من يتابع تصريحات كبار المسئولين التي تنشر في الصحف والفضائيات يصاب »بالحول«. تارة نجد وزير يقول اننا في ازمة اقتصادية، وبعد خروج المظاهرات والاعتصامات، تستجيب الحكومة لجميع الفئات من اصحاب المطالب.. وتارة نستمع الي الوزراء والخبراء يؤكدون ان اقتصادنا بحالة جيدة، وكلها مرحلة قصيرة، وتتحسن الاحوال في الوقت الذي تزداد فيه معدلات البطالة، ونعاني من تراجع السياحة.. والصادرات، والاستثمارات الاجنبية التي هبطت الي ما تحت الصفر.. وتراجع الاحتياطي النقدي من 35 مليار دولار إلي أقل من 28 مليار وهناك واحكام قضائية تثير الفزع لدي المستثمرين تقضي باسترداد الشركات التي تمت خصخصتها، وهو ما وصفه البعض بالعودة للتأميم، والتمصير الذي حدث عام 16.. وهنا نجد المستثمر الذي اشتري ثم باع المصنع »قطاع عام«.. يقول ماذا اذا رفضت اعادة البيع للدولة؟ لقد اشترينا المصانع خاسرة وبها عمالة زائدة.. وانتاجيتها منخفضة، وتعاني من سوء الادارة.. لذلك لم نحتفظ بحالتها السيئة وطورناها بالعلم والتكنولوجيا.. وهنا السؤال هل ستدفع الحكومة السعر الذي سنطلبه؟ بالطبع في حالة الرفض لن نلجأ الي القضاء المصري الذي تتصف احكامه بالبطء الشديد وتتراوح بين 01 و51 عاما. ويتساءل المستثمر الاجنبي لماذا اجيء؟ والمصري نفسه غير مطمئن للحالة الامنية والاعتصامات من كل الفئات وهناك الخلل في قانون العلاقة بين اطراف العمل، وربط الاجر بالانتاج.. والاتفاق علي الشروط الجزائية.. لذلك فان المطلوب قانون جديد للعمل فعال، ويحدد الملكية هل هي كاملة ام حق انتفاع لفترة محددة؟ وقبل كل شيء نحتاج الي قانون للمعلومات للتعرف علي حقيقة معدلات التضخم والاوضاع المالية والاقتصادية، والمؤشرات التي تمنح المستثمر القدرة علي التنبؤ. وقد عايشت مراحل التحول الاقتصادي في مصر منذ عام 95 بدءا بدور القطاع الخاص، ثم التأميم والتمصير عام 61 الذي امتد الي المصانع والبنوك، مما ادي الي هروب رأس المال من مصر.. وشاركت في مباحثات التعويضات التي جرت مع مختلف دول العالم التي كان لها استثمارات في مصر، وقاد هذه المباحثات المرحوم الدكتور عبدالمنعم القيسوني، والدكتور حامد السايح، وزكريا توفيق عبدالفتاح.. وكانت حقا مرحلة عصيبة. وحققت قواتنا المسلحة نصر اكتوبر العظيم عام 37 الذي تحملت من اجله مصر ارواح الشهداء، وعشرة ملايين دولار كل طلعة شمس لاقامة حائط الصواريخ، واعادة بناء الجيش.. وبالاستعداد والتخطيط السليم والتضحية وعون الله تحققت المعجزة. وجاءت مرحلة الانفتاح الاقتصادي بدعم من التشريعات، وتوالت الاستثمارات الاجنبية من كل دول العالم بعد ان تحقق لها الاطمئنان والاستقرار.. وارتفع معدل النمو الذي ذهب الجانب الاكبر منه الي »اللصوص« والمستغلين لمناصبهم. وبعد ثورة 52 يناير سقطت الاقنعة.. وانتهز البلطجية وغيرهم الفرصة وحدث الركود الاستثماري.. وقد اعجبني الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية عندما اوضح للعالم ان احكام الغاء تراخيص المصانع، هي تتعلق »فقط بين طرفين وليست مجرد سياسة دولة« ومن هنا يتعين التوعية من خلال المسئولين في هيئة الاستثمار وتحركهم في مراكز الاستثمار والتأكيد علي التزام مصر بالحرية الاقتصادية. وحول رؤية الدكتور حازم لقانون الضريبة العقارية قال انه اقترح اعفاء المسكن والمتجر الخاص إلي 3 ملايين جنيه وتوجه ايرادات الضريبة العقارية مستقبلا بواقع 05٪ للخزانة العامة و52٪ للمحليات حتي تحصل علي حقها العادل في التنمية، والباقي للعشوائيات، ويتوقف الاخذ بهذا الاقتراح بدراسة المنظومة كلها املا في تطبيق القانون الجديد الذي قد يتأجل لحين اصدار اللائحة التنفيذية.. وكشف نائب رئيس الوزراء ان القانون ينص علي حق الملكية لكل من وضع اليد علي الارض لمدة 51 سنة وتم توصيل المرافق اليها. وان من يتابع الاحداث عن قرب يجد اننا امام امرين كلاهما مر، الاقتراض الداخلي ووجود عجز في الموازنة 72٪، والاقتراض الخارجي الذي يتسم بارتفاع سعر الفائدة مع الازمة العالمية الجديدة وقصر مدة السداد، ومن هنا يجب الحذر واختيار المدة الاطول، وسعر الفائدة الذي يقترب من المنحة وقدرتنا علي السداد وتوفير السيولة. ان المرحلة الحالية حقا تتسم بالحرج الشديد في ظل الاقتصاد الحر ليتجاوز الازمة ولن يتحقق ذلك الا بالامن والاستقرار وجذب الاستثمار.. ويتوقع الدكتور الببلاوي ان هذه المرحلة لن تقل عن 81 شهرا يتم خلالها تحقيق مطالب الثورة بدءا من الديمقراطية والحرية وبذل الجهد لبناء مصر الجديدة والله اعلم.. والوفاء بالمطالب الشخصية. ان الايام القادمة ستكشف بكرة حيحصل ايه؟ كلمات: بعد احداث ماسبيرو كلنا خاسرون.. والعزاء لكل الضحايا المصريين.. والله المنتقم لان هناك من لا يريد لهذا الوطن المكانة التي يستحقها.