تأكدت إرادة الشعب المصري خلال استكماله لثورته في ثورة الثلاثين من يونيو عندما استطاع أن يكشف المخطط الإرهابي للتنظيم الدولي ويخلع معه حكم الإخوان في مصر إلي غير رجعة ويقلب موازين دول الشر التي كانت لا تنوي الخير للمنطقة بعد أن عملت أمريكا ومن وراءها من الدول والمؤسسات والمنظمات والأفراد علي نشر الفوضي والخراب في منطقة الشرق الأوسط والعمل أيضا علي وصول تيار ما يسمي مجازا بالإسلام السياسي كبديل للأنظمة العربية من أجل تحقيق مصالح متبادلة علي حساب الشعوب، صحيح أن المخطط نجح في بعض الدول ومنها دول ثورات الربيع العربي، لكنه تكسر علي أيدي المصريين وإرادتهم الجبارة بتلاحمهم جميعا عند الشدائد والمحن كما ذكر لنا التاريخ، ولقد استطاعوا هذه المرة أن يوقفوا المخطط الإرهابي الدولي بتلاحم الجيش والشعب وكامل مؤسسات الدولة، ولولا ذلك لكانت بلداننا العربية قد ضاعت في غياهب التكفير والتفتت والظلمات، مما جعل الشعب يحسن اختيار رئيسه والمخلصين للدين وللوطن من أبنائه ويكمل مسيرته وثورته رافعا راية الجد والعمل والوجود أمام كل بلدان العالم، ولهذا فإن هذا النصر لم يرض أصحاب المشاريع والأفكار الشيطانية من دول الشر وخوارج هذا الزمان مما جعلهم منذ نجاح مصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو لا يتوقفون عن محاربة ومضايقة ومصارعة مصر بكل ما يملكون من قوة وحيل للوصول إلي ما يتمنون للعمل علي كسر ووقف إرادة مصر وشعبها وجيشها ثم رئيسها الذي يعمل علي كل الجبهات في الداخل والخارج من خلال النهوض بمصر والمصريين من جهة، وبناء جسور المحبة بين الدول من خلال إصلاح العلاقات العربية والإقليمية والدولية ثم محاربة الإرهاب والتطرف المتمثل في التنظيمات الإرهابية المنتشرة في بلداننا وبما تمثله من خطر حقيقي ودائم يسعي إلي نشر القتل الوحشي والخراب والدمار في المنطقة بمساعدة دول محددة تسانده وتدعمه ويعملان معا وفق مخطط واحد، ولهذا فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يحارب كل تلك الجبهات ويسعي من خلال إستراتيجية بعيدة المدي للم الشمل العربي أو إقامة جبهة قوية للتصدي لكل ما يحدق بالمنطقة وهو أكبر بكثير مما يفهمه العارفون أو يجهله الجاهلون، وما ينكره الحاقدون ولكنه مع ذلك ورغم إنجازاته الكبيرة والقوية في مدته الرئاسية القليلة يصطدم بالكثير من العقبات التي تقف سدا منيعا أمام مشاريعه وحلوله تجاه الكثير من القضايا العاجلة ومنها الإرهاب الذي يضرب المنطقة، فها هو يحارب الإرهاب والإرهابيين في سيناء والمدن المصرية، وها هو يواجه تحديات وعقوبات بعض الدول التي تكن له ولمصر العداء لوقوفه حجر عثرة أمام تنفيذ مخططهم برغم الظروف الصعبة التي تعيشها مصر، وها هو يرد علي التنظيم الإرهابي الوحشي في ليبيا بشكل فوري لاسترداد كرامة المصريين وسمعتهم وسمعة جيشهم أمام العالم بعد مقتل 21 مصريا علي شواطئ ليبيا علي أيدي القتلة والسفاحين من خلال الطلعات الجوية التي بدأت في ثأرها للمصريين وثأرها لشعب ليبيا من الشرفاء والمخلصين، ومع كل ذلك يسعي جاهدا باعتباره رمزا يمثل إرادة وشموخ المصريين إلي إقامة تحالف عسكري دولي علي غرار التحالف الموجود في العراقوسوريا للتصدي للإرهابيين في ليبيا عندما ألقي خطابه التحذيري وأرسل وزير خارجيته إلي مؤتمر التطرف والإرهاب في أمريكا وليقدم مع مندوب ليبيا مشروعا إلي مجلس الأمن كان يهدف في بدايته لتحالف دولي ضد التنظيمات الإرهابية الخطيرة في ليبيا بعد فشل الحلول السياسية ولكنه اكتشف تخاذل الدول في اللحظات الأخيرة عن هذا المشروع مفضلين استكمال الحل السياسي، فلم يجد أمامه وأمام وزير خارجية ليبيا وممثل الأردن والعرب في مجلس الأمن إلا المطالبة برفع حظر السلاح عن الحكومة الليبية الشرعية، ومراقبة الحدود والسواحل الليبية لعدم وقوع الأسلحة في أيدي الإرهابيين والتوقف عن مساعدة بعض الدول لهم، ولهذا فإن مصر تريد ولكن أمريكا ومن يقف وراءها تريد، ويبدو ذلك جليا في تراجع دول كإيطاليا وانجلترا وفرنسا وإسبانيا تعاني من خطورة ظاهرة الإرهاب عن وعودها لمصر بالانضمام معها ومع الحكومة الليبية لتكوين تحالف عسكري للقضاء علي الإرهاب في ليبيا وحدث ذلك بعد اجتماع أوباما مع تلك الدول مما جعلها تتجه إلي الإرادة الأمريكية التي تريد الحل السياسي لكي يطول أمد الصراع في ليبيا علي أمل استقبالها لأكبر عدد من الإرهابيين من سورياوالعراق وأفريقيا ولربما للانقضاض علي مصر من أجل نجاح المخطط، يبدو ذلك أيضا في موقف قطر الغامض والمعادي لمصر وبخاصة في موقفها الأخير من مقتل المصريين في ليبيا واعتراضها وحدها علي رد مصر لطلعاتها الجوية لضرب الإرهابيين في ليبيا، ومما يؤكد ذلك تحرك أمير قطر في الاتجاه المعاكس ومنه العمل علي تغيير الموقف الإيجابي لدول مجلس التعاون مع مصر، ثم ذهابه إلي لقاء أوباما في أمريكا في هذا التوقيت، ولا ندري لماذا مع العلم بتضامنه مع الحكومة التي شكلها الإسلاميون وتتخذ من طرابلس في ليبيا مقرا لها ولا تحظي بالاعتراف الدولي ولا تؤيدها مصر ومن هنا يأتي التعارض وتتضح الرؤية. إن الإرادة المصرية التي تريد الخير للمنطقة العربية وللعالم واضحة وضوح الشمس ولكنها تصطدم دائما بتعارض الإرادة الأمريكية التي تهيمن علي هذا العالم وتقوده إلي طريق الشر وطريق المجهول، ويتجلي ذلك في الكثير من المواقف بين رؤية كل من مصر وأمريكا للقضايا ومدي التعارض بينهما ومنها موقف مصر من القضية الفلسطينية مقابل موقف أمريكا التي قادت القضية إلي المجهول، موقف مصر مما يحدث في العراقوسوريا مقابل موقف أمريكا التي تسعي إلي طول الأزمة وبخاصة في سوريا واستمرارها في القيام بتدريب المسلحين عن طريق تركيا لإرسالهم إلي سوريا ضد النظام السوري وهو ما تعارضه الإرادة المصرية الصادقة والمحبة لشعوبها، وأيضا موقف مصر من النووي الإيراني مقابل موقف أمريكا المتساهل الآن معها، موقف مصر مما يحدث في نيجيريا مقابل الموقف الأمريكي المتخاذل مع منظمة بوكو حرام الإرهابية في دول إفريقيا، ثم مؤخرا موقف مصر من تنظيم الإخوان الإرهابي في مصر والدول العربية مقابل الموقف الأمريكي الذي يرعي هذا التنظيم وينسق معه في كل الدول ويتقابل مع رموزه في أمريكا، والكثير من المواقف المتعارضة بين إرادة مصر وإرادة أمريكا ومفهومهما تجاه تحقيق الخير والسلام لهذا العالم فمصر تريد وأمريكا علي النقيض وكما عهدناها وعهدها العالم لا تريد.