اللجنة العامة بالشيوخ تعقد أولى اجتماعاتها    محافظ الأقصر يزور الكنائس ويهنئ الإخوة المسيحيين بعيد الميلاد    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    الإيجار القديم.. الإسكان: نستعد لإطلاق حملة إعلامية موسعة لتوعية المواطنين بالسكن البديل    «سلامة الغذاء» تنفي التداول المحلي لألبان «نستله» المسحوبة فى أوروبا    الزراعة تكشف أسباب ارتفاع أسعار الدواجن وموعد الانخفاض    «الهزار» ممنوع على الطائرات وعقوبات مشددة للمخالفين فوق السحاب    نتنياهو يعترف للمحكمة بتدخل زوجته سارة في عمله    أوسيمين يهدد بالانسحاب من منتخب نيجيريا والعودة إلى تركيا    مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يستنكر قيود إسرائيل على وصول المساعدات إلى غزة    سيراميكا يتلقى دعوة لقضاء علي صالح فترة معايشة مع رايو فاليكانو    موعد مباراة برشلونة وأتلتيك بلباو في نصف نهائي السوبر الإسباني    محافظة قنا تنتهي من استعداداتها لامتحانات الشهادة الإعدادية    «مجروح من صحابي».. كزبرة يثير الجدل بظهوره مع الكينج محمد منير    سكاي: تحديد موعد الكشف الطبي ل سيمينيو مع مانشستر سيتي    مطار العريش يستقبل طائرة المساعدات السعودية ال 78 لإغاثة قطاع غزة    تحصين الكلاب ب«عين شمس»    الخطوط اليمنية تطلق رحلات جوية مباشرة من سقطرى إلى جدة لإجلاء السياح العالقين    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    هيئة الدواء: تراجع الشكاوى من 4500 إلى 3338 مقارنة بالعام الماضي وتطور آليات المتابعة    الداخلية تضبط صانع محتوى لنشره مقاطع خادشة للحياء    3 أهداف أفسدت خطة بنين للمباراة    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    موجة البرد القارس فى كاريكاتير اليوم السابع    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    نوال تلفت الأنظار بالقفطان المغربي في أغنيتها الجديدة «مسكرة»| فيديو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    ضبط مدير ناد صحى بدون ترخيص بتهمة ممارسة أعمال منافية للآداب بالجيزة    زيادة الجوائز المالية للسوبر الإسباني    حرب كل عام.. قراءة في أخطر صراعات العالم خلال ست سنوات    موجة صقيع تجتاح أوروبا.. 5 وفيات وإلغاء مئات الرحلات الجوية    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    محمد أنور وكارولين عزمي ورحمة أحمد على قنوات "المتحدة" في رمضان    علي ماهر يعلن تشكيل سيراميكا لمواجهة إنبي بكأس عاصمة مصر    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    العجواني: حل تحديات المصانع المتعثرة أولوية وطنية لدعم الصناعة والاقتصاد    البورصة تربح 51 مليار جنيه في أول ارتفاع خلال 2026    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    عرفانًا بتضحياتهم، تنبيه مهم من القوات المسلحة لأسر الشهداء والمصابين فى الحروب السابقة    وزارة التعليم تعلن جداول امتحانات الطلبة المصريين فى الخارج للتيرم الأول    زكي عبد الحميد: قمة Creator Universe تخدم المستقبل الرقمي للإعلام العربي    المشدد 3 سنوات وغرامة 50 ألف جنيه لتاجر حشيش بشرم الشيخ    حكاية أزمة أحمد مكى مع مديرة أعماله من كشف الحساب لقسم شرطة العجوزة.. إنفوجراف    هل تتجنب إسرائيل التصعيد مع إيران؟ رسالة نتنياهو عبر بوتين تكشف التفاصيل    محافظ القاهرة يشهد احتفال الأرمن الأرثوذكس بعيد الميلاد    الدنمارك: سيطرة أمريكا على جرينلاند ستؤدي لانهيار الناتو    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    تفشي فيروس شديدة العدوى في مزرعة شمال إسرائيل| تفاصيل    أحمد شوبير: أفشة يمتلك 3 عروض ويرغب فى الرحيل عن الأهلى    عمرو زكي ينتقد أداء الفراعنة: بنين كان الأفضل تكتيكيًا أمام مصر    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ست الحبايب
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 19 - 03 - 2010

ينتابني قلق مارس الآن. وهو قلق يلازمني كل عام في هذا الموعد، حيث أصبح صاخبة وهيستيرية وأنا محاصرة بكل أغنيات عيد الأم الجميلة من " ست الحبايب ياحبيبة" بصوت فايزة أحمد أو عبدالوهاب إلي مارسيل خليفة وهو يسترسل بكلمات محمود درويش "أحن إلي خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي/ وتكبر في الطفولة يوماً علي صدر يوم / وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي"، ومارس هو شهر..
أمي، هكذا كنت أسميه منذ صغري، وكنت من أول يوم فيه يأتي القلق وألف وأدور لعل وعسي أعثر علي شيء مميز أهديه لأمي في عيد الأم.. كبرت، وكبرت جداً ولكن لم تزل عندي هذه العادة المربكة ولم يزل القلق هو حليفي الدائم والصادق.
كبرت أنا ياأمي و لم تشيخي أنت رغم كل شيء.. قلتها بسرعة وأنا اتأمل تقاسيم وجهها، وهي كعادتها تتحرك في محيطي بسرعة وتفعل اشياء كثيرة في لحظة واحدة وكأنها تصنع أبجديتها الخاصة متجاوزة كل الأشجان والأحزان التي قد تكون صادفتها يوماً.
هي أمي التي فضلت أن تنزوي لأظهر أنا، إنها معادلتها الخاصة التي وضعتها بنفسها وعاشت لتحققها وتثبت لنفسها قبل الآخرين أنها "صح"، وأذكر أنني وجهت لها اللوم بيني وبين نفسي لقبولها بواقع لم يكن يناسبها، هكذا كنت أري، وكنت أ قول "لماذا لاتتمرد؟.. لماذا لاأراها تقول لا.. لماذا ترض بالألم؟". وعندما أخذ هذا الشعور يزداد فاتحتها بالأمر، وإذا بها تشرح لي وتحسم الموضوع بكلمات مقتضبة، لتتركني أخبط بأرجلي علي الأرض من شدة المفاجأة، فرؤيتها للأمر عادية، من زاوية يراها كثيرون سواها، قالت لي ووجها الأبيض شاحباً: "إنها الطبيعة ياحبيبة القلب، منحتني عفويتها لأتحمل قسوتها، وأستطيع أن أحتضنك أنت وإخوتك غير عابئة بروحي التي يتم إغتيالها كل دقيقة، فقد قررت أن تكونوا أنتم أولادي روحي الجديدة التي ابدأ بها حياة جديدة عندما أكبر".
أمي!!.. كبرت جداً وأشعر الآن أن عمرنا أضيق وأصغر، وأفهم وأدرك جداً ماكنت تفعلينه من أجلنا.. أردت أن تتعلمي فلم يساعدك أحد، فاختصرت أحلامك فينا، وأتذكر جيداً وجهك الذي كان ينتظر جواب سؤالك الذي لم تطرحينه أبداً عن حبي لك، فأجدني أقول ووجهي إنسحبت عليه خيوط الحيرة والتفكير: هل تتذكرين عندما كنت صغيرة ومرضت وقرر الطبيب إجراء جراحة عاجلة لاستئصال اللوزتين وكنت تبكين كثيراً من شدة خوفك؟ وتأكدت أنني لا أعبر عما أشعر به تماما لأن خيبة الأمل في عينيك كانت واضحة.
لاأعرف لماذا لم أقل لك أنني كنت أتألم وأنا آراك تدورين في الليل ولاتنامين وأنا أتقلب في فراشي ولاأنام، كأنك تعيشين في الروايات التي كنت اقرأها لك أو في حكاياتك الخاصة التي كنت تقصينها علينا جميعاً، عن جدي الذي خطفه الموت منك فجأة، وعن مثاليته ورومانسيته ورجولته وحبه لك وعن اصطحابه الدائم لك وأنت طفلة صغيرة الي السينما الصغيرة والوحيدة في مدينتنا الصغيرة. آه السينما ياأمي التي كنت أول من علمني أن أحبها وأن أتعامل معها كمصدر للحياة، فلم أنس كلمتك الأثيرة "ياااه الحياة حلوة أوي في السينما".
أمي!!..اغفري لي خذلاني لك اذا فشلت يوماً في التعبير عن حبي لك، أو إذا لم أدرك ماتقولينه، أو إذا فررت من أمامك قبل أن تستكملي حديثك معي، ولكني ياأمي كنت أخاف أن تكتشفي جراحي، فأنا لاأحكي لك عذاباتي.. كنت أخشي من حزنك ومازلت أخجل من دمعك.
أفكر بما ورثته عنك، فكأني لادرست ولاقرأت ولا كتبت. أفكر بك الآن تنتظرين، أتصورك الآن تحت الشمس وتحت المطر في حديقة منزلنا، رغم إنتظاري للألم الذي سوف أعانيه ماإن أقف أمامك، إلاأن شعوراً خفياً سعيداً تسلل إلي وأنا أفكر بأنه لابد أن يكون علي شجرتنا عصفوراً يغرد أو يطير في فضاء السماء الجميلة وأنه لم يزل في الديار ألوان حياة. وأن الحياة أحلي بحضورك.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.