علاء عبدالوهاب في يناير 25 كان حريق القاهرة، الذي دفع الاحداث سريعا باتجاه قيام ثورة يوليو. في ديسمبر 1102 اندلع حريق يستهدف كل مصر تاريخها، حاضرها، مستقبلها، رموزها، وثائقها، مبان ترمز لسيادتها، لكن المفارقة ان الحريق الثاني جاء تاليا لثورة شعبية، كان شعارها »سلمية.. سلمية«. حريق جاء مقدمة لثورة، وحريق أشعلوه ليلتهم ثورة! كل خسائر الحريق الأول تبدو متواضعة بالنظر للمخطط الذي اشعل الحريق الثاني، فهذه المرة كيان الدولة هو الهدف! الفاعل في 2591 لم يحاول تكرار محاولته، فالحكم الوطني بعد ثورة جيش لاقت تأييد الشعب أطاح بحسابات كل القوي التي كانت تريد بمصر شرا. أما الفاعل في 1102 فإنه »لا يهمد« كائن اخطبوطي بألف رأس، وألف ذراع، لن تجدي معه محاولة لاحتوائه، أو التلويح بدناءة اهدافه، أو الدخول معه في سباق لترتيب الاوضاع، لأنه ببساطة لا يكف عن اشعال الحرائق بطول مصر وعرضها، تارة بالنار، وأخري بالفتنة، وثالثة بالتلويح بتفتيت بلد حافظ علي موقعه فوق الخريطة منذ فجر التاريخ!. بعد كل ما شهدته مصر، ليس هناك ما تخسره بأكثر من تهديد كيان الدولة، بالفوضي، وتقويض بنيانها عبر محاولات لا تتوقف لقطع الطريق علي اي خطوة للتقدم نحو انجاز اهداف ثورة يناير، وما دام الامر بلغ هذا المنعطف الخطير، فلا مفر من الكشف عن كل من يقف وراء الاخطبوط الذي يشعل الحرائق، في الداخل والخارج، وراء الاسوار أو امامها، فقد آن الاوان للكف عن تكرار حكاية اللهو الخفي. إما هذا أو الطوفان.