17 فبراير 2026.. الذهب يهبط 75 جنيها وعيار 21 يسجل 6575 جنيها    النائب محمد زين الدين يحذر من الاستيراد العشوائي بعد تسهيل الإجراءات وتعديل سجل المستوردين    الحكومة تعلن افتتاح 360 معرض «أهلًا رمضان» لتوفير السلع بأسعار مخفضة    الزراعة: "بحوث الصحة الحيوانية" يتحول إلى مرجع دولي ببروتوكول مع "إيجاك"    خامنئي ل ترامب: أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزا عن النهوض    وزير الخارجية يجتمع مع وزراء كينيين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال إدارة الموارد المائية    مصر و7 دول عربية وإسلامية تدين القرارات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة    الضفة.. مستوطنون يهجرون 15 عائلة فلسطينية من الأغوار    وفاة والدة فتح الله نجم الزمالك السابق    وكيل سوبوسلاي يرد على تكهنات ارتباطه بالانتقال ل ريال مدريد    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    نشاط ملحوظ للرياح وتوقعات بسقوط أمطار خفيفة في الإسكندرية    إحالة أخصائية اجتماعية ومدير مدرسة بالشرقية للمحاكمة التأديبية في واقعة تحرش بتلميذ    عاجل من الإفتاء بشأن موعد صيام أول يوم في رمضان    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمتهمين بالإتجار فى الشابو بسوهاج    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف البحر الأحمر للمؤذنين: إلتزموا بمواعيد الآذان فى رمضان وقابلوا المصلين بوجه بشوش    هانز فليك: جيرونا استحق الفوز ولا تعليق على التحكيم    قبل الجولة الثالثة فى جنيف.. ترامب يدعو أوكرانيا للعودة إلى محادثات السلام    محافظ الغربية يجتمع مع رؤساء المراكز والمدن عقب توليه المسئولية    سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنوك المصرية بتعاملات اليوم الثلاثاء    المركز الثقافي لتعليم اللغة العربية ينظم احتفالية «رمضان يجمعنا» للطلاب الوافدين    الحبس سنة لسيدة ضربت جارتها بسبب لهو الأطفال في الشرقية    مصرع شخصين فى حادث انقلاب سيارة نقل بطريق أسيوط الغربى    تحقيقات موسعة تكشف تفاصيل واقعة تحرش بتلميذ داخل مدرسة بالشرقية.. تقاعس الأخصائية الاجتماعية ومدير المدرسة عن اتخاذ الإجراءات والنيابة الإدارية تحيلهما للمحاكمة وتطالب بضرورة تفعيل منظومة كاميرات المراقبة    بالتزامن مع المفاوضات..مناورات إيران فى الخليج رسالة تهديد صريحة للأمريكان    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    تكريم رموز التجربة المؤسسة في الدورة الثلاثين ل سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت    رنا طارق تكشف كواليس صادمة عن زواجها من محمود حجازي    إياد نصار: أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية على مسلسل صحاب الأرض    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    صيام الجوارح.. فلسفة الكف لا الجوع    هل شرب الماء في السحور بكميات كبيرة يمنع العطش أثناء الصيام؟ معهد التغذية يجيب    صحة البحيرة تندب ممرضين للتدريب بمستشفى الصدر في دمنهور    الجيزاوي: جامعة بنها دخلت قائمة الأفضل عالميا في العلوم الزراعية لهذه الأسباب    نزع ملكية أراضي وعقارات لتنفيذ مشروع إزدواج طريق «شربين – بسنديلة – بلقاس» بالدقهلية    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    رشا سامي العدل بعد أزمة والدتها الأخيرة: حقك عليّ يا ست الكل أنا السبب    هل اقترب موعد إجراء انتخابات المجالس المحلية؟ إسكان الشيوخ تجيب    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ نائب محافظ المنوفية عقب تجديد الثقة في منصبه    جامعة العاصمة تنظم ندوة تعريفية بالمشروع الوطني للقراءة    وزير الصحة يناقش مشروع موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي    وزير الخارجية يسلم رسالة خطية من الرئيس السيسي لنظيره الكيني    وزيرة التضامن: تقديم مليون وجبة للأشقاء الفلسطينيين فى غزة خلال رمضان    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    ضبط سيدة متهمة بفرض «إتاوة» على سائق سيارة ميكروباص بأحد الطرق في الإسكندرية    إذاعة رمضان تعود بقوة من قلب ماسبيرو... 10 مسلسلات درامية تعيد أمجاد الراديو وتجمع كبار النجوم في موسم استثنائي    الصحة: إنهاء معاناة 3 ملايين مريض ضمن مبادرة قوائم الانتظار بتكلفة 31 مليار جنيه خلال 7 سنوات    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الثلاثاء 17فبراير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    واشنطن: حجم طلبات شراء الأسلحة الأمريكية بلغ 900 مليار دولار    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 17 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    أضا: بيان الأهلي حول أحداث مباراة الجيش الملكي بيقول من خلاله «أنا كبير»    طريقة عمل الأرز المقلي بقطع اللحم على الطريقة الآسيوية    جراحة مجهرية ببنها تنقذ رضيعاً من عيب خلقي بالمريء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. سيف الدين الثائر الصامت الأستاذ بجامعة العلوم الإسلامية »بفرجينيا« يتحدث للأخبار:الدولة الدينية بدعة غربية .. ولا يوجد دولة مدنية !
محاگمة مبارك العلنية جزء أصيل من مطالب الثورة انضمام هيئة قضايا الحكومة في الدعوي ضد الرئيس السابق .. مفاجأة !
نشر في الأخبار يوم 06 - 08 - 2011

د.سىف الدىن عبد الفتاح اثناء حدىثه »للأخبار« د. سيف الدين عبد الفتاح أستاذ »النظرية الإسلامية السياسية"« يعتبر أحد أنبه تلامذة د.حامد ربيع،..رسالته في الماجستير وفي الدكتوراه تناولت النظرية السياسة " فكر سياسي إسلامي"..قدم العديد من الإسهامات في بناء المفاهيم في الفكر السياسي الإسلامي..يعمل حاليا أستاذاً بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة ومستشارا أكاديميا للمعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة. وعضو هيئة تدريس بجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بفرجينيا.
أطلق عليه "الثائر الصامت" لعمله الدءوب وثورته الكامنة في بطون مؤلفاته التي تحارب الكثير من الخرافات السياسية ويؤصل للفكر السياسي الاسلامي.. من أهم مؤلفاته وأعماله.. التجديد السياسي والواقع العربي المعاصر: رؤية إسلامية. - بناء المقاييس والتراث السياسي الإسلامي وقياس الفساد نموذجا لدي ابن خلدون. - حول المنهجية الإسلامية: مقدمات وتطبيقات. - في النظرية السياسية من منظور إسلامي.. وكتب العديد من الدراسات والأبحاث حول تجديد التراث الإسلامي، وبناء المفاهيم، كما عمل علي بناء النماذج أيضا وساهم بعدد من الأبحاث في علم المستقبليات..وقدم نموذج أدب النصيحة كنقد للواقع المعاش. نموذج الأزمة: كشفها، رؤيتها وكيفية الخروج منها. نموذج فكرة المهداوية والتأرجح بين البشارة والأسطورة. نموذج التأصيل النظري للسنة في فكر ابن خلدون.
أخيرا تقابلت مع د. سيف الدين عبد الفتاح في ندوة عقدت بمعهد التخطيط القومي مركز الدراسات البشرية التابع لوزارة التخطيط..الندوة جاءت تحت عنوان" الشخصية المصرية وبناء مشروع النهضة تأملات علي مرجعية ثورة 52يناير.. طلبت منه إجراء حديث مع "الأخبار" خاصة إننا في حاجة ماسة لسماع آراء الدارسين الجادين للثقافة الإسلامية السياسية -إن صح التعبير- والدارسين للعلوم السياسية الحديثة..ومن كان أفضل منه..لبي الدعوة سريعا لكن مشاغله حالت كثيرا دون اللقاء حتي سنحت الفرصة وجاء الحديث التالي:
كيف يري أستاذ السياسة محاكمة مبارك العلنية من مطالب ثورة يناير؟
الأمر المؤكد أن ما حدث من محاكمة مبارك العلنية جزء أصيل من مطالبات كثيرة لثورة يناير..والناس لم تكن مطمئنة من جدية المحاكمات ولا حتي من النية لعقدها.. والمحاكمات مرت بأكثر من مرحلة.. الأولي أن الناس كانت فاقدة الثقة أصلا في أن تتم محاكمة رموز النظام السابق خاصة لرأس النظام حسني مبارك الذي يشكل قمة هرم النظام.. والمرحلة الثانية هي إحالته لمحكمة الجنايات وحبسه علي ذمة القضايا بداية من الكسب غير المشروع حتي اتهامه بقتل المتظاهرين السلميين.. المرحلة الثالثة هي التي نعيشها حاليا ورأينا فيها مبارك داخل قفص الاتهام علانية.. والملاحظ علي المراحل الثلاث انه كان ما بين كل مرحلة وأخري فجوة ثقة تعلقت بأن الناس لم تكن متأكدة أن المحاكمات ستتم حتي نهايتها.. وإلي الأمس كان الناس ما بين مصدق ومكذب.. لكن أظن أن المجلس العسكري قد حزم أمره وحسم الأمر بأنه لابد من محاكمة رأس النظام وأولاده علانية لتحقيق العدالة ودولة القانون بمحاكمة شاهدناها جميعا..وأظن أن المراحل الثلاث السابقة تدلنا علي اصل عدم الثقة الموجود بين الناس.
هل التباطؤ في سير المحاكمات الذي أشرت إليه كان متعمدا؟
لا أستطيع أن أقول أن التباطؤ كان متعمدا لأنه أمر يدخل في النوايا.. لكني أستطيع القول إن المجلس العسكري ليس علي قلب رجل واحد فهو يتكون من 91 فردا وبالتأكيد في داخله تتمثل تيارات متعددة.. وهذه هي قوانين التعدد.. وقوانين التعدد دائما ما تضعف اتخاذ القرار والجميع يشارك في القرار سواء بالسلب أو بالإيجاب..فهناك تفاوت في الرؤي وليس فقط في المحاكمات وحتي في نظرتهم للثورة..!
لماذا لا يقدم مبارك للمحاكمة عن جرائمه السياسية؟
أظن أن هناك حديثا يجري حاليا حول ضرورة محاكمة مبارك عن تهمة الإفساد السياسي وتخريب الاقتصاد القومي للبلاد.. كما برزت في الآونة الأخيرة تهمة جديدة بحكم القانون والدستور وهي تهمة "خيانته للأمانة" وأظن أنها تهمة لو ثبتت سوف تكون مدوية.. وفي نية البعض تقديم أدلة علي كل تلك الاتهامات.. وانضمام هيئة قضايا الحكومة لمحاكمة مبارك كان مفاجأة مدعية انه خرب الاقتصاد وطالبوه وأعوانه بحوالي مليار جنيه تعويضا مؤقتا.. ويتم بعد ذلك تحديد التعويض بمليارات الجنيهات.. وحين عرضوا طلباتهم أكدوا أن التخريب حدث للاقتصاد من جراء الذين افسدوا سمعة مصر ومكانتها.
لكن هناك من يري أن مبارك ضحية فقد جاء علي نظام يؤله الحاكم ففعل ما فعل؟
لو جعلت من رأس النظام ضحية يكون هناك مشكلة في النظر للأمور.. لان بعض الناس يرون ان بطانته هي التي فعلت ذلك وهو لا يعلم.. وهذه مصيبة كبري انه لا يعلم.. فليس معقولا أن تعطيه كل هذه الصلاحيات والاختصاصات والمسئوليات ويكون بعد ذلك غير مسئول عما حدث في عهده..وهذا ينطبق عليه القول أن كنت تدري فهي مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
كمحلل سياسي كيف تري ما حدث في "جمعة لم الشمل" الأخيرة؟
أظن أن "جمعة لم الشمل" كان لها من السلبيات أكثر من الايجابيات..ولا نستطيع أن نفصل ما حدث فيها عن مسار عام في الجمع الماضية.. فقد لاحظنا حشدا إعلاميا طول الأسابيع الثلاثة السابقة عليها أي قبل جمعة لم الشمل.. واعتصامات أيضا بالميدان كانت تقوم بها ما يسمي بالقوي الليبرالية.. وتمارس هذه القوي ضغطا علي المجتمع.. وتصادف ذلك مع تشكيل الحكومة فكانوا هم يشكلون الحكومة ويختارون الوزراء ويحددون من يأتي ومن لا يأتي..وتزامن معه حشد إعلامي من خلال الفضائيات والصحف المستقلة ..فأظن أن هذا الحشد الاعلامي والعددي لمدة الأسابيع الثلاثة ..وما حدث بعد ذلك في الجمعة الأخيرة من جانب السلفيين لا يمكن تحليله الا من خلال سياسة الاستقطاب العام الذي بدأ كلغة بين الأطراف المختلفة..!
وهنا أدعو بضرورة التخلص من سياسة الاستقطاب والاستبعاد وان نحقق جملة من سياسات الاستيعاب المتبادل لكل منا في إطار من التشاور والنقاش والقدرة علي التفاوض وممارسة الديمقراطية الحقيقية وهي قبول الآخر حتي مع اختلاف الآراء والتوجهات والتعددية.. أظن أن هناك مشاكل جوهرية في هذا الموضوع..لابد من إدراك أن التحرير يسع الجميع بتياراتهم المختلفة وتوجهاتهم المتعددة.
ومن الجائز ان موضوع المحاكمة العلنية تأتي بثمارها في هذا السياق لأنه كان هناك قوي سياسية تحالفت ضد اقامة الدولة الدينية وقامت تحالفات مضادة.. والقضية ليست في التحالفات والتحالفات المضادة أو ما يسمي صدام التحالفات بين القوي السياسية المختلفة ولكن في قدرة استيعاب من في الخريطة السياسية علي أرض مصر.. كما كانت تستوعب داخل ميدان التحرير وان تستوعب داخل المجتمع وداخل خريطة صناعة القرار في مصر والتأثير.. ليس لأحد ان يستبعد احدا مادام موجودا في المجتمع هذا هو ما يحكم الذين يتنوعون في تيارات فكرية وسياسية مختلفة في هذا الاطار..هذا هو الأمر الذي نحن بصدده.
وكمحلل سياسي محايد اقول ان الاعتصام في فترته الأخيرة كان له من السلبيات أكثر من الايجابيات ومن ثم بين هذا وذاك بين الحشد الاعلامي والحشد العددي تأتي مفردات الاستقطاب وتنتشر بشدة في هذا الإطار وهذا المقام وهذا شئ اري انه مؤشر خطير..ولتفسير ما حدث نستعير من آراء الدكتور حامد ربيع ما يفسر الظاهرة الجماهيرية السابقة فيقول في مادة الرأي العام "الظاهرة الجماهيرية لا عقل لها وهي شديدة الالتهاب ومن الصعب التحكم فيها.." وأظن أن جمعة لم الشمل كان يصعب التحكم فيها..وانه لم يكن وضعا طبيعيا في هذه الجمعة.
الدولة الدينية
بالمناسبة..ما موقع الدولة الدينية في الفكر السياسي الاسلامي نظرا للمطالبات العديدة التي تنادي بها؟
الفكرة التي تتعلق بالدولة الدينية والدولة المدنية ذات خصوصية شديدة ووجدت في الخبرة الغربية.. والدولة الدينية" الثيوقراطية" تحديدا وجدت في الفكر الغربي نظرا لأن الكنيسة قد لعبت دورا خطيرا في حياة المجتمعات هناك من ناحية محاكم التفتيش وإهدار قيمة العلم والتحريض علي قتل العلماء وحدثت فيها العديد من السلبيات.. وأظن أنه حينما يدخل الدين في مناطق ليست له يؤدي ذلك إلي حالة من الافساد..!
وأنا أري بالتأكيد أن الدين يتميز عن السياسة.. ولست مع فكرة ان الدين ينفصل عن السياسة.. فيستطيع الدين أن يقدم عناصر مهمة جدا لتحفيز التنمية.. ويمكن ان يكون له اثر كبير جدا في إبراز طاقات غاية في الأهمية.. القضية تتعلق في أن ترشد هذا الوجود المتعلق بالظاهرة الدينية وهي تساعد في تحقيق لحمة المجتمع من جانب.. والثاني الحفز في عملية التنمية.. واظن انها مسألة مهمة جدا في هذا السياق.. وليس هناك في أدبيات الفكر الغربي ما يسمي بالدولة المدنية..لكن هناك مايسميcivil state وتكتب ال sصغيرة مما يعني انها "الحالة المدنية" التي تكون عليها الدولة وليس هناك الدولة المدنية.. لو كانت قد كتبت ال Sكبيرة تكون بمعني دولة.. لكنها لا تكتب بهذا المدلول في الأدبيات السياسية الغربية.. مما يعني الحالة المدنية يعني حالة الدنيا والمعاش وأحوال وأمور الناس كما عرفها حتي ابن خلدون في مقدمته الشهيرة وقال: ان الإنسان مدني بطبعه يعيش متعاونا مع غيره..والدولة الدينية هي التي تستند إلي حالة من حالات الحكم الالهي فلا يتصرف الحاكم الا بالوحي الالهي وهذه الدولة الدينية بممارستها السلبية لم تكن إلا في الخبرة الغربية..وليس في العالم الاسلامي رجال دين ولا دولة دينية..والإنسان لا يستطيع العيش بدون السياسة ومن ثم كان للحضارة الإسلامية تراث سياسي..والبحث لابد ان يكون في الدولة الدينية والدولة المدنية إنما في الدولة العادلة والدولة الظالمة..ان الله يقيم الدولة العادلة مع الكفر وتزول الدولة المسلمة مع الظلم مناط الدولة هو العدل والظلم وهي مسألة خطيرة في الحكم الراشد!
كيف يستخدم البعض الدين لتسويغ سياسته المستبدة ؟
منظومة الاستبداد كما تحدث عنها المفكر الكبير الكواكبي لها مظاهر كثيرة اليس منها استخدام الممارسة الدينية فقط..ويمكن استخدام الدين لتسويغ استبداد السلطة بنوع من التأويل ودخول المصالح علي الخط..فمثلا محاولة البعض أن يصور مسألة الفقر والغني كأنه قدر مقدور من الله.. وهذا خطر كبير جدا.. فسيدنا عمر قال ((لا قطع في جماعة)) وقال علي بن أبي طالب (( ما جاع فقير إلا بما متع به غني)) هذا هو المعني هو مكافحة الفقر وانه ليس قدرا إلهيا كما يصوره البعض..ونجد بعض المستبدين من الناس من يقولون "بالجبرية" ..ويقولون إن الجبرية التي استخدمناها بأمر الله وقتلنا بأمر الله.. وحكمناكم بأمر الله وفسدنا بأمر الله.. فالذين استخدموا معني الجبرية استخدموه فسادا لتسويغ استبدادهم وغطاء للسلطة المستبدة وفسادا في الأرض.. والله تعالي يقول"ان الله لا يحب المفسدين".
وكيف نفسر دعوة من يرون الإصلاح بمقولة" لا يصلح آخر هذا الزمان إلا بما صلح به أوله"؟
اري انه يقصد به المنهج.. بمعني منهج التعامل مع سنن الاصلاح.. وان الاصلاح لا يأتي هكذا دون فعل ونية مسبقة ودون مصلح والمنهج الاصلاحي نفسه بطبيعته جماعي..لايمكن مثلا ان نفعل مثلما فعلوا تماما في زمانهم وبيئتهم وظروفهم..لكن نأخذ بالمنهج فقط.. ففي الاصلاح يجب ان يتكاتف الفرد مع غيره حتي يمكن ان نحقق اصلاحا ناجزا ناجعا.. هذا هو المقصود ولا نستطيع بأي حال من الاحوال اعادة عقارب الساعة للوراء.. التجارب لا تستنسخ.. فكل تجربة لها معطياتها ولها سياقاتها الخاصة وظروفها التي لابد تؤخذ في الاعتبار.. وهذه من الامور التي لا يجب اغفالها..! فنمط الحياة اختلف..والاسلام يمكن ان يستوعب كل انماط الحياة والتغيرات لكن لابد ان يكون هناك اجتهاد مستنير وتجديد اصيل حتي نستوعب منجزات العصر ونستخدم المنهج الاصلاحي ولا نستنسخ التجارب دون مراعاة البيئة والظروف المتغيرة..وحين تقف علي دراسة التراث لابد ان تقف علي المناهج..واظن ان هذا المقصود بمقولة "لايصلح هذا الزمان الا بما صلح به اوله"
مربع حماية الثورة
د.سيف ماذا تقصد بنظرية "مربع حماية الثورة" التي أشرت إليها في مؤتمر "تأملات حول ثورة يناير" الأخير بمعهد التخطيط ؟
الموضوع بسيط ..فالثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير نموذج يتمتع بقدر لا بأس به من الفرادة والخصوصية.. ومن أهم ملامحها تلك الفرادة هو المربع الذي أسهم بأدوار في انجاز الثورة في مرحلتها الأولي فضلا عن أدوار أخري مكملة تتعلق بحماية الثورة من أعدائها وحماية مكتسباتها تمثل ذلك المربع في قوائمه الأربعة: الشعب والشباب والجيش ممثلا في مجلسه العسكري وأخيرا تقع الحكومة لتكتمل أضلاع مربع حماية الثورة ومكتسباتها..ويحسن في البداية أن نؤكد علي أمور زرعت حالة من عدم الثقة بين هذه الأطراف الأربعة تعود معظمها لسببين رئيسيين.. الأول فجوة المعلومات التي تشكل أزمة اتصال بين الأطراف الأربعة ( الشعب والشباب والجيش والحكومة) وهو أمر يشير إلي مشكلة الشفافية في انسياب المعلومات لدي الجميع ..نري في وقت من الأوقات الصمت المطبق هو سيد الموقف وفي القواعد التي يجب أن يمتثل إليها.. إنه يؤخر البيان عن وقت الحاجة إليه..سكوت حيث يجب البيان .. وكلام حيث يجب السكوت.. هذا التقدير الاساسي يجعل للمعلومة التي تقال أدوارا في توقي الفتنة وحالة الشك وعدم الثقة.. المعلومات تميط اللثام عن كثير من الأمور التي يجب أن يعلمها الكافة في ظل هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة.
ربما كان حبس المعلومة في الظروف الراهنة واجبا حتي لا تحدث بلبلة؟
تقاليد حبس المعلومة أو احتكارها أو تزييفها أو إتباع منهج التهويل أو التهوين ..إنما هي أساليب ولي زمنها..اتبعها النظام البائد ليحكم منظومة استبداده وتحكمه ..وممارسة هذه التقاليد الفانية والسلبية أمر لا يمكن تحمله أو استمراره خاصة في مرحلة انتقالية دقيقة يجب أن تتسم بالشفافية في تحديد الأدوار لشعب طال انتظاره لنيل كرامته والتمكين لحريته..ولشعب جففت فعالياته عن عمد وصارت بطالة الشباب عنوانا لمرحلة سابقة..سجن البطالة لم يعد يحتمله اي احد من الشباب..وطاقات الفاعلية والإسهام في كل شيء وقت ساعته والجيش يتعرف علي دوره في حماية الثورة ومكتسباتها كرصيد تاريخي لمؤسسة عسكرية في مصر..وقيمة مضافة بموقفه إبان الثورة في انحيازه للشرعية الشعبية التي انطلقت في ثورة 52 يناير لتبعد عنها من شعب عظيم احتضن شرارة الشباب فمثل الرصيد والخزان من الميدان وفي الميدان ليبعد هذا المربع وبكل هذه التجليات عن حماية هذه الثورة في أدوارها ومكتسباتها وبلوغ مطالبها ومواجهة تحدياتها معا في حضور هذه الأركان ليعتمد أصول الثقة الواجبة بين الأطراف الأربعة تغذيها حركة الاتصال المناسبة والمعلومات الصادقة وحالة الشفافية الواجبة.
فائض كلام
وبعد فجوة الثقة هل هناك فجوات أخري يجب سدها بين مربع الثورة؟
هناك فجوة الآليات وهي فجوة تنتج من جراء أن من بيدهم القرار والسلطة وعملية التنفيذ بجناحيها( الجناح العسكري المتمثل في المجلس الأعلي للقوات المسلحة والجناح المدني المتمثل في الحكومة ومجلس الوزراء المتعلق بعملية تسيير السياسات ومواجهة التحديات وإدارة الأزمات) من بيدهم القرار والسلطة متأخرون في استجاباتهم يعملون بقدر من التراخي الذي يشكل عناصر تفكير محتقن مرشح للانفجار.. إن الكلام حول سياسات بدون آليات هو فائض كلام لن يؤتي أثرا ولن يبلغ هدفا ولن ينتج فاعلية..الآليات هي مقدمات الواجب..وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب..ووجود الآليات هو أمر من صميم نبل الأهداف وبلوغ المقاصد..ومن يقول إن المقاصد والأهداف تتحقق بذاتها فهو إما غافل عن معاني الوسائل التي لا يتم الواجب إلا بها أو ماكر يحاول إضاعة الوقت وتمرير الأمر من دون عمل علي الأرض يترجم ثمرة حقيقية في حياة الناس..الآليات جزء من وضوح الخطة ومؤشر علي حسن النوايا وهي عنوان الكفاءة في مواجهة التحديات وإدارة الأزمات والوصول للغايات.
ثمار عاجلة
هل يعني ذلك وجود تراخ وتباطؤ في منجزات الثورة؟
هناك استجابات بطيئة ومحاكمات علي التراخي..إن الشعب والشباب لابد أن يشعروا بثمرة ثورتهم علي الأرض عاجلة غير آجلة..عادلة غير ظالمة والعدالة الناجزة لابد ان تكون نتيجة آليات قادرة علي الوصول إلي أهدافها من أقرب طريق ومن كل طريق ولذلك الوسائل التي يمكن الارتكان إليها ليس هذا وقت البيان فيها..وفجوة المعلومات التي اشرنا إليها آتية من المرسل الذي لا يرسل الكم الواجب من المعلومات للطرف المستقبل (الشعب والشباب) فتركه منها للحيرة والغموض الذي يتطور إلي حالات القلق والتوتر والاحتقان ينعكس علي مناخ للإشاعة كل ذلك يورثه حالة متفجرة من عدم الاستقرار والاطمئنان وشيوع حالات الشك وعدم الثقة..وتبدو الأمور في بيئة تغذي ذلك من تصادم رؤي وحال استقطاب فكري وسياسي ومؤشرات انفلات أمني يطل برأسه كل حين ليقول أن الأمن لم يعد مرة أخري إلي ربوع مصر وثغرات تستغلها الفلول من ثورة مضادة تتحرك لحماية مصالحها وقابليات للثورة المضادة فينا في شعب مصر..والخارج الذي يريد أن يجد طريقا للتسلل منه.
د.سيف..كيف تم تدريس تخصص "الفكرالسياسي الإسلامي" في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية؟
الفضل يعود إلي أستاذنا د. حامد ربيع الذي كان يري دائمًا أن هذه الأمة لا يمكن أن تنهضَ إلا في إطار التعرف علي المعاني التي تتعلق بالغرب وتمثلها.. ولكن ضمن التعرُّف علي جذور المعارف التي تتعلق بتراثنا الذي يحفز قضية الهوية لدينا.. ومِنْ ثمَّ كان دائمًا يسير علي هذين القدمين بتوازن غاية في الأهمية.. وحينما اطلع وقرأ التراث الغربي لم يطلع أويقرأه ناقلا وإنما قرأه متمثلا.. وأظن أن قراءته جاءت فريدة.. وقرأ هذه القراءة المتمثلة والناقدة بعد ذلك الأستاذة الدكتورة مني أبو الفضل - رحمة الله عليها - والأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، فبدا هذا التوازن في المعرفة يقدم رؤية معرفية عميقة ورصينة فعلا تستطيع أن تُحدث عملية التغيير.
هل كانت هناك صعوبات واجهت الدكتور حامد ربيع في إنشاء هذا التخصص؟
أكيد أنه في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لم ينشأ بسهولة، وأكيد أنه كانت هناك بعض المعوقات وبعض المسائل التي تتعلق بأن هذا ليس مكانه كلية الاقتصاد،..أكيد كان هذا موجودًا.. ولكن أيضًا كان له من المسهلات خاصة من أستاذنا الدكتور حامد ربيع.
في عملك في جامعة هيئة التدريس بجامعة العلوم الإسلامية "بفرجينيا كيف وجدت موقع الشباب؟
الشباب هناك ممكن تماما خاصة في السنوات الأخيرة..بعدما أحس المجتمع بوطأة الشيوخ والدليل تمكين "اوباما" أخيرا وهو شاب من سدة الحكم..والشباب هناك يوضع في مواقع المسئولية..واظن ان شبابنا لا يقل عنهم ولابد من اتاحة الفرصة أمامه ويتم تمكينه من صناعة مستقبلة ولا نتركه نهبا للبطالة كما تعمد ذلك النظام السابق وبقلب بارد..والمجتمع الشاب مجتمع بطبعه منفتح علي التجارب العالمية وهذا ما حدث وجعل شباب يناير يقوم بثورته نتيجة التحامه بالعالم وإطلاعه علي التجارب العالمية..ودعني أقل لك ملاحظة فشبابنا المسلم هناك يأتي ومعه عاداته وتقاليده ولا يريد ان ينخرط في المجتمع ويتعرف علي المستجدات النافعة والتي تساهم في صنع الحضارة انهم منغلقون تماما علي أنفسهم.
هل من كلمة لرجل الشارع الحامي الحقيقي للثورة والتي قامت من اجله؟
نحذر من ثورة التوقعات لديه.. فرجل الشارع يظن ان الثورة قامت من اجله فقط.. والحقيقة ان هذه الثورة قامت من اجل الشعب المصري كله.. وان المطالب الخاصة أو الفئوية رغم ان لها وجاهتها لكن لابد ان تسكن في إطار خطة كلية واستراتيجية لهذا البلد حيث تحقق عملية إصلاح شامل وليس جزئيا..واناشده: كن مع الثورة حاميا لسياستها لتحقيق شعارها "الذي اطعتمهم من جوع وآمنهم من خوف" ولحماية من قامت من اجله من الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية..وحتي لا نعطي فرصة للثورة المضادة ونحميها لانها ثورتنا جميعا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.