بدأت وزارة البيئة تنفيذ تجربة جديدة للاستفادة من مخلفات قصب السكر، خاصة في المحافظات التي تنتجه بكميات كبيرة بالصعيد، وتعتمد التجربة على جمع قش القصب والأجزاء العلوية من سيقانه، ووضعها بمفارم كبيرة وتحويلها الى أعلاف، أو وضعها مرة أخرى بعد الفرم في أحواض لعدة أسابيع وتحويلها إلى أسمده ومخصبات للتربة. وتزرع محافظات الصعيد ما يزيد على 140 ألف فدان بمحصول القصب سنويًا، ولم تتم الاستفادة بمخلفات ذلك المحصول إلا من خلال المصانع الكبرى بمحافظتي المنيا وقنا، لتدخل التجربة في إطار الإنتاج وتحويل المخلفات إلى منتجات. يقول الدكتور محمد محمود، مدير الفرع الإقليمي لوزارة البيئة لوسط الصعيد: التجربة بدأت فكرتها عندما وجدنا أعدادا كبيرة من المزارعين يقومون بحرق مخلفات القصب دون الاستفادة منها، مما يتسبب في أضرار بيئية كبيرة، ففكرنا في توزيع المفارم على المحافظات والمراكز التي تنتشر بها زراعات القصب، مع عمل حملات لتوعية الفلاحين للاستفادة من المخلفات في عمل الأسمدة والأعلاف، وبما يحقق لهم مكاسب مادية جيدة، مع الحفاظ على البيئة. أضاف محمود ل"البديل" أن التجربة بدأت هذا الأسبوع بمركز ديرمواس جنوبالمنيا، إذ حصلت إدارة الميكنة الزراعية بالمنيا على 10 مفارم و10 جرارات و30 مقطورة، لتسهيل نقل المخلفات من المزارعين، ويقوم المزارع بدفع مبالغ رمزية نظير استخدام تلك الماكينات. وأوضح أنه عقب نجاح التجربة بالمنيا، سيتم قريبًا تعميمها بباقي محافظات وسط الصعيد "بني سويف وأسيوط وسوهاج"، للقضاء على التلوث الكبير الذي يتسبب فيه حرق المخلفات. من جانبه، قال محمد حسين، نائب رئيس اتحاد الفلاحين بالمنيا، إن التجربة شديدة الأهمية وتأتي في إطار خدمة الفلاح الفقير، الذي بحاجة لتوفير كل شيء وتسخيره لخدمته، متوقعًا أن تنجح التجربة إذا ما ظهرت نتائجها الإيجابية أمام الجميع، وأكد أن فكرة إنتاج الأسمدة من مخلفات القصب ستجعل الكثيرين يقبلون على استخدام تلك المفارم عقب مواسم الحصاد. وشدد حسين، على أهمية استمرار التجربة دون توقف حتى وإن لم تجن ثمارها في البداية، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيقوم بعمل حملات توعية للفلاحين بالمنيا الذين يقومون بزراعة ما يقرب من 45 ألف فدان قصب، لإقناعهم بالتعامل مع ذلك النظام الحديث واستغلال تلك الماكينات وتحويل مخلفاتهم إلى الأسمدة التي ارتفعت أسعارها مؤخرًا.