تقف بريشتها وألوانها لتضفي على الجدران بهجة تتلألأ على صفحة وجهها الطفولي البريء، مجسدة واقعا يعيشه مجتمع الصعيد من خلال رسومات جدارية على أسوار وحوائط المدارس والمصالح الحكومية، إنها رحمة السيد أبو دهب، طالبة الصف الرابع الابتدائي بمدرسة مدينة طما في محافظة سوهاج. شقت رحمة طريقها في الفن التشكيلي والرسم عبر "خربشات" على الورق في منزلها، وشجعها والدها الذي يعمل موجه تربية فنية بإدارة طهطا التعليمية على الانخراط في الفن، بعدما لمس ميولا فنية لدى نجلته، لتلتقي الموهبة مع المادة؛ فاتخذت من الرسم عملا مقابل 25 جنيها لليومية بعد عودتها من مدرستها وفي أيام العطلات الرسمية ووقت الإجازة، حاملة على عاتقها عبء مساعدة والدها على متطلبات الحياة. ونمت موهبتها شيئا فشيئا حتى أصبحت قادرة على رسم لوحات فنية مميزة أُعجب بها مُعلمو مدرستها، وكلفوها برسوم لوحات تجسد الواقع لتعليقها على جدران الفصول، حتى عكست رسوماتها جزءا من أفكارها وأمنياتها وأحلامها كطفلة ريفية سوهاجية تحاول كسر العادات والتقاليد القديمة التي توارثتها الأجيال عن المرأة والفتاة الصعيدية. ولم تنشغل رحمة الرسم على حساب دراستها وتحصيلها العلمي، لكنها نبغت دراسيا أيضا وسطرت اسمها بين أوائل مدرستها، وشاركت في معرض سوهاج الدائم الخاص بالتربية والتعليم بسوهاج بالمركز الاستكشافي للعلوم بسوهاج. وثمة صعوبة توفير أدوات الرسم بسبب أسعارها الباهظة، عائقا أمام رحمة، التي تأمل أن يرى كل شخص رسوماتها ويفهم الرسائل التي تريد إيصالها من خلال لوحاتها الفنية وجدارياتها التي تصممها على أسوار المدارس والمؤسسات الحكومية.