في الوقت الذي أكد فيه مسؤولو «مشروعك» لدعم الشباب اقتصاديًّا، نجاح المشروع وتصدر محافظة البحيرة المركز الأول بين المحافظات، من حيث عدد المشروعات والمبالغ التي تم إقراضها للشباب، إلَّا أن عددًا كبيرًا من شباب المحافظة اتهموا المشروع بأنه وهم كبير، ويقتصر على تمويل المشروعات القائمة بالفعل، ولا تساعد القواعد المتبعة فيه على إنشاء مشروعات جديدة تحد من ظاهرة البطالة التي تفاقمت في السنوات الأخيرة. ويقول إسلام السكنيدي، شاب من مدينة دمنهور: المشروع لا يقدم قروضًا سوى للمشروعات القائمة بالفعل، أما الشباب الذين يحتاجون إلى قرض ليبدأوا به مشروعًا فليس له مكان، يخضع لشروط قرضية قاسية، إضافة إلى أن مساهمة البنوك بالمشروعات الجديدة لا تتجاوز 25 ألف جنيه بضمانات مستحيلة لشاب في بداية حياته، وبالتالي المشروع يساعد أصحاب رؤوس الأموال والمشروعات القائمة بالفعل، وهذا بعيد تمامًا عن الهدف الأساسي للمشروع، والمتمثل في حل مشكلات البطالة. وأضاف إسلام أن مشكلة المشاريع التي تعرض بمشروعك خيالية، حيث يمكن الحصول على 5 ملايين لمصنع إنتاج ألواح طاقة شمسية، وهو مشروع يحتاج لأكثر من 100 مليون، لافتًا إلى أن أي شاب بالبحيرة لا يستطيع تشغيل المشروع؛ لانعدام الخبرة والتدريب والخبراء، أي أنه لا توجد آليات لإقامة ذلك النشاط من المشاريع، مؤكدًا أن المشروع يعتبر سريًّا، حيث لا يتم الإعلان عنه وعن تفاصيله، وآلاف الشباب ليس لديهم علم بأن هناك ما يسمى ب«مشروعك»، حيث لم يتم تسويق الفكرة بين الشباب بشكل جيد، فكان يجب تنظيم مؤتمر صحفي لشرح مميزات الموضوع وعيوبه. وأشار إلى أنه تقدم للحصول على قرض لإقامة مشروع، لكنه اكتشف أن الفائدة تصل إلى 13% على الأقل وأن البنوك تطلب ضمانات صعبة جدًّا، من بينها ضامن يعمل في الحكومة أو القطاع العام، ويتم تحويل مرتبه إلى البنك، وهذا صعب للغاية. من جانبه قال أكرم مكرم، مدير مشروعك بالبحيرة: رغم تلك الملاحظات، فإن البحيرة تحتل المركز الأول حتى الآن، من حيث تنفيذ المشروعات التي بلغ عددها 6 آلاف و528 مشروعًا بتكلفة 219 مليونًا و800 ألف جنيه، بما يعادل توفير 17 ألف و600 فرصة عمل. ويضيف مكرم أن قيمة القرض المخصصة لكل مشروع، سواء كان قائمًا أو حديثًا، تتحدد بمعرفة البنوك الممولة، والتي تتم وفقًا لدراسة الجدوى التي يتقدم بها الشاب، مشيرًا إلى أن البنوك التي تساهم في المشروع هي بنك مصر والتنمية والأهلى والقاهرة والإسكان والتعمير، بنسب مشاركة متفاوتة. واعترف مدير المشروع بأن غالبية القروض التي تم تقديمها كانت لمشروعات قائمة بالفعل، بغرض تطويرها وزيادة فرص العمل بها، وهذا يرجع إلى تقدير البنوك من جهة، وجدية المتقدمين من الشباب من جهة أخرى. وحول ضعف الإعلان عن المشروع، أكد مكرم أن للمشروع مكاتب بمجالس المدن والوحدات المحلية كافة، وبها موظفون متفرغون لاستقبال الشباب، مؤكدًا أنه لو كان هناك قصور أو تعنت، فعلى الشاب التوجه إلى إدارة المشروع بديوان محافظة البحيرة لحل أي مشكلة تواجههم. وأضاف الدكتور زهدي الشامي، الخبير الاقتصادي، أن فكرة المشروع في حد ذاتها جيدة، لكن الوضع الاقتصادي بشكل عام مترد، وأي حديث عن مشروعات صغيرة سيكون مصيرها الفشل؛ بسبب عمليات التضخم والتعويم. وتابع: المشروعات الصغيرة ستواجه تحديات كبرى؛ بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الخامات، إضافة إلى حالة الركود الشديدة في الأسواق، وفي النهاية سيكون الفشل مصير المشروع الصغير، وسيصبح المقترض في خطر شديد، بسبب غياب البيئة الاقتصادية المناسبة لأي مشروع صغير، وسيكون الوضع كارثيًّا في ظل العشوائية التي يشهدها الاقتصاد.