لقد عبرت مصر عبورا مبهرا إلي لحظتها الراهنة بثورتين شعبيتين حررت إرادتها من خلالهما، بينما تركيا أردوغان غارقة في سيمفونية التدبير، والتدمير، والمؤامرات، والمناورات، والمخططات، ضد مصر العروبة والإسلام، وهو يدعي القومية والسلام، وكان الأجدر به أن يدرك أنه لا يجب أن يخسر مصر القيادة والريادة لأطماعه وأحلامه الشخصية، فلم يدرك هذا الكائن الأردوغاني أن هناك أوجه تشابه كثيرة وكبيرة بين مصر وتركيا، بإمكانها تنمية العلاقات السياسية، والدبلوماسية، والعسكرية، والاقتصادية، ومن خلالها يجب أن يكون بينهما تنام في جميع الصادرات والواردات للطرفين، هذا الأردوغاني الذي يدعي الشرف والرجولة وهو مفتقد لهما، كان يجب عليه في هذه المرحلة أن يعمل جاهدا بشرف وكرامة وعدالة إن كان يملكها، للخروج من الأزمة بأقل خسائر ممكنة، لأن مصر وتركيا إستراتيجيا وعسكريا يحتلان مكانة مرموقة ومتميزة في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك عالميا، ومع هذا عجز أردوغان بغبائه السياسي أن يعمل علي إزالة العقبات والصراعات، وتهيئة المناخ علي المستويين الدبلوماسي والسياسي، وتطوير العلاقات الثنائية بينهما, وخصوصا أن الإدارة التركية تنظر إلي مصر علي أنها سوقاً واسعاً تزداد أهميته من يوم إلي آخر بشكل كبير، وأنها المدخل الرئيسي للسوق الإفريقية, وكذلك علي أنها قاعدة استثمار جديدة وقوية، ويشهد علي ذلك التاريخ التجاري بينهما مع تزايد الصادرات المصرية لتركيا بنحو%300، وذلك دليل توضيحي لانتعاش الحركة الاقتصادية بين البلدين، ومدي أهمية وقوة مصر بالنسبة لتركيا, والعلاقة بينهما هي أحد أهم المرتكزات الفاصلة في السياسة التركية تجاه منطقة الشرق أوسطية، وتعتبر تركيا أن مصر هي القوي الفاعلة الأبرز علي الإطلاق في المنطقة, تأكيدا للمفهوم الإقليمي الذي يقول إن هناك قوة عظمي يمكن أن تكون نتاجا للتعاون بين تركيا ومصر، ولكن التلاعبات والخيانات الأردوغانية تحول بين قيام ذلك، وبالطبع يعلم أردوغان علم اليقين أن قربه من مصر سيفتح آفاقا واسعة، وأبوابا متعددة، وثغرات غزيرة، للتغلب علي كثير من المصاعب والأزمات التي تخص المنطقة، إضافة إلي أهمية التعاون العسكري بين البلدين في مياه شرق البحر المتوسط، ولو أن أردوغان يتمتع بقدر قليل من الذكاء السياسي، والدهاء الدبلوماسي، والحنكة القيادية، لعلم أن رضا مصر علي النظام التركي سيكسب تركيا المزيد من الإيجابيات علي جميع الأصعدة في مواجهة النشاط العسكري لإسرائيل، وكذلك التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة، وكان يجب علي هذا الأردوغان الجائر، الظالم، الجاهل، أن يفطن الي أن العلاقات بين البلدين ستزداد عمقا يوما بعد يوم، حيث تظهر المؤشرات توافقا كبيرا بينهما، وهذا الأمر بالطبع سينعكس علي تطور وتقدم ودعم العلاقات الثنائية بينهما. وبدلا من هذا العقم الفكري، والعجز السياسي، والفقر القيادي، لهذ العاجز الأردوغاني، بدلا من التآمر ضد مصر، وشعب مصر، وشباب مصر، أن يسرع بل يطير إليها فاردا جناحيه، فاتحا ذراعيه، لتعزيز وتزويد وتنزيه العلاقة بينهما بعد ثورتين شعبيتين، كبيرتين، باركهما الشعب، وأيدهما الجيش، فأطاحتا برئيسين في سنتين، ولو كان يتمتع أردوغان بالعقل الباني، لساهم مع مصر بإعادة توزيع الأدوار وتوازنات القوي بالمنطقة، خصوصا بعد التوترات الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات التركية – السورية، إيماناً منه بضرورة تبادل القيم الروحية، والتجارب الناجحة والمتقدمة.. وهنا أحب أن أذكر عندما وجه أردوغان في الثاني من فبراير 2011 نداءً إلي الرئيس المخلوع مبارك بالانسحاب من الحكم بهدف فتح أبواب التغييرات، فهل وجه هذا الكائن نداء لمرسي قبل عزله؟ بالطبع لا، لأن المصالح بينهما مشتركة لخدمة التنظم الدولي، علي حساب المصريين والأرض والعرض. لم تترك مصر بلدا في أزمتها، حتي عندما حدثت المجاعة في العالم أجمع، أطعمت مصر الجميع، وبالتالي فلن يترك حلفاء مصر في أزمتها الحالية، وخصوصا مع إرهاب تركيا، وقطر، والإخوان، والتنظيم الدولي، لذلك يجب آلا أن نشعر بخيبة أمل من مستقبل مصر، ولابد من وجود تبعات من شأن أي عملية تحول سياسي وديمقراطي، وعلي مصر أن تمر بتلك المرحلة الشائكة، المؤلمة، والمليئة بالإرهاب والعنف، ولكن سنمر من هذه المرحلة غير المستقرة، بفضل شباب ورجال ونساء وشعب مصر جميعا، فهي فقط آلام الولادة المتعثرة، والنفس الأخير لإرهاب الإخوان. هذا الإطار السياسي الجديد الذي أتي من ثورتين عريقتين، يقوم بدمج جميع القوي السياسية والائتلافات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، لضمان فاعلية الغالبية العظمي من هذه الأمة، حتي تصبح طرفاً فاعلاً في عملية التغيير، وهنا يقع الأمر علي عاتق القيادة السياسية الحالية لضمانة ذلك، وإعطاء الأولوية للحكماء، والمفكرين، والمثقفين، لتعزيز مناخ الثقة، علما بأن مصر الزعامة لديها الإمكانيات، والطاقات، والقدرات، والمعجزات، والعلماء، والشرفاء، والمواهب، والحضارة، والتاريخ، لتتمكن من تحقيق ذلك بسهولة ويسر، بشرط أن نكون يدا واحدة، وجسدا واحدا، من أجل مصر، ومكافحة الفساد، وإعادة أموال مصرالمهربة للخارج، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر ليأتي إلي مصر دون روتين أو بيروقراطية، والتفكير في العدالة الانتقالية، وألا يغيب الشعور بالوحدة الوطنية، وألا ننسي التفهم والتفاهم والقومية، وخاصة أن الديمقراطيات والحريات لا تولد بين عشية أو ضحاها، لأن الأمر يتطلب أجيالا من أجل التغيير، ففي تركيا بخصوص عملية التحول الديمقراطي تطلبت أجيالا وأجيالا، بسبب عنف وإرهاب فترة الثمانينيات والتسعينيات، فوصل في هذه الحقبة من الزمن متوسط عدد القتلي في اليوم الواحد إلي 25 شخصاً، نتيجة فعلية، نظرا لغياب التسامح والتصالح وسيطرة الأنظمة الشمولية.. وكان يجب علي أردوغان الأهوج إدراك عمق العلاقات بين حضارتين من أعرق وأهم الحضارات في العالم، وهما الحضارة الفرعونية، وحضارة الأناضول، وبمجرد أن يتمكن الشعبان التركي والمصري من العمل سويا، بدعم من تطور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، فسوف تتمتع المنطقة بمزيد من الأمن والأمان، والسلم والسلام، والاستقرار، والتقدم والرفاهية، يستطيع هذا الدمج بين الشعبين، والتطور الدبلوماسي، من خلال وهج الثورتين المصريتين، أن يفتح آفاقا جديدة، واحتواءات أرحب، تضع علاقات مصر وتركيا في حلة جديدة، علي أعتاب مرحلة جديدة واعدة، كثيرة التحديات، تقوم إسرائيل بمراقبتها عن كثب لمتابعة تطورات نسجها، وسوف لا يحدث ذلك إلا بعد أن يصبح أردوغان رجل الماضي. عميد النادي الدبلوماسي الدولي