دخل علي بن إبي طالب كرم الله وجهه إلي داره مسرعا و أخذ يتقلد سيفه, و توجه تلقاء الحسن و الحسين رضي الله عنهما قائلا ' هلم إلي بيت امير المؤمنين '. و كالأسود هرعوا إلي حيث يوجد الخليفة ذو النورين و عرض عليه علي أن يحموه و الا يدعو أحدا يتعرض له بسوء, فقال رضي الله عنه: ' أعزِمُ علي كل من رأي أنُ عليه سمعاً وطاعةً إلا كفُ يده وسلاحه '، و أسقط في يدهم و أحسوا بالعجز لكنهم لم يسعهم سوي إطاعه الامر, و خرج من الدار علي أثر أمر عثمان لهم بوضع أسلحتهم ولزوم دورهم كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وأصر علي البقاء في الدار عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم و في الجمعة 18 من ذي الحجة سنة 35 ه يدخل عليه أبناء الصحابة للمرة الأخيرة، وطلبوا منه أن يسمح لهم بالدفاع عنه، فأقسم عثمان رضي الله عنه علي كل من له عليه حق أن يكفّ يده، وأن ينطلق إلي منزله، ثم قال لغلمانه: من أغمد سيفه، فهو حرّ، فأعتق بذلك غلمانه، ، فكان آخر الناس خروجًا من عند عثمان رضي الله عنه هو الحسن بن علي رضي الله عنهما, و يسقط عثمان شهيدا و هو صائم و في دارة عصابة لو أمرهم بالذود عنه لما مست شعره منه لكنه فضل الشهادة صائما علي قطرة دم من مسلم, ثم يسقط علي بعده علي بن أبي طالب علي يد خارجي رأي القتل حلا للفتنه و تدور الأيام و يأتي اهل العراق ليبايعوا الحسن رضي الله عنه خليفة, و يجد الحسن ان الامور قد تقود لفتنه جديدة و يتذكر ذو النورين و يخشي الدماء التي ستسيل, فتنازل عن الخلافة لما علم أن ذلك سيؤدي إلي قيام حرب بين المسلمين فلما تنازل عن الخلافة أصلح الله بذلك بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم ' حين قال 'ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين' نجد الان من مؤيدي محمد مرسي من يقارن بينه و بين ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه, فيقول البعض لقد رفض مرسي التنازل كما رفض عثمان, فهل ذلك صحيح؟ لقد رفض عثمان التنازل لأن تنازله كان طعنا في دينه و هو ما لم يقبله, فنجد محمد بن أبي بكر الصديق، و هو الوحيد من الصحابة الذي شارك في هذه الفتنة في هذا الوقت، دخل عليه فقال له: علي أي دين أنت يا نعثل؟! ونعثل هذه سُبّة تُقال للشيخ الأحمق، وللظبي كثير الشعر، فقال عثمان رضي الله عنه وأرضاه: علي دين الإسلام، ولست بنعثل، ولكني أمير المؤمنين. فقال: غيّرت كتابَ الله. فقال عثمان رضي الله عنه: كتاب الله بيني وبينكم. فقد كان احد الاسباب الرئيسية للفتنه هي جمع عثمان للمصحف و حرقه بقيه القراءات و إدعاءهم تحريف عثمان للمصحف كما ان رفضه قد كان وصيه من رسول الله صلي الله عليه و سلم و ليست امرا شخصيا فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلي الله عليه و سلم أنه قال: يا عثمان, إن الله عز و جل عسي أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون علي خلعه فلا تخلعه حتي تلقاني, يا عثمان, إن الله عسي أن يلبسك قميصًا فإن أرادك المنافقون علي خلعه فلا تخلعه حتي تلقاني ثلاثًا. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني أما مرسي الذي قال في بداية حكمه لو خرجت ضدي أي مظاهرة سأرحل فورا, فقد خرج ليطالب الجماهير بالخروج للدفاع عن الشرعية, فعثمان في الوقت الذي رفض فيه التنازل علي الخلافة كان يضحي بدمه هو, اما مرسي فكان يضحي بدماء الآلاف و يدعو إلي فتنه كبري الله وحده يعرف متي ستنتهي و كم ستكلفنا من دماء؟, و هو بذلك لم يكن مثل عثمان و لا مثل الحسين و إنما مثل فرعون الذي إستخف قومه فأعطاعوه