عكس الانخفاض في مؤشرات الاقتصاد الركود العميق الذي تعانيه جنوب إفريقيا، وكذلك ضعف معدلات الزراعة، وتراجع قيمة الراند، العملة النقدية لجنوب أفريقيا، واستمرار تدهور أحوال السياحة، حيث تتجه الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، حتى توقع المحللون والخبراء أن معدلات النمو لن ترتفع في السنوات القليلة المقبلة لأكثر من 3% فقط. وقال موقع الايكونوميست البريطاني، سبب الحالة الاقتصادية السيئة بجنوب أفريقيا سوء الإدارة من قِبَل جاكوب زوما، الرئيس الذي يواجه حتى الآن حوالي 783 تهمة بالغش والفساد والابتزاز، وتابع الموقع أن السياسات الحمقاء لعبت دورًا كبيرًا في تدهور الأوضاع بجنوب إفريقيا، فالسياحة على سبيل المثال، رغم ارتفاع عدد المصطافين، إلَّا أن السياح يهتمون جدًّا بالوضع السياسي والاقتصادي الذي تمر به جنوب إفريقيا، مما يضطرهم للعودة سريعا أو تغيير اتجاه الدولة المقصودة. سوء إدارة زوما كانت جنوب إفريقيا قبل زوما الدولة الأولى اقتصاديًّا في القارة الإفريقية، وكانت تخطو بثبات نحو النمو والتقدم ومنذ بداية رئاسة زوما في عام 2009 بدأ الاستثمار في الانخفاض حتى وصل الى 20% من الناتج المحلي ويرجع ذلك إلى تأثير سوء الإدارة والفساد بجميع هيئات الدولة. وأضاف الموقع أن جنوب إفريقيا وصلت لدرجة أنه حتى مع الإصلاحات والنمو البطيء، إذا قررت الدولة الإصلاح فعليًّا، فوكالات التصنيف الائتماني قلقة جدًّا من مواجهة البلاد لصعوبات في سداد ديونها، وفي العام الماضي تصاعدت الأصوات المطالبة بالإصلاحات في جنوب إفريقيا، لكن نقطة الانعطاف في الثقة والاستثمار أضاعت التفاؤل وأسكتت الأصوات المطالبة بالإصلاحات. وقال موقع أوول أفريكا: علاج الأزمات الاقتصادية بجنوب إفريقيا يتطلب حل 3 مشكلات داخلية رئيسة هي النزاعات العمالية، واضطرابات إمدادات الطاقة، وضعف الإدارة في القطاع العام، حيث إن معدّلات البطالة في البلاد تظلُّ مُقلقة، كما أنَّ الشركات المملوكة للحكومة مثل «إيسكوم القابضة»، و«ساوث أفريقان إيروايز»، تتطلّبُ جراحة جذرية للتغلب على الفشل المستمر في أدائها. ورغم أن البلاد غنية بالموارد المعدنية، إلَّا أن اقتصادها تعرَّض إلى ضربة قوية بسبب انخفاض أسعار السلع عالميًّا، كما ضُرب الفلاحون والإنتاج الزراعي بأسوأ موجة جفاف مرت بها البلاد منذ أكثر من قرن. وفي ديسمبر الماضي، فاجأ رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما البلاد وأوساط الاقتصاد والأعمال بتعيين حليفه والنائب في البرلمان ديفيد فان روين باستبدال وزيرًا للمالية بدلًا من نهلانهلا نيني، وأدت تلك الخطوة إلى انهيار العملة الوطنية، الراند، وسحب المستثمرين الأجانب أموالهم من بنوك البلاد، كما أدت إلى تذمر بأوساط حزب المؤتمر الحاكم. وأقال زوما الوزير الجديد بعد أربعة أيام من توليه، وعين غوردهان، الذي سبق أن خدم وزيرًا للمالية لخمس سنوات حتى عام 2014، بدلًا عنه، وكانت تلك التغييرات هي البداية الحقيقية لانهيار إدارة زوما وفقدان الثقة بها.