شهد الأسبوع الماضي العديد من الأحداث والتطورات الخارجية، لاسيما مع انعقاد القمة العربية الثامنة والعشرين في عمان، والتي حضر فيها 16 رئيس وزعيم دولة عربية، فيما كان الحدث الأبرز على الهامش هو لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بعد فترة من الخلافات، في حين سبق القمة لقاء آخر بالقاهرة، جمع الملك البحريني بالرئيس المصري. القمة العربية كعادتها لم تخرج القمة العربية بجديد، حيث اكتفت بإدانة المستوطنات الإسرائيلية وإصدار بيانات منددة باستمرار الأزمات العربية، دون وضع أي حلول للقضايا المهمة، وكما جرت العادة في ختام كل القمم العربية، صدر بيان أكد فيه القادة العرب على موقفهم المشترك من مختلف القضايا والأزمات التي تهم الدول العربية. وإزاء الوضع الفلسطيني أعرب الزعماء العرب عن استعدادهم لتحقيق "مصالحة تاريخية" مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل انسحابه من الأراضي التي احتلها في حرب عام 1967 في تأكيد للمبادرة العربية التي أطلقتها قمة بيروت عام 2002، كما طالبوا دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. ورغم البيان المندد بالاستيطان والذي أعلن فيه العرب أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الأولي والأساسية، إلا أن العرب فشلوا حتى الآن في وقف موجة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعجزوا عن تحقيق المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عقد. ويرى مراقبون أن البيان الختامي للقمة العربية حمل الحد الأدنى من التضامن والتوافق العربي إزاء القضايا المهمة، دون أن يقدم أي مبادرة ملموسة لحل أي من هذه الأزمات، وهو ما عززه البعض باستمرار الانقسام والخلافات العربية المتفاقمة، حيث لم تعد مفاتيح الحل بأيدي العرب الذين تركوا لدول إقليمية وغربية أن تعبث بمصير دول عربية أخرى، حيث نتج عن انعدام التوافق والحروب الداخلية تشجيع بعض الأطراف الخارجية على التدخل في الشؤون العربية الداخلية وفرض واقع معين خدمة لمصالحها. لقاء المصالحة رغم وجود تضخيم إعلامي واسع لوجود مصالحة مصرية سعودية على خلفية لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على هامش القمة العربية، إلا أن كل المؤشرات والقراءات تؤكد أنه ما زالت القضايا الخلافية لم تحسم بعد، حيث اتسمت العلاقة في الشهور القليلة الماضية بفتور واسع على أثر خلاف دائر في مواقف البلدين تجاه عدة قضايا، مثل الملفين السوري واليمني، وملف تيران وصنافير. وبعد محاولات عربية عديدة للوساطة بين البلدين لرأب صدع الخلافات في علاقة البلدين، فشلت كافة الوساطات العربية في جمع الزعيمين على طاولة الحوار، وهو ما يؤكد مدى درجات الخلاف القائم بين البلدين، إلا أن كثيرين يرون أن اللقاء الذي عقد على هامش القمة جاء بوساطة أمريكية، حيث جاءت القمة السعودية المصرية عقب زيارة ولي ولي العهد السعودي للولايات المتحدةالأمريكية ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويرى البعض أن القضايا الخلافية بين البلدين تم حلحلة بعضها دون تدخل أي أطراف، وتجمد بعضها الآخر في تلك الفترة أو ترك جانبًا، ففي الملف السوري الذي كان محور خلاف دائم بين القاهرةوالرياض على خلفية تمسك الأخير برحيل بشار الأسد ومطالبة القاهرة بضرورة حل المسألة سياسيًّا، جاءت التطورات الأخيرة التي تغيرت فيها موازين القوى سياسيًّا وعسكريًّا بترجيح كافة الجيش السوري على الجماعات المسلحة؛ ليتليِّن الموقف السعودي، وهو ما أدي إلى تلاشي الخلاف الدائر مع مصر حول سوريا بدواعي تغيرات سياسية أخرى على الأرض السورية، كما حدث في الملف اليمني الذي تحاول الرياض الخروج منه بأقل الخسائر في تلك الفترة. فيما تبقى المسائل الأخرى عالقة أو متروكة جانبًا حتى الآن والمتعلقة أكثر بحسم ملف جزيرة تيران وصنافير وعلاقة مصر مع الإخوان والدور السعودي الضاغط مؤخرًا في ملفات تهم الأمن القومي المصري، كملف المياه والعلاقات مع السودان، في ظل مساعٍ أمريكية لوصول حلفائها في المنطقة إلى الحد الأدنى من التوافق. زيارة ملك البحرين للقاهرة قبل القمة العربية بأيام قليلة استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الملك البحريني، في إطار تنسيق المواقف بصورة خاصة والمصرية الخليجية بصورة عامة في مختلف قضايا المنطقة، وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية وبحث التحديات التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في "سوريا وليبيا واليمن وفلسطين" والتعاون في مكافحة الإرهاب. وفي الأزمة السورية أكد الطرفان على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة، ينهي معاناة الشعب السوري، ويحول دون امتداد أعمال العنف والإرهاب إلى دول الجوار السوري، كما استحوذت القضية الفلسطينية على جزءٍ مهم من المباحثات، حيث تم التباحث بشأن سبل كسر الجمود في الموقف الراهن والعمل على استئناف المفاوضات وفقًا للمرجعيات الدولية ووصولًا لتنفيذ حل الدولتين، كما أكد الجانبان على أهمية دعم المؤسسات الليبية الرسمية، وأبرزها البرلمان المنتخب والجيش الوطني، بالإضافة إلى مساندة الحل السياسي وصولًا إلى تحقيق الأمن والاستقرار للشعب الليبي.