يمثل إعلان مجلس النواب اختيار إيهاب الطماوي عضوًا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان خطوة لافتة في مسار رجل قانون ارتبط اسمه خلال السنوات الأخيرة بملفات تشريعية محورية، في مقدمتها تحديث منظومة العدالة الجنائية، حيث يمثل انتقال «الطماوي» من أروقة العمل البرلماني، إذ شغل منصب وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، إلى عضوية المجلس المعني بمتابعة وتعزيز أوضاع حقوق الإنسان، يعكس تداخلاً واضحًا بين الخبرة التشريعية ومتطلبات الرقابة الحقوقية. يمتلك «الطماوي» خبرة برلمانية مهمة من خلال عمله في لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، وهي اللجنة التي تُعد بوابة القوانين الكبرى ذات الصلة المباشرة بالحقوق والحريات العامة، هذا الموقع أتاح له التعامل مع نصوص دستورية وتشريعية تمس صميم العلاقة بين الدولة والمواطن، وأسهم في صقل رؤيته القانونية تجاه قضايا العدالة وضمانات التقاضي. ومن هنا يمكن قراءة اختياره لعضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان باعتباره امتدادًا طبيعيًا لمسار انشغل فيه بتطوير الإطار القانوني المنظم للحقوق. - داعم للحقوق والحريات أبرز محطات مسيرته تمثلت في رئاسة اللجنة الفرعية المكلفة بإعداد وصياغة مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد داخل مجلس النواب، وهو أحد أهم التشريعات المرتبطة مباشرة بضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهمين. هذا المشروع لم يكن مجرد تعديل فني لنصوص قائمة، بل محاولة لإعادة بناء فلسفة الإجراءات الجنائية بما يتوافق مع التطورات الدستورية والمعايير الحديثة للعدالة. إقرأ أيضاً| «أخبار اليوم» تهنئ بسيوني لتجديد الثقة به عضوًا ب«القومي لحقوق الإنسان» وتحت قيادته، ركزت اللجنة على إدراج ضمانات واضحة للحقوق والحريات، من بينها إعادة النظر في بعض الممارسات المرتبطة بالحبس الاحتياطي، وتخفيض مدده، ووضع تنظيم أكثر دقة لمسألة التعويض عنه، بما يعكس توجهًا نحو تحقيق توازن أفضل بين مقتضيات الأمن وحقوق الأفراد. - خبرة في بناء جسور حقوق الإنسان كما أولى المشروع اهتمامًا بتفعيل حق الدفاع، وتعزيز حماية المتهمين والشهود والمبلغين، وهي عناصر تمثل جوهر أي منظومة عدالة جنائية تحترم حقوق الإنسان. هذا المسار التشريعي يمنح الطماوي رصيدًا عمليًا يمكن أن ينعكس على أدائه داخل المجلس القومي لحقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بمتابعة التشريعات ذات الصلة واقتراح تعديلات تدعم الامتثال للمعايير الدستورية. إلى جانب دوره التشريعي، شارك «الطماوي» في الحوار الوطني، وتولى عضوية مجلس أمنائه، وهو ما يضفي بعدًا سياسيًا ومجتمعيًا على تجربته، ولم يكن الحوار الوطني ساحة قانونية فحسب، بل منصة لنقاش قضايا اجتماعية واقتصادية وسياسية تتقاطع مع مفهوم حقوق الإنسان بمعناه الواسع، سواء تعلق الأمر بالحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، هذه المشاركة تعكس انخراطه في مسار توافقي يسعى إلى توسيع دوائر النقاش العام، وهي خبرة قد تعزز من قدرته على بناء جسور بين المجلس القومي ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني. - تطوير السياسات والتشريعات عضوية المجلس القومي لحقوق الإنسان تضع الطماوي أمام مسؤوليات جديدة تتجاوز الدور التشريعي إلى أدوار رقابية واستشارية، تشمل متابعة أوضاع حقوق الإنسان، وإعداد التقارير، والتفاعل مع الشكاوى، والمساهمة في نشر ثقافة الحقوق والحريات. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل خلفيته في صياغة التشريعات نقطة قوة، إذ تتيح له قراءة النصوص القانونية من زاوية تطبيقها العملي وتأثيرها المباشر على المواطنين. مسيرة إيهاب الطماوي بعد اختياره عضوًا بالمجلس القومي لحقوق الإنسان امتدادًا لمسار قانوني وبرلماني انشغل بإعادة صياغة قواعد العدالة الجنائية وتعزيز الضمانات القانونية، ويبقى التحدي الأساسي في قدرته على تحويل خبرته التشريعية إلى إسهام فعّال داخل المجلس، بما يدعم تطوير السياسات والتشريعات، ويعزز التوازن بين حماية الحقوق وصون استقرار الدولة، في إطار رؤية شاملة لمنظومة حقوق الإنسان.