تمر الصحافة المصرية بعدد من الأزمات المتتالية، فبعد أزمة اقتحام النقابة في مايو الماضي، دخلت في أزمة حبس نقيب الصحفيين و2 من أعضاء المجلس، بالإضافة إلى الأزمات المستمرة بتسريح وتشريد عدد كبير من الصحفيين، وحبس عدد آخر وقلة مرتبات الصحفيين، لتدخل منعطفًا جديدًا بزيادة أسعار الطباعة الورقية للجرائد، والتي سيترتب عليها مزيد من الأزمات في المؤسسات الصحفية. كانت آخر زيادة لتكلفة الطباعة في الأول من إبريل من هذا العام بقيمة 12%، وهو ما أدى إلى تقليل عدد كبير من الصحف للصفحات؛ لتغطية فارق التكلفة، كما تحولت جرائد يومية إلى أسبوعية، لنفس السبب، فيما لجأت بعض الصحف إلى تخفيض نسبة العمالة، وألغت بعض الصحف نسختها الورقية؛ لتوفير التكلفة التي زادت عليها. مطابع الأهرام أرسلت خطابًا للصحف التي تطبع إصداراتها لديها بأن تطور سعر العملة الحرة من أواخر عام 2014، حيث كان سعر الدولار 7.68 جنيه، وصل إلى 17.5 جنيه اليوم بزيادة 140%، زاد في تكاليف الطباعة من خامات وقطع غيار يتم استيرادها من الخارج، فضلًا عن توالي الزيادات السنوية في سعر الطاقة الكهربائية. وطالبت مطابع الأهرام الصحف بتحمل قدر من التكاليف الإضافية للطباعة، بنسبة 80% من قيمة التعاقد؛ وذلك لكي تتمكن المطابع من الاستمرار في الطباعة، على أن يكون ذلك بدءًا من إصدار 15 ديسمبر المقبل. زيادة تكلفة الطباعة ستؤدي بالتأكيد إلى زيادة سعر الجريدة اليومية التي تباع بجنيهين إلى 4 جنيهات أو تقليل نصف الصفحات؛ لتغطية زيادة التكلفة، وفي ظل الوضع الاقتصادي الراهن ومع زيادة الإقبال على المواقع الإلكترونية سيقل عدد مشتري الجرائد؛ مما سيكبد المؤسسات الصحفية خسائر إضافية، ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل الجرائد الورقية إلى زوال؟ يقول ساهر جاد، عضو جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات، إن الصحافة الورقية في مشكلة حقيقية بعد زيادة تكاليف الطباعة، فمن المستحيل أن تبيع المؤسسات الصحفية الجريدة بسعر تكلفتها الذي سيتعدى ال 5 جنيهات، ومن هنا ستلجأ المؤسسات الصحفية إلى حلول سيكون فيها خسائر، مثل تخفيض عدد الورق إلى النصف، وهذا بالطبع خسارة؛ لأن معظم الجرائد تعتمد على الإعلانات. وأضاف جاد ل«البديل» أن مؤسسة كبيرة مثل الأهرام يتردد فيها الآن تحويل بعض إصداراتها إلى مواقع إلكترونية، وهو ما سيترتب عليه بالتأكيد تسريح عدد كبير من الزملاء في هذه الإصدارات وزيادة بطالة الصحفيين. وأكد أن الحل لهذه الأزمة هو تدخل الدولة رسميًّا بدعم ورق طباعة الصحف؛ حتى لا تزيد أزمة تشريد الصحفيين أكثر مما هي عليها الآن، والتي تجعلنا نتعاطف يوميًّا معهم، موضحًا أن المطلوب الآن هو تكاتف جميع الصحفيين ضد هذه الزيادة التي سيترتب عليها إغلاق بعض الصحف. وأكد بشير العدل، مقرر لجنة الدفاع عن استقلال الصحافة، أن الجرائد الورقية في طريقها إلى الزوال، وأنها تتعرض لهذا الأمر منذ زمن وقبل النية في زيادة أسعار بيعها، خاصة مع انتشار تكنولوجيا المعلومات والصحافة الرقمية، وبالتأكيد بعد زيادة الأسعار لن يسعى أحد إلى شراء الصحف الورقية. وعن تخفيض صفحات الجريدة أوضح العدل ل« البديل» أنها فكرة مستبعدة؛ لأن هناك حدودًا دنيا لعدد الصفحات، "ولا أظن أنها ستقل عن 12 صفحة، وإلا تتحول الصحيفة إلى مجرد نشرة كالنشرات الدورية التي تصل في بعض الأحيان إلى 4 صفحات"، مشيرًا إلى أن الحل أمام المؤسسات الصحفية، خاصة الحزبية والخاصة، أنها ستحاول تخفيض التكاليف، وأسرعها تقليل العمالة، بما يعني تسريح مزيد من الصحفيين. ولفت إلى أن الصحف المملوكة للدولة لن تواجه مشكلة بنفس درجة خطورة الصحف الخاصة والحزبية؛ نظرًا لدعم الدولة لها، مؤكدًا أنه ليس من أنصار فكرة أن تعويم الجنيه هو السبب في الأزمة؛ لأن الأزمة مستمرة منذ زمن.