لا أتصور أن د. شاكر عبد الحميد وزير الثقافة، قد شارك في مسيرة المبدعين من الكتاب والفنانين، والتي انطلقت الاثنين الماضي من (دار الأوبرا حتي مجلس الشعب) للمطالبة بحرية الإبداع وضمانتها، وتقديم قائمة بالتوصيات الي مجلس الشعب، لإقرارها في الدستور.. لا أتصور أن مشاركته في المسيرة فقط بصفته وزيرا للثقافة، ولا من باب تصحيح الصورة، أو تعديل الأثر السلبي الذي احدثته تصريحاته السابقة، حول ضرورة الحوار والمرونة وعدم استفزاز التيارات الدينية في الثقافة والفن، وأهمية اللجوء الي الترميز والتلميح بدلا من التصريح والمباشرة في الكتابة.. صحيح أن مثل هذه التصريحات أغضبت المثقفين، وكانت محل انتقاد حاد وعنيف لوزير الثقافة، لكن الحق أيضا أن د. شاكر عبدالحميد كمثقف وأستاذ جامعي مشغول بالأساس بجماليات الإبداع والأسس النفسية لإنتاجه، وهو ما يفرض عليه بالضرورة الوقوف الي جانب حرية الفكر والإبداع، وصيانته ضد جميع التيارات التي يمكن أن تهدد مسيرته وخطواته.. نزول وزير الثقافة في مسيرة للدفاع عن الإبداع، هي قبل أن تكون جزء من سياساته الثقافية، هي أيضا قناعاته الفكرية والشخصية، وهي جزء من مسيرته كناقد موضوعه (الإبداع وحرية المبدع)، وهو ما يدفعنا الي مطالبته بترجمة هذه القناعات الي سلوك عملي في المؤسسات الثقافية، والعمل داخل أروقة وزارة الثقافة علي حماية الابداع وصيانة الموسيقي والغناء والباليه والرقص والسينما والمسرح وجميع الفنون التي يمكن أن تتعرض لتهديد يمس حريتها.