كانت أوروبا هي المحطة الأخيرة في زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخارجية والتي من المفترض أن تكون رحلة تبادل خبرات بين الطرفين الأمريكي والأوروبي، خاصة وأن أوروبا حليفة الولاياتالمتحدة منذ وقت طويل. على ما يبدو أن ترامب لم يتحرك بشكل كبير خلال لقائه مع القادة الأوروبيين في مقر الناتو في بروكسل خلال قمة السبع في تاورمينا، وفي صقلية وحتى في الفاتيكان حيث كان لقاؤه مع بابا الفاتيكان. لم يفعل ترامب شيئا يذكر للتخلص من القلق بشأن أزمته مع حلف الناتو، والذي وصفه بأنه تحالف "عفا عليه الزمن"، كما أنه رفض الانضمام إلى بقية القيادة في مجموعة السبعة للالتزام باتفاقية باريس حول تغير للمناخ. كانت هذه الزيارة بمثابة خيبة أمل لقادة أوروبا الذين أملوا أن تكون زيارة ترامب بمثابة رد مقنع لبعض مواقفه المتطرفة التي تبناها في العام الماضي، من بينها انتقاده لحلف الناتو وأيضا رفضه للاتحاد الأوروبي، حيث أشاد بالاستفتاء البريطاني للخروج من الاتحاد. كما أمل الناتو في سماع تأييد ترامب للمادة الخامسة التي كانت أحد أسباب إنشاء التحالف في عام 1949، وتقول إن الهجوم المسلح ضد دولة في الحلف يعد هجوما على الجميع، وإن الحلف سيساعد الطرف المعتدى عليه في الهجوم. كانت لدى ترامب فرصة مثالية لتقديم هذا النوع من التأييد، أثناء حديثه في مقر الناتو الجديد في بروكسل، إلا أنه مررها دون تعليق، وتحدث فقط عن أن بعض الأعضاء الجدد في الحلف كانوا جزءا من الكتلة السوفيتية. وبدلا من التأكيد على التضامن مع حلفاء الناتو، ركز ترامب في خطابه على فشل العديد من دول الناتو في إنفاق أقل من 2% من الناتج المحلي على "الدفاع"، وهو المعيار الذي وضعه التحالف في عام 2014، حيث اتفق قادة الحلف على تخصيص 2% من ناتجهم الاقتصادي لقطاع الدفاع لكل عام على مدى عقد. وحتى الآن، لم تلتزم بالهدف إلا الولاياتالمتحدة وبريطانيا واليونان وبولندا واستونيا فيما تحاول باقي الدول القيام بالمزيد لتعويض تقصيرها في هذا المجال، وقد اشتكى ترامب من ذلك وقال إن هذا ليس عدلا لدافعي الضرائب الأمريكيين. تحدث ترامب بهذه اللهجة غير المناسبة في بروكسل، بينما تجاهل الزيادات الكبيرة لبعض بلدان الناتو في ميزانيات الدفاع. كانت روسيا هي موضوع الجدل الكبير حتى في زيارته الأوروبية، حيث قال ترامب إن على الناتو التحالف للتركيز على التهديدات الروسية، ولكن جاري كوهين، كبير مستشاريه الاقتصاديين، أثار جدلا حين تحدث عن رغبة ترامب في إعادة النظر في العقوبات المفروضة على روسيا. وأخيرا، شدد ترامب على ضرورة العمل ضد الإرهاب، وصلة الهجرة بالإرهاب وأنهما عنصران مكملان لبعضهما البعض. من المفترض أن يكون السفر أداة لتوسعة الأفق، ولكن ترامب عاد إلى الولاياتالمتحدة بوجهة نظر ضيقة لمسؤوليات أمريكا تجاه حلفائها والبيئة. المصدر