ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين من ولادة متعثرة للتشكيل الوزاري، يستدعي اكثر من ملاحظة.. كل هذا التعثر لماذا؟ وكل هذه الترشيحات والاعتذارات والمشاورات 68 مرشحا ل81 وزارة خلال اسبوعين!! انتقل رئيس الوزراء (د. عصام شرف) مرتين الي مستشفي دار الفؤاد بعد ان ارتفع ضغط الدم؟! تأخر حلف اليمين الدستوري لمدة يومين!! وكان قد تم الاعلان عن اختيار وزراء ثم الاعتذار عنهم بعد تصاعد الاعتراضات ضدهم، اما طابور المعتذرين عن الوزارة فحدث ولا حرج، أو حدث بحرج كما فعل ا.د. حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء الذي اضطر لقبول وزارة المالية الي جانب عمله بعد اعتذار كل المرشحين عن قبولها! وتستوقفنا ملاحظتين: رغم الصعوبة والارتباك والحيرة، رغم الاعتذارات والضجيج فهي المرة الاولي (ربما) التي تقوم خلالها الحكومة باختيار وزرائها وفقا للقوائم والترشيحات المقترحة من الشعب وبالتشاور معهم.. هي المرة الاولي (ربما) ان يكون للشعب صوت مسموع في اختيار حكومته.. وهو انتصار بالتأكيد للثورة، وخطوة مهمة علي طريق الديمقراطية.. صحيح هي ديمقراطية صعبة ومرتبكة لكنها علي الطريق. الملاحظة الثانية خاصة بالاعتذارات الكثيرة عن قبول مسئولية الوزارة، خاصة اعتذارات ثوار التحرير من المعتصمين والغاضبين والمعارضين، في الاعتذار خذلان وتخل عن تحمل مسئولية تاريخية في لحظة صعبة ومصيرية.. فالثورة ليست أغنية وشعارا ولكنها القدرة علي تحقيق الاحلام علي أرض الواقع.