ساهم اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة للتعاون بين تنزانيا وملاوي في تهيئة الأجواء لإيجاد حل ودي للنزاع الحدودي بينهما على بحيرة نياسا، وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون في شرق إفريقيا، أوغسطين ماهيغا، في بيان أمس، إن الجهود الرامية للتوصل إلى إجماع متوقفة بسبب تغيير ملاوي للقيادة. وقال موقع ذي سيتزين، إن قمة رؤساء الاتحاد الإفريقي الأخيرة التي أقيمت في إثيوبيا، كان لها الفضل في التوصل إلى اتفاقات بشأن المشاورات السياسية والدبلوماسية والنقل الجوي بين تنزانيا وملاوي، ودعا زعيما البلدين لجنة من القادة السابقين للجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي (ساداك) التي تتضمن يواكيم شيسانو "موزامبيق"، ثابو مبيكي "جنوب إفريقيا"، وفستوس موغاي "بوتسوانا"، إلى تسريع توافق الآراء بشأن نزاع بحيرة الحدود. وأضاف الموقع أنه رغم الخلاف بين تنزانيا وملاوي حول النزاع الحدودي بينهما، المتمثل في بحيرة نياسا، لكن الفرق بين نزاعهما ونزاع أي دولتين أخريين على الحدود، أن خلافهما كان حضاريا، ولم يشكل عائقا لهم للتعاون في مختلف المجالات لما فيه مصلحة شعبيهما. وتابع "ذي سيتزين" أن تنزانيا وملاوي لم يلتفتا إلى الأطراف التي حاولت تصعيد الخلاف بينهما، ما عمل في النهاية على فوز كل منهما بالآخر، وبدلا من الوقوف عند نقطة الخلاف الحدودية، تعهد الطرفان بتوفير فرص لكلا البلدين من أجل المناقشة والاتفاق على مختلف مجالات التعاون ووضعها في مكان إجراء للتنفيذ، كما يعتبر استخدام البلدين للمندوبين لوضع استراتيجيات بشأن كيفية التصدي للتحديات الناشئة في تنفيذ مجالات التعاون المتفق عليها، نجاح آخر، ومثال ليس لكل الدول الإفريقية فقط، بل للعالم الذي يرى الدول الإفريقية مجتمعات لا تجيد التفاهم ولا تعرف سوى الحروب . وأوضح الموقع أن تنزانيا وملاوي اتفقتا على التعاون في مجالات التجارة، والزراعة، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبث والمحافظة على البيئة والنقل، كما اتفقتا أيضا على تعيين وسيط دولي لحل خلاف حدودي قائم منذ فترة طويلة بينهما بشأن بحيرة مالاوي، التي يعتقد أنها تحتوي على احتياطيات كبيرة من النفط والغاز. الجدير بالذكر أن ملاوي كانت تطالب بالسيادة على البحيرة بأكملها، في حين تقول تنزانيا إن 50% من البحيرة من حقها، وكان يهدد هذا الخلاف الذي يعود إلى أكثر من 50 عاما مضت، بإفساد العلاقات بين البلدين، ففي عام 2012، انسحبت ملاوي من المحادثات، بعدما اتهمت جارتها تنزانيا بترهيب صياديها، الأمر الذي نفته الحكومة التنزانية، وقال وزير الشؤون الخارجية التنزانية وقتها، بيرنارد ميمبي: "قررنا اللجوء إلى المنتدى الإفريقي للرؤساء السابقين، الذي يتولى إدارة وحل الصراعات في منطقة ساداك". ورغم المحاولات، فشلت (ساداك) في حل النزاع بين البلدين، وكررا محاولة حل الخلاف مرة أخرى في عام 2014، وجلس الطرفان على مائدة المفاوضات، واتفقا على نبذ الخلاف، لكن دون جدوى، خاصة أن البحيرة ذات أهمية كبيرة؛ حيث تستغلها ملاوي في التنقيب عن البترول، الأمر الذي جعل تنزانيا تطالب جارتها بالتوقف عن أنشطة التنقيب عن البترول والغاز فى البحيرة حتى تتم تسوية النزاع الحدودي بين البلدين.