في الوقت الذي يعاني فيه الشعب الفلسطيني من أقصى درجات الاضطهاد على يد الصهاينة، يسعى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لتوطيد أواصر التعاون والتطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال البدء بمشاورات "تركية-إسرائيلية" في أنقرة، ولا تبدو مشاكل المستوطنات في الضفة الغربية والحصار الخانق المفروض على غزة، ومنع الأذان على أجندة القطار التركي المتجه بقوة نحو تل أبيب. المشاورات السياسية لأول مرة بعد قطيعة استمرت 7 سنوات على خلفية أزمة سفينة مرمرة والتي أدت إلى قطع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، أجرت تركيا والكيان الصهيوني مشاورات سياسية، بدأت أمس الأربعاء، في العاصمة التركية أنقرة. ويتضمن جدول أعمال الوفد الإسرائيلي لقاءات ستبدأ الخميس، مع مسؤولين في الحكومة التركية، لكن المصادر لم تؤكد أو تنفي إذا ما كان الوفد الإسرائيلي سيعقد اجتماعًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لكنها ركزت على الاجتماعات التي ستعقد داخل السفارة الإسرائيلية في أنقرة والقنصلية في إسطنبول. ويترأس الاجتماع من الجانب التركي، مستشار وزارة الخارجية، أوميت يالتشين، ومن الجانب الصهيوني مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوڤال روتيم، وبحسب ما أكدته المصادر، سيحرص روتيم على التأكيد للجانب التركي على امتنان إسرائيل للدعم التركي الذي تم تقديمه إبان تعرض البلاد لموجة من الحرائق في نوفمبر الماضي. ونقلت "الأناضول"، عن مصادر مطلعة، قولها إن المشاورات التركية الإسرائيلية المرتقبة تهدف إلى وضع خطوات لتطوير العلاقات المتعددة الأبعاد بين الجانبين وتفعيل الاتصالات المتبادلة، بالإضافة إلى تسريع وتعزيز تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل، والتحضير للزيارات المتبادلة بين الجانبين، وتبادل المعلومات الأمنية. وفي إطار الزيارات الرسمية المتبادلة بينهما، سيجري وزير السياحة والثقافة التركي، نابي آفجي، زيارة إلى الكيان الصهيوني الأسبوع المقبل؛ للمشاركة في معرض سياحي تركي ينظم في الدولة العبرية، وبذلك ستكون الزيارة الرسمية المرتقبة الأولى التي يكشف عنها بين الجانبين، بعد أزمة قطع العلاقات التي أعقبت حادثة سفينة مرمرة في 31 مايو من العام 2010. وكانت السفارة التركية في تل أبيب قد أعلنت في يناير الماضي، أن تركيا وافقت رسميا على المشاركة في معرض السياحة المتوسطي الدولي السنوي الذي يفتتح في تل أبيب في السابع من شهر فبراير الجاري، ويستمر على مدى يومين بمشاركة 1500 جهة سياحية يمثلون 46 دولة. وتأتي هذه المشاركة محاولة من أصحاب الفنادق التركية خاصة في أنطاليا إلى رفع السياحة الإسرائيلية، خاصة في ظل الظروف التي تعانيها تركيا من تراجع السياحة بشكل كبير بعد الأزمة مع روسيا مؤخرا. ونشرت وزارة السياحة التركية مؤخرا تقريرا جاء فيه أن عام 2016 شهد وصول أكثر من ثلاثمئة ألف سائح من إسرائيل، بينما كان العدد في 2015 فقط 210 آلاف، بارتفاع بنسبة 32%، دون التفريق بين العرب واليهود. المزيد من العلاقات قال مسؤول في وزارة الخارجية التركية لصحيفة حريت التركية 11 يناير الماضي، إن زيارة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو للكيان الصهيوني ستكون أيضا على جدول أعمال الوزير. كما يهدف المسؤولون الأتراك إلى تحديث اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وإسرائيل وتوسيعها بإدخال المنتجات الزراعية، ومن المتوقع أن ترفع تركيا بشكل متبادل مع إسرائيل إجراءات منح التأشيرات، وفى الوقت نفسه، فإن البلدين سيكثفان من التعاون بشأن القضايا الأمنية. عسكريًا، وصل التعاون العسكري والصفقات التسليحية في العام الماضي (2016) بين تركيا والكيان الصهيوني إلى 4 مليارات دولار، ولاتزال عقود التسلّح تُمثّل صُلب التعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب، بل تضاعفت عما كانت عام 2006 وتحوّلت إلى شراكة استراتيجية منحت شركات الأسلحة الإسرائيلية عقوداً مُعلنَة وسرّية لتطوير الدبّابات 60 M– وتحديث المقاتلات إف-16 وإف-5 وبيع طائرات من دون طيّار. وبالنسبة للتعاون الاستراتيجي في العلاقات الاقتصادية بين الدولتين، فقد تخطى في العام الماضي حاجز ال 5 مليار دولار. وتندرج العلاقات بين تل أبيب وأنقرة حاليًا تحت أربع عناوين استراتيجية، أنابيب الغاز، ومشروع أنابيب السلام لتوصيل المياه التركية للكيان الصهيوني، واتفاق التعاون الاستراتيجي، واتفاق التجارة الحرّة. الجدير بالذكر أن أنقرة وتل أبيب وقعتا في يونيو الماضي، اتفاقا لتطبيع العلاقات بينهما، وافقت الأخيرة بموجبه على دفع مبلغ 20 مليون دولار تعويضات إلى أسر ضحايا عملية إنزال نفذتها قوة إسرائيلية على السفينة التركية التي كانت تنقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عام 2010، وتنازلت أنقرة في المقابل عن الدعاوى ضد قادة سابقين في الجيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب تورطهم في الهجوم الذي أدى إلى مقتل 10 أتراك وإصابة 50 آخرين بجروح، وأعقب هذه الخطوة تبادل السفارات بين البلدين. ورغم المزاعم التركية من أن أحد أهداف التطبيع مع الكيان الصهيوني هو رفع الحصار عن قطاع غزة، إلا أن هذا القطاع مازال يعاني من مرارة الحصار الإسرائيلي عليه.