل في خط الإنترنت    وزير العمل: مصر تدعم كل عمل عربي مشترك يوفر فرصا للشباب    رضا بهلوى يجدد دعوته لتغيير النظام فى إيران.. وعشرات الآلاف يتظاهرون بميونخ    رئيس جامعة العاصمة ينعى الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    كييف تعلن إسقاط 55 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    انطلاق معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات بمشاركة السيد مراد ويارا عاطف    أربيلوا: آلام الركبة وراء غياب مبابي.. وتجهيزه لمواجهة بنفيكا هو الأهم    نادي زد الرياضي يختتم النسخة الثالثة من بطولة دوري زد الدولية للناشئين تحت 15 سنة بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    الجودو| مصطفى صلاح حمادة يحقق الميدالية البرونزية في كأس إفريقيا بتونس    إصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم 3 سيارات بطريق السويس الصحراوى    حريق فى مخزن ملابس بالمحلة والدفع بسيارات الإطفاء للسيطرة على النيران    المحكمة العليا السعودية تدعو إلى تحرى رؤية هلال شهر رمضان مساء الثلاثاء    تداول فيديوهات لغرق مطاعم و كافيهات على كورنيش وشواطئ الإسكندرية    محاكمة مديرة مدرسة سيدز ومشرفاتها بتهمة تعريض الطلاب للاعتداء    ضبط 45 مخالفة تموينية متنوعة خلال حملات مكثفة على الأسواق بالفيوم    استمرار التقديم لمسابقة التأليف المسرحي للكتاب الشباب الدورة الأولى    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    العوضى يتصدر المشهد ودراما رمضان على شاشات المتحدة تشعل ترند منصة X    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    عمر خيرت يعزف للحب في أمسية استثنائية بالأوبرا    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    وكيل الشيوخ يطالب بخطة قومية للكشف المبكر عن الأورام    هل تم إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش؟.. جامعة عين شمس تكشف التفاصيل    تخريج الدفعة الأولى من الجامعة الأوروبية في مصر    أسواق البحيرة تشهد ارتفاعا في أسعار الطماطم بسبب إقبال المواطنين على التخزين    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت..    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    «كولونيا» و«القصص» يمثلان مصر في مسابقة الفيلم الطويل بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    روزاليوسف تواصل الحملة.. بزنس أكاديميات «الهوم سكولينج»    ماذا ننتظر من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟!    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    الأجهزة الأمنية بالمنيا تكشف تفاصيل العثور على أجنة بصندوق قمامة    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    على هامش مؤتمر ميونخ.. وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع كندا    القطة التى أوقعت ب«إبستين»    شائعة جديدة تطال طبيب القلوب والعقول.. القصة الكاملة عن حسام موافي    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    بيان "نص الليل"، كواليس الصلح بين السيد البدوي ومنير فخري عبد النور    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    القبض على داعية سلفي بعد فيديو مسيء لوالدي النبي عليه الصلاة والسلام    بعد التأهل متصدرًا.. من يواجه الزمالك في ربع نهائي الكونفدرالية    صلاح: كنت تحت الضغط أثناء ركلة الجزاء.. والتتويج بالكأس يعتمد على سوبوسلاي    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تهديدات ترامب لفنزويلا بين الانتقادات الدولية والازدواجبة الأمريكية
نشر في البديل يوم 14 - 08 - 2017

يبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا يزال غافلًا عن أن عهد التهديدات باستخدام القوة العسكرية لإخضاع الدول للإملاءات الأمريكية قد ولى منذ زمن بعيد، فترامب تخطى كافة الحدود السياسية، وكسّر كل القيود والأعراف الدبلوماسية والبروتوكولية، حيث باتت لهجة التهديدات هي اللغه الرسمية للرئيس الأمريكي، سواء لفنزويلا أو كوريا الشمالية أو روسيا أو الصين أو إيران، أو غيرها من الدول التي تتبع سياسات لا تتماشى مع أهواء "ترامب"، فأصبحت التصريحات الرنانة والتهديدات الفارغة من مضمونها دون حساب لعواقبها محل جدل وخلاف بين الرئيس الأمريكي وإدارته نفسها.
لم يكد الرئيس الأمريكي ينتهي من سلسلة تهديداته التي أطلقها منذ فترة وبشكل يومي إلى كوريا الشمالية، بسبب برنامجها الباليسيتي والنووي، حتى توجه بأسهم انتقاداته وتهديداته إلى فنزويلا، تلك الدولة الواقعه في أمريكا اللاتينية، والتي تتبع سياسة معادية للهيمنة الأمريكية ورافضة لاعتبارها الحديقة الخلفية للولايات المتحدة التي تصب فيها نفاياتها وأزماتها وعواقب حروبها، فمنذ أن انتخب الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" الجمعية التأسيسية الوطنية صاحبة النفوذ المطلق والتي من المفترض أن تُعد تعديلات لدستور البلاد، استشاطت أمريكا غضبًا متهمة النظام الفنزويلي بمعاداة الديمقراطية.
لم يقتصر التدخل الأمريكي في شؤون الدول الأخرى على الانتقاد فقط أو الدعم السري للمعارضة ومحاولة إحداث انقلاب سياسي تارة وعسكري تارة أخرى، بل لوح ترامب مؤخرًا وبعد فشل كافة خياراته باستخدام الخيار العسكري ضد النظام الفنزويلي، حيث أعلن أنه يدرس خيارات تشمل تدخل الجيش الأمريكي في فنزويلا لاستعادة الديمقراطية، وأوضح "ترامب": لدينا خيارات كثيرة لفنزويلا، بما في ذلك خيار عسكري محتمل إذا لزم الأمر، وتابع: لدينا قوات في كل أنحاء العالم وفي أماكن بعيدة جدًّا، فنزويلا ليست بعيدة جدًّا، والناس يعانون ويموتون.
الرد الفنزويلي جاء سريعًا، حيث وصف وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو، التهديد العسكري الذي أطلقه "ترامب" ضد فنزويلا بأنه "جنون وتطرف شديد"، وهو نفس الموقف الذي اتخذته بعض دول أمريكا اللاتينية، حيث أعادت تهديدات ترامب إلى أذهان العديد من هذه الدول المغامرات الأمريكية السابقة في المنطقة، وعلى رأسها غزو بنما عام 1989 للإطاحة برئيسها، الأمر الذي دفع العديد من الدول اللاتينية، حتى تلك التي لا تربطها علاقات ودية مع كاراكاس، إلى التوحد حول إدانة التلويح الأمريكي بالتدخل العسكري في المنطقة ورفضها لاستخدام القوة في مواجهة الأحداث في فنزويلا، ومن بين هذه الدول البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك والبيرو، فيما أعرب الحلفاء اليساريون لفنزويلا عن دعمهم العلني لحليفتهم في مواجهة الإمبريالية الأمريكية، ومن بينهم بوليفيا وكوبا والإكوادور ونيكاراغوا.
المعارضة الفنزويلية المدعومة من أمريكا رفضت أيضًا التهديد الأمريكي، حيث أعرب تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية الذي يضم حوالى ثلاثين حزبًا، عن رفضه لأي "تهديد عسكري من أي قوة أجنبية"، وأضافت في بيان أن التحالف يرفض استخدام القوة أو التهديد باستخدامها من قبل أي بلد في فنزويلا، مضيفًا أن الطريق الوحيد إلى السلام هو تنظيم انتخابات حرة على كل المستويات.
داخليًّا واجه "ترامب" العديد من الانتقادات من قبل مسؤولين أمريكيين، على رأسهم مساعد الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي ومكافحة الإرهاب، توم بوسيرت، الذي قال "أعتقد جليًّا أن الرئيس يريد أن ترافق كلماته أفعاله، وأن تكون أكثر اتزانًا ما أمكن"، فيما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عدة أشخاص مقربين من "ترامب" أن تهديدات الرئيس الأمريكي تجسد نهجه الشامل للسياسة الخارجية، وهو أسلوب ارتجالي يترك فريق الأمن القومي في ظلام وغموض حول ما سيقوله أو يفعله.
يبدو أن الانتقادات التي تعرضت لها تهديدات ترامب، سواء من داخل أمريكا أو من فنزويلا أو الدول اللاتينية، دفعت الإدارة الأمريكية إلى إعادة حساباتها، فرغم إعلان نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، أن فنزويلا تسير في الطريق نحو الديكتاتورية، إلا أنه أشار إلى أن الحل السلمي للاضطرابات السياسية في هذا البلد لا يزال ممكنًا، وأضاف "بنس" من كولومبيا، في إطار جولته لعدد من دول أمريكا اللاتينية، أن الولايات المتحدة لن تقبل بظهور ديكتاتور في المنطقة، وقد تفرض عقوبات جديدة ضد فنزويلا.
تصريحات "بنس" رأى فيها بعض المراقبين تراجعًا أمريكيًّا عن حديث ترامب وتهديداته اللاذعة، خاصة بعد أن لاقت سيلًا من الانتقادات الدولية والداخلية، وخروجها عن حيز الواقعية في الوقت نفسه، فيما رأى آخرون أن تغير اللهجة الأمريكية من ترامب إلى بنس يأتي في إطار التخبط الذي يمر به البيت الأبيض منذ تولي الرئيس "دونالد ترامب" مهام منصبه، فهذا التخبط في الشأن الفنزويلي لم يكن الأول من نوعه، فقد سبقه تخبطات سياسية متعددة في الأزمة الخليجية والموقف الأمريكي من النظام في سوريا، والتدخل من عدمه في اليمن، وطريقة التعامل مع إيران، وأزمة كوريا الشمالية.
بعيدًا عن الإدانات والانتقادات التي لاقت تصريحات ترامب، فإن تلويح الأخير مرارًا باستخدام القوة العسكرية ضد العديد من الدول التي لا تسير وفق الأهواء ولا تخدم المصالح الأمريكية، والتذرع بحجج واهية من بينها الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحماية العالم من الأخطار المحدقة به، كلها كشفت، بل وأكدت مدى ازدواجية وجنون وعنجهية هذا النظام بقيادة "ترامب"، فأمريكا التي تتحدث حاليًّا باسم حقوق الإنسان والديمقراطية لم تضع هذه الاعتبارات في أذهانها، عندما خططت ودعمت ومولت الحروب في الشرق الأوسط، وعندما زودت الكيان الصهيوني بالأسلحة المتقدمة لقتل المزيد من الأبرياء الفلسطينيين، وعندما دعمت السعودية وتحالفها لتدمير اليمن وقتل شعبها، وعندما دعمت الجماعات الإرهابية في سوريا والعراق وليبيا وأفغانستان لتشتيت الدول وتمزيقها. أين كانت حقوق الإنسان حينها؟ وأين كانت الديمقراطية؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.