مناقشة رسالة دكتوراه بعنوان "الحماية الدولية للحقوق والحريات الفكرية".. الأحد    أحمد عبد الرشيد: الثقافة الأسرية لشباب الجامعات حصانة مجتمعية لأجيال الجمهورية الجديدة    أخبار الاقتصاد اليوم: 90 جنيها تراجعا في أسعار الذهب، المركزي يطرح أذون خزانة بقيمة 90 مليار جنيه غدا، و"صناعة الجلود" تناقش تحديات القطاع وأزمة ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج    تكريم مؤسسة الجارحى للتنمية المجتمعية فى مسابقة «أهل الخير» 2026    تموين الدقهلية تعلن بدء موسم الذهب الأصفر، جاهزية 36 موقعا لاستقبال القمح    أكسيوس: الكابينت الإسرائيلي ينهي اجتماعه دون قرار بشأن وقف إطلاق النار في لبنان    مصطفى بكري عن علاقة السيسي وقادة الخليج: "نحن شعب واحد وهمّ واحد".. والتحركات خلف الستار لا تتوقف    محمود مسلم: واشنطن وطهران في مأزق وتصريحات متضاربة تعكس ضبابية نهاية الصراع    رونالدو يقترب من حسم لقب الدورى السعودى مع النصر بسيناريو جنونى أمام الهلال    أربيلوا: طرد كامافينجا أفسد المباراة وأطاح بريال مدريد من دورى الأبطال    هدنة هشة ومفاوضات متعثرة.. هل من أمل في نجاح الدبلوماسية لمنع عودة الحرب بين واشنطن وطهران؟    حزب الله: استهدفنا تجمعات لآليات وجنود الجيش الإسرائيلي في تلة الحمامص بمدينة الخيام برشقة صاروخية كبيرة    انفجارات وحريق ضخم في مصفاة نفط رئيسية بأستراليا (فيديو)    "شراكة".. رئيس البنك الأهلي يوضح آلية تطبيق دمج الأندية الجماهيرية والشركات    أرتيتا: حققنا خطوات لم يتم إنجازها في النادي منذ 140 عاما    الشهدي يكشف كيف تعرض للإصابة وموعد إجراء الجراحة    اتحاد السلاح يعلن قائمة منتخب مصر للرجال والسيدات في كأس العالم    عبدالفضيل: الأهلي متمسك باسترداد حقه ويطالب بالشفافية في قرارات التحكيم    بركات: توقيت حفل الحكام لم يكن مناسبًا.. والأهلي يبحث عن حقه    خلال مباراة نارية.. بايرن ميونخ يهزم ريال مدريد ويتأهل لنصف النهائي دورى الأبطال    دوري أبطال أوروبا، كامافينجا يقضي على أحلام ريال مدريد في 30 دقيقة    طقس الخميس: رياح محملة بالأتربة وأمطار خفيفة ببعض المناطق    إصابة 7 أشخاص في مشاجرة بالمنيا    موجة حارة تضرب مصر اليوم، تحذيرات عاجلة للمواطنين ونصائح مهمة لحماية المحاصيل الزراعية    ضبط صانعة محتوى بشبرا لنشرها مقاطع خادشة للحياء على مواقع التواصل    التربية والتعليم تحذر المديريات: ممنوع وضع امتحانات الترم الثاني من الكتب الخارجية    أحمد المسلمانى: ما يعيشه العالم الآن نحتاج تقديمه على خشبة المسرح    المخرج عبد الوهاب شوقي يتوج بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان مالمو    فدوى عابد: أتمنى تقديم شخصية نبيلة عبيد في عمل فني    إجراء عملية دقيقة لإنقاذ مريضة مهددة بفقد حياتها بمستشفى كفر الشيخ العام    إنقاذ مريضة 63 سنة تعانى من انفجار بجدار البطن وخروج الأمعاء بمركز كبد كفر الشيخ    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بالطريق الدولي الساحلي بمطروح    نجاح فريق طبي بمستشفى بني سويف الجامعي في استخراج جسم غريب من مريء طفلة    جامعتا عين شمس وبرلين التقنية تبحثان تعزيز التعاون والتبادل الطلابي    أعمال «سمبوزيوم أسوان» بميادين السويس    علي قاسم يكشف تفاصيل شخصيته في فيلم أسد    شهيرة فى ذكرى ميلاد الشعراوى: الإمام كان متواضعا وأتغدينا معاه على الأرض    السيسى: دور محورى للإنتاج الحربى فى تغطية متطلبات القوات المسلحة    أعياد القمح تنطلق بالمحروسة    ملتقى لمربى وتجار الدواجن ببنى سويف لتعزيز الإنتاجية واستقرار الأسعار    وزير التموين ومدير جهاز مستقبل مصر يبحثان مع وزيرة الزراعة الروسية تعزيز التعاون    مدين يتعاون مع أحمد سعد للمرة الثالثة في ألبومه الجديد    مجلس التعليم والطلاب بجامعة عين شمس يستعرض استعدادات امتحانات الفصل الدراسي الثاني    "ميني باص الرعب".. سقوط المتهم بالتعدي على سيدة وتوجيه إشارات خادشة لها    صندوق النقد يحذر أمريكا من تزايد إصدار السندات الأمريكية    اعتماد وحدة طب أسرة السناقرة ببرج العرب من هيئة الرقابة الصحية    الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار يتفقد منطقتي سقارة وميت رهينة    لماذا نتكاسل عن الصلاة؟ أمين الفتوى يجيب.. فيديو    هل يجوز الجمع بين نية القضاء وصيام الإثنين والخميس؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    المشدد 5 سنوات لمتهم ببيع وحيازة حشيش على طريق الذراع البحرى بالإسكندرية    تعيين الدكتور حسام علام رئيسًا لبيت الخبرة الوفدي    النيابة تفتتح عددًا من غرف التحقيق الصديقة للطفل بمقار النيابات    رئيس خريجي الأزهر بالغربية: حفظ النفس أساس استقرار المجتمعات    في واقعة تحرش كهربائي بتلميذة، نيابة أكتوبر: تفريغ كاميرات المراقبة وطلب تحريات المباحث    إجازة وقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026.. اعرف المواعيد    طلاب إعلام 6 أكتوبر يطلقون حملة "مكسب خسران" للتوعية بمخاطر المراهنات الإلكترونية    9430 فرصة عمل في 13 محافظة برواتب مجزية.. هذه خطوات التقديم    «الصحة» : حملات رقابية تكشف مخالفات جسيمة في مستشفيات النساء والتوليد الخاصة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبل طارق واحتمال التصعيد العسكري بين بريطانيا وإسبانيا
نشر في البديل يوم 25 - 03 - 2017

يمثل مستقبل منطقة جبل طارق محورا للجدل بين بريطانيا وإسبانيا، بعد انطلاق مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، وأطلق مايكل هاورد، الزعيم الأسبق لحزب المحافظين، دعوة يقترح فيها على رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الركون إلى خيار الحرب إذا كان ذلك ضروريًا للدفاع عن جبل طارق، وهي الدعوة التي أطلقها هاورد ردًا على إعلان الاتحاد الأوروبي أن لإسبانيا الحق في رفض أي اتفاق يتعلق بمستقبل المنطقة خارج مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
أما إسبانيا والتي تطالب بمنطقة جبل طارق فقد أعربت عن دهشتها حيال هذه التصريحات، وقالت على لسان وزير خارجيتها، ألفونسو داستيس، إن الأمر لا يحتاج إلى توتر الأعصاب.
خلفية الصراع
جبل طارق لا تتجاوز مساحته 7 كم مربع، ويكاد عدد الشركات الاقتصادية فيه يتجاوز عدد السكان، نظرًا لكونه ملاذا ضريبيا، ويبلغ عدد سكانه نحو 30 ألف نسمة، أغلبيتهم الساحقة يعتبرون أنفسهم بريطانيين، ويرفضون أن تكون لإسبانيا سلطة عليهم، كما أظهر آخر استفتاء للرأي أجري عام 2002.
لكن المسألة تتعقد حين نأخذ بعين الاعتبار أن آلاف العاملين في جبل طارق أو ما يسمى ب"الصخرة" كما يسميها الإسبان، يقيمون على الأراضي الإسبانية، وحتى السكان المقيمون على جبل طارق بحاجة دائمة للتوجه إلى إسبانيا للاستشفاء ولأغراض أخرى لا يتوفر الحصول عليها ضمن منطقة جبل طارق الصغيرة.
وكانت إسبانيا قد تخلت مرغمة عن جبل طارق لبريطانيا بموجب اتفاقية "أوترخت" في العام 1713، وما انفكت منذ ذلك الحين تحاول استرجاعها، بالحصار الحربي حينًا وبالسياسة أحيانا.
وفي القرن العشرين الجنرال الإسباني، فرانسيسكو فرانكو، طالب صراحةً باسترجاعها طيلة عقود حكمه، ومنذ العودة إلى الحكم الديمقراطي بعد موته استمرت الحكومات الإسبانية المتتالية بالمطالبة بجبل طارق.
وإذا كانت السياسة هي مسألة موازين قوى، فإن لندن على سبيل المثال لا تجرؤ على اللعب مع الصين، حيث إنها أعادت لها هونج كونج، لكن بريطانيا استقوت على الأرجنتين وهكذا فعلت في حرب الفوكلاند، فبعد اجتياح الأرجنتين عسكريا لجزر الفوكلاند عام 1982 قصد تحريرها واسترجاعها، لم تتخل بريطانيا عن هذه الجزر فدخلت بأسطولها البحري والجوي في حرب مع الأرجنتين حيث كانت الغلبة لبريطانيا التي أنهت الحرب لصالحها يوم 14 يونيو 1982، وأعلنت بريطانيا نهاية الحرب رسميا يوم 20 يونيو 1982.
وبالعودة إلى جبل طارق نجد أن لندن من حيث المبدأ لا تخشى مدريد، لكن موقفها اليوم حرج، فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يعني تخليها عن حرية العبور بين الدول الأعضاء، ويبدو أن مدريد لن تقدم هدية مجانية للندن، فكلما برزت أزمة بين لندن ومدريد، أقفلت إسبانيا حدودها مع جبل طارق، كما فعلت قبل 3 أعوام، حين اندلعت أزمة بين صيادي السمك.
إسبانيا في موقع أفضل من لندن هذه الأيام، وهو الأمر الذي يتجلى في برودة ساستها في التعاطي مع الموضوع، حيث قال وزير خارجيتها "باعتقادي إنه ليس على الحكومة الإسبانية الرد على كل الملاحظات التي يتلفظ بها ساسة اليوم أو الأمس في المملكة المتحدة، في الواقع الحكومة الإسبانية متفاجئة من هذه اللهجة، فالمملكة المتحدة تشتهر تاريخيًا بلهجتها الهادئة، لكن من الواضح أنه فيما يخص موضوع أوروبا وجبل طارق جزء منه، فإن الهدوء البريطاني غائب"، وزير الخارجية الإسباني كان يرد على تصريحات زعيم المحافظين الأسبق، اللورد هاورد، والذي خدم وزيرًا أيام مارغريت تاتشر، وهو اليوم في العقد الثامن من العمر، حيث قال "ليس لدي أدنى شك في أن حكومتنا ستقف إلى جانب جبل طارق، قبل 35 عامًا بالتمام امرأة أخرى كانت تتولى رئاسة الوزراء أرسلت قوة عسكرية إلى آخر الدنيا للدفاع عن حرية مجموعة صغيرة أخرى من البريطانيين كانت تهددهم دولة أخرى تتحدث الإسبانية، وأنا على يقين من أن رئيسة الوزراء الحالية ستكون أيضًا حازمة في الدفاع عن سكان جبل طارق".
كلام هاورد وصف بالتهويل الحربي غير الضروري داخل بريطانيا، لكن إن دل على شيء فهو يدل على المطبات الصعبة التي تنتظر بريطانيا في مسيرة الطلاق الطويلة من الاتحاد الأوروبي بعد قران دام 44 عام.
ويرى مراقبون أن إسبانيا تستطيع استثمار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، عن طريق استخدام وسائل الضغط السياسي، باعتبار أنها مازالت عضوا فاعلا في داخل الاتحاد الأوروبي، وهي لا تريد حتى اللحظة الخروج منه، وهنا نجد أن الاتحاد الأوروبي وخصوصًا رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قام بالفعل بالانحياز إلى إسبانيا، وهذا ما اعترفت به مصادر أوروبية بأنه وقف مع مدريد، لأنه يريد إظهار مصداقية وجدية الاتحاد الأوروبي في الدفاع عن أعضائه، وكذلك يريد الحفاظ على مكانة وسمعة الاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن الدول الأوروبية كانت تقف في طابور طويل للدخول للنادي الأوروبي، وخروج بريطانيا هي ضربة موجعة بالنسبة له.
ومن ناحية أخرى فإن هناك إشارة يجب على بريطانيا تلقفها والتعامل مع حقيقة أنها تفقد نفوذها في داخل الاتحاد الأوروبي مع تصاعد نفوذ دول أوروبية أخرى داخل الاتحاد مثل إسبانيا التي كانت بريطانيا تقف كحاجز في توسع نفوذها داخل الاتحاد.
حرب الاستفتاءات
الجدير بالذكر بأن لعبة الاستفتاءات التي حدثت في جبل طارق ستحدث شرخًا في العلاقات الإسبانية البريطانية، فهناك تناقض بين استفتاء 2002 و 2016، وهذا ما تستطيع أن تستثمره إسبانيا كورقة ضغط على بريطانيا، ففي الاستفتاء الأول الذي حدث في 2002، كان استفتاء واضحا على أن سكان منطقة جبل طارق يرفضون الشراكة الإسبانية في مسألة السيادة، أي أن تشارك إسبانيا إنجلترا في مسألة السيادة على جبل طارق، ولكن ما تستطيع إسبانيا والاتحاد الأوروبي استثماره، هو استفتاء 2016، من ناحية بقاء جبل طارق أو خروجه من الاتحاد الأوروبي، والذي جاء معاكسًا لرغبة بريطانيا بالخروج من الاتحاد وأرادوا البقاء فيه.
وهنا لا يجب أن نغفل أن الأساس الذي تستند عليه بريطانيا في قضيتها في النزاع الطويل مع إسبانيا، هو استفتاء 97 الذي صوّت فيه سكان جبل طارق بأغلبية ساحقة في ذلك الوقت، على البقاء تحت السيادة البريطانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.