استقرار أسعار الحديد ومواد البناء بأسواق أسوان اليوم السبت 10 يناير 2026    فنزويلا تعلن عودة ناقلة النفط "مينيرفا" إلى مياهها الإقليمية    مصر للطيران تعلن تعليق رحلاتها من وإلى أسوان وأبو سمبل| إيه الحكاية!    أخطر مما تتصور وغير قابلة للعلاج، تحذير هام من الاستخدام اليومي لسماعات الأذن    من الشمال إلى جنوب الصعيد، الأرصاد تحذر من 4 ظواهر جوية تضرب البلاد اليوم    المركزي للإحصاء يعلن اليوم معدل التضخم في مصر لشهر ديسمبر 2025    انتهاء أعمال الصيانة وعودة ضخ المياه تدريجيًا لمناطق الجيزة وقرية البراجيل    مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يدعو لإجراء تحقيق في أحداث الاحتجاجات بإيران    الشوط الأول:؛ دون تشويش بث مباشر.. مباراة الجزائر × نيجيريا | Algeria vs Nigeria في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    17 مكرمًا و15 عرضًا مسرحيً| اليوم.. انطلاق الدورة السادسة لمهرجان المسرح العربي بالقاهرة    بداية ساخنة ل2026.. دخول الذكاء الاصطناعي كل أركان صناعة الترفيه    مجمع البحوث: 90% من المتسولين لا يستحقون الصدقة    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    تعرف علي القنوات الناقلة والمفتوحة لمباراة مصر وكوت ديفوار    رحلة شاقة تبدأ قبل العام الجديد ب10 شهور.. البحث عن مدرسة    الصين ترد على افتراءات وزير بإقليم "صومالي لاند": مهما فعلتم لن تستطيعوا تغيير الحقيقة    تحالف ثلاثي، رئيسة فنزويلا المؤقتة تكشف نهجها لمواجهة "العدوان الأمريكي"    منتخب مصر يختتم استعداداته لمواجهة كوت ديفوار.. وتريزيجيه يشارك في التدريبات الجماعية    «سيادة جرينلاند».. تدفع أوروبا إلى التكاتف ضد ترامب    تسلل الرعب لصفوف الجماعة.. حملة اعتقالات في تركيا لعناصر إخوانية مصرية    العريس فر بعروسته.. بعد قتله طفلة أثناء الاحتفال بفرحه    القتل باسم الحب.. رفضها لابن عمها ينتهي بمقتل حبيبها بطل الكارتيه    الصحة توفر الأمصال العلاجية مجانًا عبر مستشفياتها ووحداتها الصحية    وزير الخارجية الفرنسي: من حقنا أن نقول لا لواشنطن    «الأعلى للإعلام» يحذف حلقة برنامج شهير لمخالفته لمعايير حماية الطفل    مصرع شخص أصيب بحجر طائش أثناء مشاجرة بين طرفين بقليوب    السكوت عن الدجالين جريمة| محمد موسى يفتح النار على «دكاترة السوشيال ميديا» المزيفين    شرخ فى الجمجمة.. تفاصيل واقعة سقوط قالب طوب على طفل 14 عاما في شبين القناطر    الخطيب: نبنى بيئة أعمال تنافسية تحفز القطاع الخاص.. وتجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة    مصلحة الجمارك تطلق منظومة شكاوي الجمارك المصرية عبر الإنترنت    زياد ظاظا: «يزن» يشبه جيلى.. والتمثيل حلم لم يسرقه «الراب»    بعضًا من الخوف    كأس عاصمة مصر – الثانية للأبيض.. مصطفى شهدي حكما لمباراة الزمالك ضد زد    صلاح يطارد دياز، ترتيب هدافي كأس أمم إفريقيا 2025    أمم إفريقيا - أزمات نيجيريا في البطولات الكبرى لأنهم "على دراية بالتاريخ"    وزير الزراعة: سعر الكتكوت ارتفع من 8 ل35 جنيهًا وكلا السعرين غير عادل    «المالية»: تحقيق فائض أولى 383 مليار جنيه خلال 6 أشهر    المهلبية بالبسكويت.. حلى سهل بطعم مميز    "أنا مش عارف أشتغل".. محمد موسى يهدد بإنهاء الحلقة بعد خناقة على الهواء    المطرب شهاب الأمير يشعل استوديو "خط أحمر" بأغنية "حد ينسى قلبه"    المطرب شهاب الأمير يفتح النار على أغاني المهرجانات: ليست فنًا حقيقيًا    مسؤول سابق بالبنتاجون: ترامب يعتبر نفسه رئيسًا فوق القانون    سيدتان تقتلان سيدة مسنة لسرقة مشغولاتها الذهبية بالفيوم    أوضاع مأساوية في جنوب كردفان... 300 ألف شخص يعانون نقص الغذاء بسبب الحصار    موعد مباراة الجزائر ونيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 والقنوات الناقلة    كونسيساو يشيد بأداء الاتحاد في رباعية الخلود ويرفض الحديث عن الصفقات    شعبة مخابز الدقهلية تؤكد التزامها بمواعيد العمل الرسمية    أول امرأة تتقلد المنصب، المستشارة يمني بدير مساعدًا لرئيس هيئة قضايا الدولة    وزارة «التخطيط» تبحث استراتيجية دمج ذوي الإعاقة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل ل 4 ملايين طالب على مستوى الجمهورية    «الرعاية الصحية» تُطلق مشروع السياحة العلاجية «نرعاك في مصر _In Egypt We Care»    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    حافظوا على وحدتكم    إعلاميون: أمامنا تحدٍ كبير فى مواجهة الذكاء الاصطناعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الناشط الحقوقي »جمال عيد« يغرد خارج سرب التشاؤم في حوار مع الأخبار:
رغم كل السلبيات هناك في مصر ما يدعو للأمل
نشر في الأخبار يوم 07 - 11 - 2011

أربع مرات أشعل فيها جمال عيد رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان سجائر خلال حواري معه الذي امتد لساعة تقريبا.. الحوار بدأ هادئا كشخصية صاحبة، ومع تطوره وانتقاله من قضية لأخري بدأ يكتسب سخونة استدعت أن يشعل عيد هذه الأربع سجائر.
المفارقة الجديرة بالملاحظة، أن عيد بينما يتحدث بهدوء يكون غالبا ما يكشف سلبيات في الممارسات الرسمية تجاه الأحداث والقضايا المثارة، وعندما يتحدث عن إيجابيات تعلو نبرة صوته ويشعل سيجارته، وهو في كلا الحالتين يغرد خارج سرب التشاؤم الذي يصبغ دائما حديث الناشطين الحقوقيين، فتشعر في حديثه أن لكل مشكلة حلا.
كانت القضية الأولي التي فتحتها مع عيد هي " أحداث ماسبيرو " أو أحداث 9 / 10 كما يحب أن يسميها.
توقعت بداية ساخنة للحوار انطلاقا من هذه القضية، كما كانت نفس النقطة مدخلا ساخنا لحوار سابق مع الناشط الحقوقي بهي الدين حسن، غير أن عيد خيب ظنوني فكان هادئا ، علي الرغم من وصفه لها بأنها " الحلقة الأعنف " في سلسلة أحداث العنف الطائفي في مصر.
لم يمهلني عيد أن أسأله عن مبررات هذا الوصف الخطير، فقال: " هذه هي المرة الأولي في تاريخ الأحداث التي يستخدم فيها التليفزيون المصري للتحريض علي أحد الأطرف " .
ورغم أنه لا يملك معلومات موثقة عن أسباب اشتعال الوضع فجأة، إلا انه أضاف: " لا أستبعد أن يكون فلول الحزب الوطني مسئولين بدرجة كبيرة، وكذلك الضباط قتلة الثوار الذين يتركهم النائب العام أحرارا، وهؤلاء يريدون إحراق البلد ".
ولا يتوقع عيد أن تهدأ الأوضاع ، واصفا ما يحدث الآن بأنه " الهدوء الحذر"، وقدم علاجا سريعا يمكن ان يسهم من وجهة نظره في التهدئة وهو " إقالة المسئول عن الإعلام بسبب الممارسات الإعلامية الخاطئة في تغطية الأحداث " .
وقال بلهجة واثقة:" أتصور ان إقالته ستكون مفيدة في عملية التهدئة، حيث ستشعر الناس أن المجلس يستجيب علي الأقل لبعض طلباتهم".
ولا يتفق عيد مع من يعتبر الأخطاء التي وقعت " فردية " وتتحملها المذيعة التي كانت تعلق علي الأحداث،
أتعجب من مقولة ان أنس الفقي أفلت من العقاب، ويلحظ عيد علامات التعجب التي ارتسمت علي وجهي، فيزيل هذا اللبس قائلا: " انس الفقي لا يعاقب علي تضليله لكنه يعاقب علي فساده ".
ويشير إلي ملف مكتظ بالأوراق يوجد علي مكتبه، عرفت فيما بعد أنها لقضايا نشر أتهم فيها صحفيون، ويقول مستنكرا: " أمن العدل، إذا أخطأ الصحفي يعاقب، وإذا أخطأ الوزير يفلت من العقاب!! .. فعقاب الوزير يجب أن يكون أشد".
أخذ الحقوق باليد
ويأمل رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن يتم اتخاذ هذا الإجراء بالسرعة الممكنة، التي تشعر الناس أن هناك من يستجيب لهم، وقال بنبرة ساخطة: " إذا لم يحدث ذلك، فلن يكون أمام الناس إلا أن تتحول لأخذ حقها بيدها ".
هذا التحول الذي يتوقع عيد حدوثه في قضية العلاقة بين المسلمين والأقباط، لم يستبعد أن يصبح منهجا في التعامل مع قضايا أخري، وهو الأمر الذي بدأت بوادره مع قضية احتلال مساكن بيت العائلة في مدينة 6 أكتوبر.
كنت أتوقع أن يأتي عيد هذه المرة في صف الحكومة، عندما فرضت هيبة الدولة وأخرجتهم من المساكن، لكنه فاجئني بقوله: " احتلال المساكن خطأ .. لكن التعامل الأمني مع المشكلة خطأ أكبر، لأنه يزيد الناس عنادا ".
ويري عيد أن الحكومة كان ينبغي عليها أن تراعي الظروف التي دفعت الناس إلي ذلك، لأن المثل يقول " إيه اللي رماك علي المر.. قال اللي أمر منه ".
والظروف التي يتحدث عنها رئيس المركز العربي لمعلومات حقوق الإنسان، هي أن هؤلاء المواطنين سئموا وعود الحكومة في توفير المساكن لهم، بينما العمارات التي اقتحموا وحداتها السكنية مغلقة منذ أكثر من عام.
وقال متعجبا: " هل تعلم أن مصر بها الآن 4 ملايين وحدة سكنية مغلقة ، هي ملك الطبقة الوسطي، بينما الآلاف من أبناء الطبقة الفقيرة ، التي هي النسبة الغالبة، تعيش بلا مأوي ".
وكعادته في اقتراح الحلول ، يري عيد أن التعامل الأمني مع المشكلة غير مجد، وتساءل : " ما المانع أن تعطي لهم الحكومة هذا الوحدات ولو بنظام الإيجار، خاصة انها لم تخصص لأحد إلي الآن ، علي أن يكون ذلك بشكل مؤقت لحين ان تفي الحكومة بوعدها في توفير مساكن لهم ".
ضد الحكومة
إجابة عيد التي جاءت مخالفة لتوقعاتي، عندما تضعها في سياق إجابته المنتقدة دائما للحكومة، جعلتني أسأله: لماذا أنتم كحقوقيين دائما ما تنتقدون الحكومة؟
يبتسم قائلا: " نحن دائما نأتي في صف الطرف الأضعف، ثم أن أداء الحكومة غير مشجع ".
واستطرد مستنكرا: " كيف تصل عدد المحاكمات العسكرية إلي 12 ألفا بعد الثورة، بينما كانت 1500 فقط في عهد مبارك طوال 30 عاما.. وكيف تمر واقعة تعذيب الشرطة العسكرية لناشطين دون تحقيق أوعقاب ؟ ".
يلحظ عيد تعجبي من العدد الضخم الذي يتحدث عن تقديمه للمحاكمات العسكرية، فيبادر كعادته في تقديم ما يزيل هذا التعجب، وقال: " أسباب زيادة العدد أن البلطجية وقطاع الطريق يقدمون للمحاكمات العسكرية ، وكذلك الناشطين السياسيين".
وخوفا من أن يفهم كلامه تعاطفا مع البلطجية وقطاع الطرق استدرك قائلا:" طبعا أنا لا أتعاطف معهم، لكن أنا مع تطبيق القانون المدني عليهم وعلي الجميع، وإذا كانت به مشاكل نعالجها ".
متفائل رغم السلبيات
ورغم هذه السلبيات التي كشفها عيد، إلا انه فاجأني بتفاؤله، عندما سألته : هل نحن سنكون بحاجة لثورة أخري لتغيير كل هذه السلبيات؟
وأمسك بدعوة وصلته من د.علي السلمي نائب رئيس الوزراء للتحول الديمقراطي، لحضور الاجتماع الذي دعيت له كل القوي الوطنية لمناقشة المبادئ الدستورية.
وقال متحمسا بعد أن أشعل سيجارة:" رغم رفضي للاجتماع وعدم تلبيتي لهذه الدعوة، إلا أن مجرد توجيهها يعني أن الحكومة علي الأقل بتراعي الشكليات، بينما في عهد مبارك كانت لا تراعي شكلا ولا مضمونا".
واستمر يعدد التغيرات الأخري التي تشعره بالأمل وهو ينفث في سيجارته نفسا تلو الآخر، ومنها حرية تشكيل الأحزاب، والتغيرات التي تحدث في أداء الإعلام، وان كانت بطيئة جدا ، وانخفاض عدد سجناء الرأي، كما أن التعذيب الذي يحدث غير ممنهج، حيث لا يعدو كونه حالات فردية.
لا تقلقوا علي الانتخابات
حالة التفاؤل التي فاجأني بها عيد، استمرت معه أيضا عندما نقلت له مخاوف النخبة المصرية من أن الانتخابات البرلمانية لن تتم، وإذا تمت لن تكتمل.
لم يعط نفسه فرصة للتفكير، وأجاب بشكل حاسم: " هذا كلام مبالغ فيه ، ويجب وقفه فورا، لأنه سيؤثر علي نسبة الإقبال علي الانتخابات في وقت نسعي فيه لزيادة نسبة الإقبال " .
وأضاف وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامة متفائلة: " بالعكس انا أري أن الأمور تسير بشكل جيد في اتجاه الانتخابات البرلمانية، واستشعر أن هناك نوايا طيبة أن تكون هذه الانتخابات نزيهة ".
ويتخلي بعض الشيء عن ابتسامته ليضيف: " بس لو الحلو كان يكمل، ويتم حرمان فلول الحزب الوطني من دخول الانتخابات، فنحن مقبلون علي بروفة جيدة للديمقراطية ووجودهم سيشوه الصورة ".
وقال مستنكرا:" من غير المنطقي أن يصدر حكم بحل الحزب، ثم يتاح لهؤلاء حرية الترشح بالانتخابات ".
خشيت أن تخرج هذه النقطة الرجل عن حالة التفاؤل التي نادرا ما نجدها هذه الأيام، وزالت مخاوفي بعد أن استمر متفائلا رغم أني قلت له: " لكن المواطن في الشارع يا أستاذ جمال لا يعرف كيف ينتخب بنظام الانتخابات المعقد هذه المرة " .
ابتسم واستدعاني للوقوف بجوار كرسي مكتبه لأشاهده وهو يتابع المراحل النهائية من إعداد موقع اسمه " الآلة الانتخابية " أدعي انه سيساهم في حل هذه المشكلة.
وقال وهو يشعل سيجارة أخري: " هذا الموقع تم برمجته بحيث يعطيك الحزب الملائم لتوجهاتك، وفق إجابتك علي عدد من الأسئلة في كل المجالات ".
حاولت استدعاء كل مخزون التفاؤل بداخله، عندما بالغت في التعبير عن مخاوفي من هذه النقطة، فقلت له: " أنت تتحدث عن موقع بالإنترنت، وأنا أحدثك عن عموم شعب بعضها لا يعرف القراءة والكتابة ؟ " .
ينتفض عيد وكأنه تذكر شيئا مهما وقال متحمسا: " أنت وضعت يدك علي الجرح.. فهناك قانون للجمعيات طالبنا بإصداره منذ مارس الماضي يتيح لمنظمات المجتمع المدني فتح فروع بالأقاليم حتي تستطيع مد العون في هذا المجال وغيره ".
أشعر انه بدأ يتخلي بعض الشيء عن تفاؤله، لكنه يعود ليرسم بسمة علي وجهه وهو ينفث من سيجارته نفسا تلو الآخر: " لكن الحقيقة في جمعيات نشيطة بتشتغل أساسا مع الناس البسيطة، ممكن يكون ليها دور في المرحلة دي، ده أمر مهم جدا، وعلي الإعلام أيضا المقروء والمرئي والمسموع انه يشتغل علي الموضوع ده الفترة المقبلة ".
من البرلمانية للرئاسية
واصلت استخراج مخزون التفاؤل عند عيد، فانتقلت به من الانتخابات البرلمانية إلي الرئاسية، معربا عن قلق النخبة من عدم الوصول لهذه المرحلة لأن المجلس العسكري يطمح في السلطة.
علي عكس كل الحقوقيين الذين التقيتهم، يبتسم عيد ويقول بعد أن أشعل سيجارته الثالثة: " لا أعتقد ذلك، فالمجلس العسكري يدرك أن رصيده سينفد من الشارع إذا أخلف وعوده ".
واستطرد: " المجلس هيمشي يعني هيمشي، بس الشد والجذب اللي بيحصل دلوقتي هو يمشي إمتي.. إحنا عايزينو يمشي بسرعة.. لذلك أنا مع استمرار الضغط في هذا الاتجاه ".
واستبعد عيد أن يكون خلف هذه الرغبة " خصومة مع المجلس "، وقال وهو ينفث في سيجارته: " نحن لسنا في خصومة مع أحد.. مشكلتنا أن الشخصية العسكرية بطبيعتها لا يوجد عندها خبرة بالديمقراطية، لأنها تعودت أن تأمر فتطاع ".
ورغم أن الضغط علي المجلس العسكري دائما ما يكون من النخبة، إلا أن " عيد " يراهن علي أن المواطن البسيط سيشاركهم الضغط حال لم يف المجلس بوعوده.
وقال ساخرا: " هما بيراهنوا علي أن المواطن عايز استقرار عشان أكل عيشه.. طب ما هو أيام مبارك كان في استقرار، ورغم كده الناس خرجت وانتفضت، الناس خرجت لما ضاقت من الديكتاتورية، الناس كانت عطشانة للحرية والديمقراطية ".
الثورة الأكبر عددا
حاولت إخراجه عن تفاؤله مره أخري، بأن ذكرته بحقيقة أن من خرجوا لميدان التحرير والميادين الأخري ليسوا كل الشعب المصري، فهناك ما يسمونه " الأغلبية الصامتة "، وهذه الأغلبية قد تكون مع المجلس العسكري.
قبل أن يتحدث عيد عرفت ان محاولتي فشلت، فالابتسامة الواثقة التي ارتسمت علي وجهه تعطي رسالة مغزاها واضح وهو ان لديه ردا مقنعا.
يخرج عيد من علبة السجائر سيجارته الرابعة، يشعلها بسرعة، وينفث فيها بعمق، قبل أن يقول: " كويس انك أثرت النقطة دي، لأنه بتثار كتير وفيها ظلم شديد للثورة المصرية ".
ويشير إلي لوحة علي حائط مكتبه بها صورة ضخمة التقطت من ميدان التحرير، ويقول بعد أن نفث في سيجارته نفسا آخر عميقا : " الذين تواجدوا في ميدان التحرير والميادين الأخري وصلوا في المليونيات الضخمة إلي 12 مليونا، يعني تقريبا 20 ٪ من الشعب، والذين تواجدوا أمام مسجد مصطفي محمود لتأييد مبارك بضعة آلاف، والسؤال: لماذا أعتبرنا ان الأغلبية الصامتة تنتمي لفريق مصطفي محمود ولا تنتمي لميادين الثورة ".
ويستطرد: " في كل ثورات العالم هناك أغلبية لا تعلن موقفها، ثم تنحاز للطرف الناجح " .
ويضيف: " لو المسألة بالعدد، فالثورة المصرية هي الأعلي في ثورات العالم ".
فوبيا الإسلاميين
ولأن غالبية من يعمل في المجال الحقوقي ينتمي للفكر الليبرالي، كان الحديث عن العدد في الثورة المصرية، مدخلا لإستفزاز عيد ، عندما قلت له : " هو فعلا العدد كان كبير، والفضل يرجع للإسلاميين " .
يفهم مغزي سؤالي، ويبتسم ابتسامه هادئة أراد من خلالها أن يضيع علي هذه الفرصة، ثم قال: " علي فكرة أنا معنديش فوبيا الإسلاميين"
ولأنه لا توجد عنده هذه الفوبيا، لا يعترض عيد علي وصولهم للحكم، طالما وصلوا عن طريق صندوق الانتخابات، وقال: " أنا علماني لكن إيماني بالديمقراطية الحقيقية يدفعني لذلك".
ويصمت للحظات، أدركت معها أن سيضيف أمرا هاما، ثم يقول: " لكن كم كنت أتمني أن يكون الإسلاميون عندنا مثل إسلاميي تونس ".
فإسلاميو تونس كما يقول عيد أكثر انفتاحا وأقل تشددا، وهو الأمر الذي جعل أمين عام حزب النهضة الإسلامي عندهم يقرر أنهم سيدعمون شخصين أحدهما يساري لخوض الانتخابات الرئاسية.
ويبتسم ابتسامة ساخرة، قبل أن يضيف: "طبعا أنت عارف أن اليساري ده في نظر الإسلاميين عندنا كافر".
مرشحو الرئاسة
أخذتنا قضية الفرق بين إسلاميي مصر وتونس، ومن قبلها موقف " الأغلبية الصامتة " من الثورة، بعيدا عن قضية الانتخابات الرئاسية التي كنت قد فتحتها مع عيد، فعدت لها مرة أخري عندما سألته وماذا سيكون حالكم كعلمانيين لو وصل الإسلاميون بهذه المفاهيم لكرسي الرئيس؟
يتخلي " عيد " عن ابتسامته، وتنخفض نبرة صوته قليلا، وهو يقول: " انا قلت لك سابقا أنا سأقبل النتيجة مهما كانت، وهذه هي الديمقراطية".
تصورت أني لست بحاجة لأن أعرف موقفه من مرشحي الرئاسة لأن موقفه كشخص ليبرالي سيكون في صالح د.محمد البرادعي، لكنه فاجأني بقوله: " علي فكرة أنا لا يوجد لدي مانع أن أعطي صوتي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح إذا دخل في منافسة مع آخرين بخلاف البرادعي ".
ارتسمت علي وجهي علامات تعجب أعقبتها بجملة " معقول ممكن تدي صوتك لعبد المنعم أبو الفتوح ؟ ".
يبتسم ابتسامة الأمل التي شاهدتها كثيرا خلال الحوار، ويقول: " تخيل بقي.. انا معنديش مانع أدي صوتي لعبد المنعم أبو الفتوح لو القائمة النهائية مثلا أصبحت تضم اسمه وأسماء عمرو موسي وأحمد شفيق وعمر سليمان " .
لم أسأله لماذا هو علي استعداد لفعل ذلك، فقبل أن أطرح عليه هذا التساؤل قال: " عارف ليه أنا ممكن أعمل كده.. عشان أبو الفتوح هو الشخص الوحيد الذي يأتي من خلفية إسلامية أقرب إلي إسلاميي تونس.. هذه الخلفية التي تجعله ليه استعداد لقبول الآخر ".
ويخلع عيد هذه الخلفية المتسامحة عن د.محمد سليم العوا، والمحسوب هو الآخر علي التيار الإسلامي، ويقول بلهجة حاسمة: " انا احترم العوا كأستاذ قانون مشهود له بالكفاءة، لكنه كرئيس شخص يفرق ولا يجمع".
وتأخذ الحماسة " عيد " فيستطرد شارحا مواصفات رئيس مصر القادم، والذي ينبغي أن ينتمي للناس بكل اتجاهاتهم وميولهم، وتكون لديه القابلية للحوار معهم.
ويقول ساخرا: " خلاص زهقنا من الرئيس الكاريزمي، مش عايزين نكرر تجربة المستبد العادل بتاعت جمال عبد الناصر ".
الثورات العربية
حالة التفاؤل التي بدا عليها »عيد« خلال حديثه عن الأوضاع بمصر رغم المشاكل، وجدتها مستمرة معه عندما سألته عن رؤيته لحال الثورات العربية.
قال:" رغم الصعوبات وطول المدة التي يحتاجها الثوار لسقوط الأنظمة، إلا أن هذا في صالح الثورات ".
واستطرد: " طول المدة يجعل الثوار وهم يناضلون يخططون لمرحلة ما بعد سقوط النظام، وهذه ميزة تميزت بها الثورة الليبية وستتميز بها سوريا واليمن، بينما سارت الأمور عندنا في مصر سريعة فلم تكن هناك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد مبارك ".
وقبل أن أختم حواري مع " عيد " لم يكن من المقبول ألا أسأله عن تهمة التمويل الأجنبي التي تلتصق بمنظمات حقوق الإنسان.
يبتسم ابتسامة واثقة قبل ان يقول: " نعم نحصل علي تمويل أجنبي، لكن السؤال من هي الجهة التي تمول " .
فوفقا لما ذهب إليه " عيد " فإن هناك تمويلا مشبوها وتمويلا يستخدم لأغراض بناءة.
وقال بلهجة حاسمة: " أمريكا مثلا تمويلها مشبوه لأنها دولة لا تعطي نقودا إلا إذا كان خلفها غرض، لذلك انا أرفض هذا النوع من التمويل".
كان السؤال المنطقي الذي ينبغي ان أسأله لعيد، وما هي الدولة التي تمولكم ؟
لم يعطني الرجل فرصة لطرحه، وأضاف: " انا تمويلي من الدنمارك وسويسرا ؟ وسألني: عارف كام ؟ .. قلت : لا طبعا.
يبتسم قائلا: 92 ألف دولار في 2011 ويعمل معي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 62 موظفا.
ويستطرد: إذا تكلمتم عن التمويل الأجنبي فتكلموا عن جمعية حصلت علي تمويل 5 ملايين دولار، ويعمل بها خمسة أفراد ؟ .. وأسألوا ما هو الدور الذي تقوم به في المجتمع، فساعتها ستعرفون ما هو التمويل المشبوه.
ورغم أني لا أوافق علي كثير من آراء الناشط الحقوقي جمال عيد، إلا أني لا أنكر ان الحوار معه كان ممتعا .. ربما لأنه أعطاني أملا كدت أفقده في حوارات سابقة مع ناشطين حقوقيين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.