سيطرت حالة من الغضب على جموع المصريين في المحافظات المختلفة؛ من تداعيات القرارات الاقتصادية الأخيرة، التي اتخذتها الحكومة، أبرزها تعويم الجنيه وزيادة أسعار المشتقات البترولية، وكانت سببا رئيسيا في اشتعال الأسعار مجددا. القرارات الحكومية تزامنت مع دعوات النزول يوم 11 نوفمبر الجاري؛ احتجاجا على ارتفاع أسعار السلع والمنتجات وحالة الغلاء التي تشهدها الأسواق، وكأنها رسالة من الحكومة للمصريين «اضربوا دماغكم في الحيط»، حتى راجت فكرة النزول لدى كثيرين كانوا يعترضون عليها. الإسكندرية انتاب عدد كبير من المواطنين حالة من الغضب بعد القرارات الاقتصادية الأخيرة بتعويم الجنيه وارتفاع أسعار الوقود، وهدد بعضهم بالانتحار، فقالت إيمان السيد، ربة منزل: "ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه، لدرجة أنني لا أستطيع إطعام أولادي الأربعة، فأصبح سعر كيلو العدس – أكل الغلابة- 30 جنيه، والفول ب24، بخلاف باقى متطلبات الحياة من دفع إيجارات وفواتير مياه وكهرباء وغاز وغيرها، فأحيانا يصل بى الحال إلى التفكير في الانتحار"، مضيفة: "كنت من رافضي النزول يوم 11نوفمبر، لكن بعدما وصلت الأحوال إلى ما نعيشه اليوم، سوف أنزل الشارع للمطالبة بوضع إجراءات حازمة لمحاربة الغلاء، رحمة بالفقراء". وقال محمد توفيق، موظف: "بعد ارتفاع سعر البنزين، فإن راتبي ال850 جنيه يصرف كله في بند واحد، وهو المواصلات، التي وصلت الضعف"، مقترحا على الحكومة بإعادة تشغيل شركات الغزل والنسيج بمنطقة الرأس السوداء، خاصة أن البنية الأساسية سليمة؛ لتدور حركة الإنتاج من جديد بعد توقف دام سنوات؛ من أجل تحسن الوضع الاقتصادي للدولة، الذي سينعكس تلقائيا على المستوى المعيشي للمواطنين. «الحكومة دقت المسمار الأخير في نعشها بعد القرارات الأخيرة».. هكذا قال طارق غانم، سائق، مؤكدا النزول يوم 11|11؛ لإسقاط الحكومة التي "تنهب قوت الغلابة"، بحسب تعبيره، متسائلا: لماذا تترك الدولة ما يسمى بالصناديق الخاصة التي تحوي على مليارات الجنيهات للهيئات والمؤسسات توزع منها على كبار موظفيها؟ مطالبا الحكومة بترشيد نفقاتها بدلا من "مص دماء الغلابة والمطحونين لتجعلهم شحاتين، ومن ثم مجرمين"، بحسب تعبيره. البحيرة «بطريقة الصدمة».. هكذا يصف أهالي البحيرة قرارات الحكومة لعلاج الاقتصاد، مؤكدين أنها تنذر بانفلات الوضع وخروجه عن السيطرة، ويرى عدد كبير منهم أن القرارات الأخيرة تجاوزت كل الخطوط الحمراء للأمان الاجتماعي؛ من حيث قدرتهم على توفير احتياجاتهم المعيشية الأساسية، على رأسها الطعام. وقال خالد رحومة، الأستاذ الجامعي وأحد أهالي دمنهور، إن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة ستزيد الأعباء على كاهل المواطنين، في ظل غياب منظومة العدالة الاجتماعية، مطالبا بتشديد الرقابة على الأسواق لمكافحة الفساد والاحتكار، ويتطلب الأمر مشاركة مجتمعية فاعلة للإبلاغ عن كل محتكر أو مستغل يرفع الأسعار بشكل مجحف على البسطاء. وأضاف رحومة ل«البديل»أن حزمة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، ستحول دون تنشيط الاستثمار المحلي؛ فلن يقدم مستثمر على تنفيذ مشروع في ظل عائد مقارن 20٪ في البنوك، وبالتالي سيسارع أصحاب السيولة النقدية إلى البحث عن أصل بديل للدولار كمستودع للقيمة، معتقدا أن يكون سوق العقارات والأراضي هو البديل، وسيشهد رواجا غير مسبوق الفترة المقبلة. وأكد الدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي، أن قرارات الحكومة الاقتصادية الصادرة يوم «الخميس الأسود»، بحسب تعبيره، خاطئة، مضيفا أن الحكومة تحاول تمرير علاج وهمي للاقتصاد بطريقة "الصدمة"، لكنها تنذر بانفلات الأوضاع؛ خاصة أنها تجاوزت كل الخطوط الحمراء للأمان الاجتماعي للمواطنين. وتابع الشامي: «بدلا من أن تقضى الحكومة على السوق السوداء للدولار، حولت البلاد كلها لمنظومة كبيرة للسوق السوداء، وما حدث كارثة تسأل عنها السلطات الحكومية والنقدية»، لافتا إلى وجود بدائل، مثل ترشيد الإنفاق الحكومي، وتطبيق الضرائب التصاعدية، ووقف المشروعات غير المنتجة. الغربية وطالب المواطنون في محافظة الغربية بإقالة الحكومة فورا، بعد القرارات الأخيرة، التي أشعلت الأسعار مجددا، وزادت من أعبائهم، فقال عبد الغني سعيد، عامل بقطاع السياحة، إن عمال السياحة أصبحوا مشردين، وبعد تعويم الجنيه، ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، والمواطن الغلبان يدفع الثمن في جميع الحالات. وطالب السيد الفقي، محاسب، بإقالة الحكومة ومحافظ البنك المركزي؛ بسبب ما وصفه ب"القرارات الكارثية" التي اتخذوها خلال الأيام الماضية، دون مراعاة المواطنين البسطاء، الذين طالما حلموا بوطن أفضل، فاستيقظوا على كابوس وواقع مرير، بحسب تعبيره. وأكد أن قرارات الحكومة تعكس العشوائية في اتخاذ القرارات المصيرية، التى تمس المواطنين دون مراعاة البعد الاجتماعى للطبقات المتوسطة والكادحة، التي باتت جميعها تحت خط الفقر، في ظل طاغوت الغلاء الفاحش دون ضابط أو رابط، بحسب وصفه. السويس دفعت القرارات الاقتصادية أهالي السويس إلى التفكير جديا في المشاركة بتظاهرات 11/ 11، بعدما فاض بهم الكيل، وضاقت بهم سبل العيش، حيث أكد عدد كبير منهم حزمة القرارات الأخيرة، خاصة رفع أسعار الوقود، جعلت الحياة في مصر أشبه ب"جحيم"، وتعنت الحكومة والنظام سيطيح بالجميع. قال محمد عربي، صاحب شركة خدمات ملاحية، إن أحوالهم تتدهور يوما بعد الآخر، منذ قيام ثورة 25 يناير، ووصلت لمرحلة الانهيار بعد قرار تعويم الجنيه، مضيفا: "نحن في موانئ السويس ومنطقة بورتوفيق، نتعامل بالدولار في كل المعاملات، وبعد التعويم، زادت أعبائنا، خاصة أنهم يحصلون على الدولار من البنوك بأسعار مرتفعة جدا توازي السوق السوداء، الذي تخطى حاجز ال18 جنيه"، وتوقع مشاركة غالبية المواطنين في تظاهرات 11/ 11، بعدما أصبحت حياتهم في مصر أشبه بجحيم. سيناء حولت قرارات الحكومة الاقتصادية أهالي العريشبسيناء إلى صوماليين يعيشون في مجاعات، فيقول سعيد سليمان، صاحب محل بقالة بالعريش، إن حركة البيع والشراء انخفضت جدا لدرجة أن غالبيه البضائع فسدت، وقرر عدم الشراء مرة أخرى لغلاء الأسعار، وينتظر بيع باقي البضائع بأي ثمن ليلبي احتياجات أسرته. وأضاف: "لولا مساعدات الجيش وكبار المشايخ، لكانوا في تعداد الأموات من الجوع، لكنهم يحتقرون أنفسهم من مشاهد الزحام والتكالب على سيارات الجيش، التي توزع السلع في مشاهد غير آدمية تشعرنا أننا في الصومال أو دولة مجاعات". بني سويف ويصرخ أهالي بني سويف من حالة الغلاء التي تبعت القرارات الاقتصادية الأخيرة، فقال وليد محمد، موظف، إن تعويم الجنيه قرار خاطئ، وتم تطبيقه دون دراسة كافية، نتج عنه ارتفاع الأسعار، وسادت حالة ركود في حركة البيع والشراء. وقال أحمد صبحي, موظف بجامعة بني سويف، إن مصر لن تنهض إلا بتحقيق العدالة الاجتماعية، من خلال تطبيق الحدين الأدنى والأقصى؛ بخفض رواتب القضاة والوزراء والهيئات العليا، ودعم الأسعار بهذا الفائض.