منذ حوالي أربعين عاما، اعتادت عائلة محمد طه »45 عاما» علي استقبال الرسائل البريدية من الأقارب خارج مصر، فتجمعت لديهم طوابع البريد من دول مختلفة بعد أن كان يحتفظ بها الأب، فبدأ محمد وهو في الخامسة عشرة من عمره جمعها وتخزينها فتحول الأمر لديه إلي هواية والبحث عن الجديد والمختلف منها، وهو ما دفعه إلي القدوم من موطنه بالإسكندرية إلي ميدان العتبة بوسط القاهرة لزيارة متحف البريد المصري الذي يضم أول وأقدم الطوابع البريدية الخاصة بمصر ودول أخري عديدة بالإضافة إلي رسائل وخطابات نادرة. كانت عبارة »في انتظار الجواب القادم» في نهاية الرسالة هي سمة التواصل بعد الانتظار شهورا لاستلام بريد آخر، ويري محمد أن طابع البريد يعد ضمن القيم التاريخية والمعلوماتية للدولة، لكن ثقافة جمع الطوابع والاهتمام بها توجد في الدول الأوروبية أكثر من مصر، حيث توجد في لندن الجمعية العمومية لهواة جمع طوابع البريد، بالإضافة إلي مؤتمرات البريد التي تقيمها بعض الدول، ويقول »كنت بعرف معلومات عن الدول من خلال طوابع بريدها علي مدار فترات مختلفة، وتشعرني بلف الكرة الأرضية وأنا قاعد علي مكتبي»، ويفتقد محمد صناديق البريد التي أصبح من النادر رؤيتها في الشارع هي وساعي البريد بهيئته وزيه الخاص، بعد أن حلت محلها الرسائل الإلكترونية التي تستغرق ثواني فقط لتوصيل ما يريده الشخص. ويضم متحف البريد لوحة مكونة من 15 ألف طابع بريد مكونة صورة الهرم وأبو الهول، وهي اللوحة التي أمر الملك فؤاد الأول بتجميعها عام 1910 وأهداها لابنه الملك فاروق حيث كانا من هواة جمع الطوابع، وتم وضع تلك اللوحة في متحف البريد الذي أنشأه فؤاد الاول عام 1934 أثناء مؤتمر البريد العالمي العاشر لتعريف الناس بخدمات البريد، وافتتحه الملك فاروق للجمهور عام 1940 بعد وفاة والده. واختلفت وسائل نقل البريد علي مدار السنوات، وكان أولها الحمام الزاجل الذي ثبت أن الفراعنة أول من استخدموه، كما اهتم به الملوك أيضا وتم استخدامه في الحربين العالميتين الأولي والثانية من خلال حظائر في أماكن مخصصة لنقل الرسائل بين الخطوط وبعضها، ويقول محمد بكري مسئول بمتحف البريد إن اللوحات الموثقة توضح طريقة استخدام الحمام الزاجل الذي كان يعرف الاتجاهات عن طريق حاسة الشم فكان بمثابة التتبع وتحديد الأماكن بالنسبة له فيقوم بتوصيل الرسالة ثم يعود مرة أخري لموطنه. وكانت مصر من أوائل الدول التي شاركت في اتحاد البريد العالمي عام 1879، وأهداها الاتحاد الكثير من الميداليات الخاصة بالبريد وأشكال الطوابع المختلفة، وهي موضوعة في المتحف إلي وقتنا هذا، كما يحوي المتحف أيضا أول ثلاثة خطابات أرسلت في مصر في فترة الثلاثينيات وكانت بين القاهرة وقبرص بوسيلة البريد الجوي من خلال الطائرات، بالإضافة إلي جهاز التليفريك الذي استخدم في نقل الطرود في الأماكن غير الممهدة كمنطقة جبل عتاقة في مصر وكان ذلك فترة الثلاثينيات.. ولساعي البريد زي مخصص اعتمده الخديو إسماعيل أثناء زياراته لأحد مكاتب البريد، ويحتفظ المتحف بملابس الساعي وموظف البريد الشتوي والصيفي وأشكالها التي تطورت علي مدار السنوات، بالإضافة إلي الأدوات التي كانت تستخدم في فتح الرسائل والطرود والصناديق. ويعد زوار المتحف من هواة جمع الطوابع، والمثقفين ممن يريدون معرفة تاريخ البريد بالإضافة إلي رحلات أطفال المدارس، ويري محمد بكري أنه رغم تراجع استخدام البريد إلا إن البريد المؤسسي مازال مستخدما، وكما اختفت بعض الخدمات، هناك أخري مازالت موجودة مثل الخدمات الاجتماعية، المالية والجماهيرية كالمعاش علي سبيل المثال.