كانت مصر علي شفا حفرة من الانفجار ما بين العامين 1980 و 1981، كانت كل فئات الشعب تعلن رفضها التام لسياسات الرئيس الراحل أنور السادات.. وكانت نقابة المحامين بقادتها ونقبائها التاريخيين تقود حملة العصيان والرفض لتلك السياسات.. كانت مشاعر المصريين جميعهم تعبر عن موقف واحد رافض لسياسة الخنوع والاستكانة التي طبعت حكم الرئيس السادات.. ولم يجد السادات في المقابل من شيء يقدمه سوي مزيد من الأكاذيب لتبرير سياساته التي قادت البلاد إلي هوة سحيقة من الانهيار علي كافة المستويات. في العام 80 وبينما مصر علي هذا النحو من الرفض للسياسات الاستسلامية تجاه العدو الصهيوني، خاصة حين راح السادات يبدي استعداده لمد مياه النيل إلي العدو.. فوجئ المصريون بفتح سفارة للحكومة الصهوينية علي الأراضي المصرية.. يومها رفعت نقابة المحامين شعار 'مليون علم مصري مقابل علم الصهاينة'.. وراحت الحركات الوطنية تعلن عن عدائها الواضح لتلك الخطوة.. وكانت قنا علي مرمي الغضب المصري.. راح الشارع يتفجر.. وعبر مصطفي بكري عن موقفه الرافض لافتتاح سفارة للعدو في بلادنا من خلال مظاهرة نظمها من أمام مدرسة قنا الحديثة ضمت أكثر من 500 شاب من أبناء قنا.. كانت المظاهرة الوحيدة التي انطلقت في محافظات الصعيد لتؤكد الرفض التام لتلك الخطوة التي تدنست فيها سماء مصر برفع علم الصهاينة. فور انتهاء المظاهرة فوجئنا بقوات الأمن تبحث عن مصطفي بكري سعياً وراء القبض عليه.. ولكنه استطاع هذه المرة الإفلات، والاختفاء بعيداً عن أنظارهم.. ولم يستطيعوا الوصول إليه، إلا حينما اقترب موعد الامتحانات السنوية في كلية التربية.. حيث راح يسلم نفسه ليؤدي الامتحانات من داخل السجن الغربي الذي أودع فيه لمدة شهر قبل أن يتم إطلاق سراحه. انتشر صدي ما فعله مصطفي بكري في قنا في كافة أنحاء القاهرة، ولدي النخبة السياسية في البلاد.. وراح حزب التجمع يصدر البيان تلو الآخر مطالباً بإطلاق سراحه.. فيما تعرض هو للاعتداء عليه بالضرب من قبل بعض الضباط، خاصة ضابط المباحث الذي يدعي بهاء والذي كان أكثر شراسة في مواجهته محملاً اياه المسئولية عن التوبيخ الذي تعرض له من قيادته بسبب تنظيم هذه المظاهرة دون أن يكون لدي الأمن في قنا أية معلومات عنه.. والي الغد