محمد الشماع نحن بحاجة ماسة الي دور فاعل لمبادرة حرية الاعلام التي تصدي لها نخبة من نجوم الاعلام المصري ليكون لها دور في صياغة الدستور الجديد تزاوج المال والاعلام اخطر من تزاوج المال والسلطة وقد آن الأوان حقا ان نفتح هذا الملف حيث تتردد الآن في الوسط الاعلامي اخبار عن اعتزام عدد من رجال الاعمال اطلاق قنوات خاصة جديدة في ظاهرة تتوازي مع ظاهرة صحف رجال الاعمال. والحقيقة ان رجال الاعمال اكتشفوا سهولة اطلاق القنوات التي لا يكلفهم حجز موقع لها علي القمر الصناعي سوي عدة آلاف من الدولارات، بالاضافة إلي حجز استديو أو بناء ستوديو حسب الامكانيات وعدد محدود من العاملين الجاهزين لاعداد وتقديم برامج يكرر بعضها بعضا مع بعض المواد والافلام لتغطية الوقت، وكثير ممن يديرون هذه القنوات أو يؤسسونها لا يمتلكون خبرة أو رؤية اعلامية خاصة أو هدفا تنويريا يسعون إلي تحقيقه ولكن يعتبرون القناة مجرد هراوة في ايديهم جاهزة لمواجهة الخصوم أو حتي مجرد سلاح دفاعي لردع المهاجمين اذا توقفت مصالحهم للهجوم أو تنفيذ مخطط وهدف! ولا يمكن ان يكون الحل في التراجع عن الحريات الاعلامية، لكن الحل في وضع المعايير المهنية التي لا تجعل من هذا السلاح سلاحا فاسدا تطير رصاصاته في وجه المشاهدين دون اي اعتبار للمصلحة العامة حتي لا تتكرر ظاهرة الصحافة الصفراء في قنوات صفراء تبتز الخصوم وتنشر الاثارة أو التطرف لمجرد الفوز بحصة من السوق رغم تدني الامكانيات المادية والفنية في هذه القنوات التي اجمع الكل علي انها سبب كل المشاكل والنكبات في المجتمع المصري. لقد رأينا النموذج في الصحافة الصفراء التي ارتكبت كوارث هدد بعضها الوحدة الوطنية اكثر من مرة لمجرد البحث عن الفضائح وفبركة الاخبار وكتابة الشائعات وان كانت الظاهرة قد انحسرت قليلا فقد استمرت ظاهرة العنف في الحوار وتدني اللغة الصحفية حتي اليوم وبدأت ظاهرة معايرة الصحف والفضائيات لبعضها بانتماءاتها لهذا أو ذاك من رجال الاعمال أو تكتلات أو احزاب سياسية أو تيارات دينية سواء داخلية أو خارجية ويمكن ان تكون الفضائيات الخاصة مجالا لهذا التراشق ومن هنا تأتي اهمية السعي إلي بناء توافق بين الاعلاميين المصريين لبلورة مقترحات القوانين من اجل ضمان ازدهار صناعة الاعلام والدفاع عن حرياته وحماية المجتمع من بعض انفلاتاتها. نحن بحاجة ماسة إلي دور فاعل لمبادرة حرية الاعلام التي تصدي لها نخبة من ألمع نجوم الاعلام المصري ليكون لها دور في صياغة الدستور الجديد واتمني ان يكون ممثلون للاعلام في لجنة المائة المكلفة بصياغة هذا الدستور الجديد. رفض بعض الفضائيات وجود وثيقة اعلامية تنظم ولا تحد أو تقيد حرية الاعلام والابداع، لانها تسعي للاستفادة من الفوضي في التطاول واشاعة الاخبار الكاذبة، ولابد ان نستعد في الفترة القادمة بضوابط واضحة بخصوص نوعية الخدمة في هذه القنوات وفي نفس الوقت نحتاج إلي مزيد من التطوير للتليفزيون المصري، تليفزيون كل المصريين الذي يجب ان يظل صاحب الكلمة العليا في ميدان الاعلام حماية للامن القومي المصري ومصالح كل المصريين الذين يجب ان يكونوا عرضة لشائعات القنوات الصفراء في الداخل أو الخارج، مطلوب وضع قانون لانشاء هيئة وطنية مستقلة للاعلام المسموع والمرئي يعمل تحت مظلتها مؤسسات وافراد، ووضع مشروع قانون تحصين الاعلام وضرورة اعادة هيكلة وتنظيم اتحاد الاذاعة والتليفزيون، ومشروع حماية مستهلكي وصناع الاعلام لضمان حرية الاعلام والتعبير بما يضمن اقامة نظام اعلامي يضمن حقوق المواطنة ويدعم مباديء الحرية والمسئولية وتداول المعلومات ويضمن مصالح الجمهور من الانحيازات الاعلامية والسياسية ويحدد اسس المنافسة ومنع الاحتكار مع الارتقاء بالاداء المهني. »الصحافة فين « منذ ايام تلقيت اتصالا هاتفيا من شخص مجهول لا اعرفه بادرني باسمه وانه يعمل في احدي الهيئات معلنا انه وزملاءه العاملين بالهيئة بصدد البدء في القيام بوقفة احتجاجية ستتحول إلي اضراب عن العمل حتي ينالوا حقهم في زيادة المرتبات والتثبيت في وظائفهم مؤكدا ان الاضراب سيبدأ صباح اليوم! سألته: وما شأني وانا لست مسئولا حكوميا؟! رد بسرعة.. المطلوب هو ان ترسل لنا احد الصحفيين والمصورين لكي يكتبوا عن هذا الاعتصام وبما انك صحفي واعلامي ترسل لنا احدي الفضائيات لكي تنقل الاضراب كما تفعل هذه الفضائيات مش سيادتك صحفي واعلامي؟! ترامي إلي سمعي اصوات العاملين - الواقفين بجوار محدثي عبر الهاتف - ولم تعد كلماته واضحة وانهيت المكالمة محاولا ان اعرف كيف حصل علي رقم تليفوني.. وبعد حوالي نصف الساعة عاود نفس الشخص الاتصال مرة اخري قائلا: حضرتك الاستاذ فلان.. قلت: نعم فقال: امال محدش جه من الصحافة والفضائيات حتي الآن ليه؟! قلت: انت لسه متصل من دقائق. قال: »بعصبية« احنا طلبناك مرتين وكان سيبدأ في توجيه الشتائم فاغلقت التليفون! وظللت اتابع مصادر الاخبار وما وصل اليه مشروع الاعتصام الذي وصلتني اخباره. وفوجئت بانه فشل وانفض وكأنه لم يكن علي الرغم من كثرة عدد الذين كانوا سيشاركون فيه، لانهم لم يشاهدوا كاميرات الفضائيات أو الصحافة التي تشعل حماسهم وتدفعهم إلي التظاهر والامتناع عن العمل. تحولت آلية الاضراب والاعتصام الي وسيلة للابتزاز والخروج علي قوانين العمل وها هي الظاهرة تستمر وتتعمق في معظم مواقع العمل وتتحول من وسيلة للمطالبة بالحقوق المشروعة في زيادة المرتبات أو صرف الحوافز المعطلة إلي سلاح ضد التغيير، فكلما اراد رئيس عمل إحداث تغيير أو اصلاح تتحول جماعات المصالح لتنظيم اعتصام أو اضراب تدعو اليه الفضائيات وكأنها حفلة مدعوون إلي تصويرها ويتحول الاضراب إلي خبر هنا وهناك في هذه الفضائية أو تلك فيرهب كل من يسعي إلي الاصلاح أو التغيير! هذا التوسع في استغلال آلية الاحتجاج سيؤدي في النهاية إلي تآكل الشرعية والانحدار بالاداء المهني بدلا من الارتقاء به، هناك العديد من حالات الاحتجاج قام بها اصحاب حق ويمكن بل يجب التعاطف معهم ولكن هذا المناخ فتح الباب للمزايدات التي اصبحت واضحة في كل مجال وكأننا في مهرجان دائم للفوضي شعاره »تيجي نعمل اضراب «.!! لعبة الدستور استمتعت بيوميات استاذتنا الرائعة مها عبدالفتاح وتحديدا ما ذكرته حول لقاء الرئيس السابق مبارك بأسرة دار اخبار اليوم وكان ذلك عام 4891 وافتتاح المبني الصحفي والمطبعة الجديدة - القديمة الآن وتوقفت عن العمل منذ سنوات -وكانت تلك المطبعة الجديدة لاستيعاب الزيادة في ارقام التوزيع لصحف اخبار اليوم رائدة صحافة الملايين وتلبية الاحتياجات الطباعية للصحافة الحزبية التي انطلقت مع منتصف السبعينيات.. كانت الزيارة في فترة الولاية الاولي للرئيس السابق مبارك الذي عقد لقاء مطولا مع صحفيي دار اخبار اليوم ضم عمالقة الصحافة مصطفي امين وجلال الحمامصي وموسي صبري وحسين فهمي وسعيد سنبل وجلال دويدار ووجدي قنديل وشرفت بحضور اللقاء مع الاساتذة العمالقة ممثلا لجيل الشباب من ابناء الدار العريقة. تحدث الرئيس السابق مبارك عن مختلف الاوضاع السياسية والاقتصادية وعما يخطط له من اجل مصر!! واستمع إلي كل الاسئلة وفق المتفق عليه، مع استاذنا الكبير موسي صبري رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير الاخبار إلي ان وصل إلي الاستاذ اسماعيل يونس - رحمة الله عليه - وكان نائب رئيس تحرير الاخبار ومن ألمع واكفأ الصحفيين والكُتاب موهوبا ويتمتع بخفة ظل ويتميز بالجرأة والشجاعة في كتاباته وحياته العامة.. وفاجأ الجميع بهدوئه المعهود طالبا ان يوجه للرئيس سؤالين وليس سؤالا واحدا. سأل الاستاذ اسماعيل.. الرئيس السابق مباشرة ومستنكرا.. ماذا يفعل مجلس الشوري؟! وفوجيء د.صبحي عبدالحكيم اول رئيس لمجلس الشوري، وكان يجلس علي يمين الرئيس السابق مباشرة بهجوم لم يتوقعه من اسماعيل يونس الذي وصف المجلس بانه مكلمة لا تقدم ولا تؤخر ومن الافضل الغاؤه؟ وواصل اسماعيل يونس حديثه قائلا للرئيس السابق مبارك.. ياريس انت قلت اول ما مسكت الحكم انك لن تستمر غير مدتين بس.. انت لسه عند قولك؟ وهنا خيم السكوت والصمت الرهيب وكأن علي رؤس الحاضرين الطير!! استاذنا موسي صبري رحمة الله عليه في حالة ذهول شاركه فيها د.صبحي عبدالحكيم مما اصابه من السؤال الاول وكذلك صفوت الشريف وزير الاعلام الاسبق ونزيل طره حاليا!! جال الرئيس السابق بعينيه يمينا وشمالا يتفرس في وجوه الحاضرين ثم قال بحدة.. تفتكروا كده كلكم علي بعض اني مبسوط قوي من الرياسة دي؟!... ولا يعني سعيد قوي ومرتاح.. ابدا انتم كلكم كده مبسوطين ومرتاحين عني بكثير! خفت حدة القلق والتوتر مؤقتا خاصة ان نبرة السخرية التي تحدث بها الرئيس السابق كانت اخف من الغضب.. واستطرد الرئيس السابق قائلا.. انتم كده علي بعضكم بتخرجوا وتتفرجوا علي »الفتارين« وتدخلوا المحل من دول وتقلبوه من فوق لتحت ولا تشتروا اي حاجة وتخرجوا تلفوا.. فين انا من ده كله؟! واضاف الرئيس السابق.. وبعدين يا اخ اسماعيل انت مستعجل ليه احنا لسة في المدة الاولي.. اما تيجي المدة الثانية يحلها ربنا!! وابتسم الرئيس السابق وقال.. يا اخ اسماعيل الدستور ليس لعبة كي نعدل ونغير فيه كل فترة.. امامنا الان مشاكل اهم ومجلس الشوري لايزال وليدا وسيأتي اليوم الذي نوسع فيه اختصاصاته ونعطيه دوره التشريعي. اما المرحوم الاستاذ اسماعيل فناله طريحة من استاذنا موسي صبري بعد اللقاء لكن هذا اللقاء اعطي مؤشرات لما سيحدث فيما بعد مستقبلا! فاستمر المجلس دون اختصاصات فعلية وتعددت المدد الرئاسية إلي ست مدد بدلا من فترتين! إلي ان حسمتها ثورة 52 يناير قبل نهاية المدة الاخيرة بشهور!!